السيناريو الفنزويلي المقبل في العراق
Arab
1 week ago
share
هل كان ترامب يفكّر بالسيناريو الفنزويلي حين وجّه ضربته الأولى إلى إيران، وأطاحت رأس النظام؟ هل كان يتوقّع فوضى أو نوعاً من الانقلاب الداخلي السريع؟ ولكن لماذا يتحدّث في ظهوراته في وسائل الإعلام عن أنّه ملتزم جدولاً معيّناً، وأنّه متقدّم في هذا الجدول ويحقّق نتائجَ طيّبة، بما يوحي بأنّ الخطّة الأصلية كانت تتجاوز مجرّد التعويل على غياب المرشد الأعلى في النظام الإيراني؟ لا يمكن الإمساك بشيء واضح من تصريحات ترامب المربِكة للمتابعين، ولن يكشف أقطاب الإدارة الأميركية أنّهم أخطأوا في التقديرات والتوقّعات. غير أنّ الغرق أكثر في وحل هذه الحرب لن يترك للإدارة الأميركية خياراتٍ كثيرةً غير العودة بالنصر. وهو نصرٌ يجب أن يكون واضحاً وغير خاضعٍ للتأويل، يمكن تسويقه قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. هناك ثلاث نسخ أساسية من هذا "النصر": الأولى: أن يعلن ترامب إنهاء العمليات القتالية في لحظةٍ ما خلال الأسابيع المقبلة، مكتفياً بتحطيم قدرات إيران العسكرية، الصاروخية منها تحديداً، والادّعاء بتدمير المنشآت النووية، وبانتظار ما سيقوله الشارع الإيراني حين يصحو في اليوم التالي على الكارثة، مع إمكانية إنشاء تحالف دولي مع الناتو والصين لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. والسيناريو الثاني: إشعال الداخل الإيراني بعصا سحرية أو أيّ شيء آخر، إمّا بتحريك مجموعاتٍ مسلّحة، أو من خلال شبكة العملاء، الذين من المحتمل جدّاً أنّهم موجودون داخل المؤسّسات الأمنية والعسكرية العليا، وجعل النظام الإيراني يغرق في مواجهاتٍ داخلية تعرقل صدامه الحالي مع أميركا وإسرائيل. وفي هذا السيناريو يجب أن يُضاف حلٌّ ما لمشكلة مضيق هرمز. أمّا السيناريو الثالث، فهو احتلال خرج وبقية الجزر في الخليج، والإنزال البرّي في ساحل هرمز، ورفع اليد الإيرانية عن المضيق بشكلٍ حاسم. وهذا السيناريو تبدو بوادره قويةً اليوم، مع تزايد أعداد الجنود الأميركيين في المنطقة، والبوارج الحربية، ومع ضرب محطّات الطاقة الكهربائية في جزيرة خرج، في ساعة كتابة هذه السطور. وهذا السيناريو يوصف بأنّه "جوهرة التاج" في النصر الأميركي، إن تحقّق. أيّاً كان السيناريو الذي تتّجه إليه الإدارة الأميركية (وربّما هناك غيره مخبوء في علم الغيب)، فهي ملزمة بإنجازه بأسرع وقت. وفي أيّ حالٍ تنتهي إليه الحرب، فإنّ إيران التي نعرفها قبل 28 فبراير/ شباط الماضي لن تعود أبداً، ويتبع ذلك طبيعة علاقاتها في المنطقة، وصلاتها مع الحلفاء والأتباع أو الخصوم أو المنافسين الإقليميين. أمّا السيناريو الفنزويلي، فإن كان موجوداً في ذهن الرئيس الأميركي عشية الضربة الأولى ضدّ إيران أو لم يكن، فعلى الأغلب هو موضوعٌ على الطاولة لاستعماله مع العراق. العملية الجراحية في هذا السيناريو، أي إزالة رأس السلطة وما يتبع ذلك من تغيّر سلوك النظام من دون أن يتغيّر النظام نفسه بشكلٍ جذري، واردةٌ جدّاً في حالة العراق. فالعراق، منذ إطاحة رئيس الوزراء القوي الوحيد خلال 23 عاماً، وأعني به نوري المالكي، اعتمد على "هبوط" رئيس وزراء بالمظلّة على كرسي الرئاسة، من خارج الأحجام الانتخابية أو إرادة الناخبين، حتى صار هذا "الهبوط" تقليداً معتاداً. والحجّة المطروحة غالباً منع تركّز السلطات في يد رئيس وزراء قوي يطيح المنافسين، وقد يطيح البلاد كلّها بمغامراته السياسية، كما فعل المالكي. وهي حجّة معقولة ووجيهة. سيهبط، بعد الانتهاء من الحرب الإيرانية، رئيس وزراء على مقاسات أميركية، قد لا يعرفه أحدٌ اليوم، وسيشكّل حكومةً من وزراء بلا أيّ مسحةٍ إيرانية، وسيستعمل، مثل غيره من رؤساء الوزارات السابقة، موارد الدولة لتكوين قاعدةٍ شعبية، والقضاء على الجماعات المسلّحة وأذرع إيران، ثم، مع انهيار إحدى كفّتي الميزان الإيراني – الأميركي، التي رافقت العملية السياسية من 2003 إلى اليوم، لن تكون هناك عقبات أمام هذا الرئيس للسيطرة على البلاد كلّها، وتخفيض سقف الديمقراطية بما يناسب إرث الزعامة التقليدية والمعتادة في العراق ما قبل العصر الأميركي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows