Arab
قفزت العقود الآجلة المتداولة في بورصة لندن للمعادن بنسبة تصل إلى 6%، اليوم الاثنين، بعدما أكد اثنان من كبار المنتجين تعرضهما لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ. بينما حافظ سعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن على معظم مكاسبه عند الساعة 2:30 مساء في هونغ كونغ، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4.8% ليصل إلى 3452.50 دولاراً للطن. كما ارتفعت أسهم شركات الألومنيوم، حيث صعد سهم شركة "ساوث 32" الأسترالية بنسبة 9.4% في سيدني، وارتفع سهم شركة "ألومنيوم كوربوريشن أوف تشاينا" بنسبة 9.7% في هونغ كونغ.
وقد انخفضت المخزونات المتاحة في بورصة لندن للمعادن، والتي ظلت على مدى السنوات الثلاث الماضية تحوم حول أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقدين، انخفاضًا حادًا منذ بدء الحرب، حيث يسارع التجار إلى سحب المعدن تحسبًا لنقص في المعروض.
وشهدت أسعار الألومنيوم تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث ارتفعت بشكل كبير مع بداية النزاع، ثم انخفضت نتيجة لتزايد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب. وقد حذر التجار والمسؤولون التنفيذيون في القطاع من أنه في حال عدم استئناف الشحن قريبًا في مضيق هرمز، فإن التخفيضات الحتمية في الإنتاج ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار لتتجاوز أعلى مستوى قياسي سُجل عام 2022 والبالغ 4073.50 دولارًا للطن.
وبينما تأثرت العقود الآجلة للألومنيوم سلبا بالمخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة، فإن نقص المعروض المتنامي يظهر جليا في العلاوات التي يدفعها المشترون لتأمين المعدن. فقد قفز سعر سبائك الألومنيوم التي تُستخدم في صناعة الطائرات بنسبة 63% في أوروبا منذ بدء الحرب، وفقًا لوكالة التسعير "فاست ماركتس" المحدودة.
وظهر فعليا تأثيرالتغيير في الأسعار. فقد رفعت مجموعة "ريو تينتو" عرضها لشراء الألومنيوم في اليابان إلى علاوة قدرها 350 دولارا فوق سعر بورصة لندن للمعادن، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقد. ويُلاحظ أكبر نقص في الإمدادات في سبائك الألومنيوم عالية التكلفة التي تستخدمها شركات تصنيع الطائرات والسيارات، وفي قطاع البناء.
انخفاض المخزون
وتوقع محللون في مجموعة "غولدمان ساكس"، التي كانت من أشد المتشائمين في سوق الألومنيوم لعدة أشهر، في 24 مارس/آذار، ظهور عجز قدره 900 ألف طن خلال الربع الثاني، مما سيؤدي إلى انخفاض عالمي في المخزونات، بحيث لا يغطي السوق العالمي سوى 45 يوما من الاستهلاك. وهذا أقل من عام 2022، عندما دفعت أزمة الطاقة الألومنيوم إلى أعلى مستوى قياسي له.
ويمثل الشرق الأوسط نحو 9% من إنتاج الألومنيوم العالمي. وذكرت "رويترز" في وقت سابق، أن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط تفاقم أيضاً بعد توقفات في قطر، حيث أوردت في 3 مارس/آذار أن شركة قطر للألومنيوم "قطالوم" تتجه إلى استكمال إيقاف المصهر بحلول نهاية مارس بعد نقص في الغاز. كما أفادت في 11 مارس/آذار بأن شركة "ميركوريا" السويسرية لتجارة السلع تخطط لسحب ما يقارب 100 ألف طن من الألومنيوم من مخازن بورصة لندن للمعادن في ماليزيا، مع تعطل شحنات الشرق الأوسط وتأثر إمدادات منتجين كبار مثل "ألبا" و"الإمارات العالمية للألومنيوم" و"قطالوم".
هجمات على المصانع
وأعلنت شركة الإمارات العالمية للألومنيوم، أكبر مورد في المنطقة، أول أمس السبت، عن تعرض موقعها "الطويلة" في أبوظبي لأضرار جسيمة، بينما ذكرت شركة ألومنيوم البحرين "ألبا" أنها بصدد تقييم حجم الأضرار التي لحقت بمنشأتها. وخفضت إنتاجها بـ 19%، في وقت يبلغ الإنتاج في المنشأتين الخليجيتين 3.2 ملايين طن سنويًا، بينما تُنتج دول مجلس التعاون مجتمعة أكثر من 6 ملايين طن. مما يعني أن تضرر إنتاج الشركتين سينعكس على العرض في السوق.
وقالت شركة "إيه زد غلوبال كونسلتينغ" في مذكرة لها عقب الهجمات، "دخلت سلسلة توريد الألومنيوم مرحلة جديدة من الاضطراب. سننتظر ردًا من الشركتين، لكن من الواضح أن النظام مُعرّض الآن لخسارة مفاجئة في الإنتاج، وليس مجرد تقليص تدريجي".
وتسبب إغلاق مضيق هرمز بنقص حاد في المواد الخام الأساسية لدى مصاهر الخليج العملاقة، مما أجبر القطاع على الاستعداد لسلسلة متتالية من تخفيضات الإنتاج في الأسابيع المقبلة. إذ يمثل إنتاج المنطقة نحو 9% من الإنتاج العالمي لهذا المعدن، الذي يُستخدم في صناعة الطائرات وتغليف المواد الغذائية والألواح الشمسية.
تغيير نقاط الشحن
وأفادت لوكالة رويترز في17 مارس/آذار الماضي بأن شركة الإمارات العالمية للألومنيوم ستوجّه صادراتها والمواد الخام الخاصة بها عبر ميناء صُحار في سلطنة عمان خلال الأيام المقبلة، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة. إذ أصبحت الشركات تلجأ إلى تحويل البضائع الواردة إلى دول الخليج إلى موانئ خارج مضيق هرمز، مثل صحار والفجيرة، ثم يتم نقل الحاويات إلى وجهتها النهائية بالشاحنات.
بالنسبة لمشتري الألومنيوم، من المرجح أن يظهر التأثير في الأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة هاميرر لصناعات الألومنيوم، (تشتري الألومنيوم العادي من مصاهر في أيسلندا والنرويج وتبيع المنتجات ذات القيمة المضافة)، روب فان غيلز، لوكالة بلومبيرغ إن "بعض الشحنات من الشرق الأوسط كانت قد عبرت مضيق هرمز بالفعل عند بدء الحرب، مما أدى إلى تأخير ذروة النقص حتى الربع الثالث". وأشار إلى أن "شركته أصبحت أكثر حذرا في تحديد علاوات مبيعات الربع الثالث نظرا لحالة عدم اليقين التي تواجه السوق".
الإنتاج العالمي والربح العربي
وحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركي، فإن الإنتاج العالمي من الألومنيوم الأولي بلغ 74 مليون طن في 2025، وتتصدر الصين قائمة أكبر المنتجين بـ 45 مليون طن سنويا ما يمثل نسبة 60.8% من الإنتاج العالمي، تليها الهند بـ 4.4 ملايين طن سنويا (5.9% من الإنتاج العالمي)، ثم روسيا بـ 3.9 ملايين طن سنويا (5.3% من الإنتاج العالمي) وكندا بـ 3.3 ملايين طن سنويا (4.5% من الإنتاج العالمي) وفي المركز الخامس الإمارات بـ 2.7 مليون طن سنويا (3.6% من الإنتاج العالمي)، ثم البحرين بـ 1.6 مليون طن سنويا (2.2% من الإنتاج العالمي).
وحققت الدول العربية قفزات ملحوظة في أرباح قطاع الألومنيوم خلال عام 2025، مدعومة بكفاءة الإنتاج وزيادة المبيعات العالمي، وتصدرت الإمارات قائمة الرابحين، وبلغت أرباحها الصافية 1.35 مليار دولار، تليها البحرين بـ 579.3 مليون دولار، ثم قطر بـ 210.6 ملايين دولار.

Related News
أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام
aawsat
5 minutes ago
قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟
aawsat
6 minutes ago