الحرب تمنع تصدير خضروات مصر والأسعار تتهاوى محلياً
Arab
3 days ago
share
تهاوت أسعار الثوم والبصل في الأسواق المصرية إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، عند حدود 5 جنيهات للكيلو الواحد في وقت قفزت فيه أسعار الطماطم إلى ما بين 40 و60 جنيها للكيلوغرام، وفق جولة ميدانية لـ"العربي الجديد" بما يعكس اضطرابا حادا في توازن العرض والطلب ويضغط في اتجاهين متعاكسين على كل من المزارعين والمستهلكين. وقال حسين عبد الرحمن أبو صدام نقيب عام الفلاحين لـ"العربي الجديد"، إن مزارعي الثوم يتكبدون خسائر فادحة هذا الموسم، مع تراجع سعر الكيلوغرام في الحقل إلى ما بين 5 و7 جنيهات فقط، وهو مستوى يقل كثيرا عن تكلفة الإنتاج. وأضاف أن "تكلفة زراعة فدان الثوم تصل إلى نحو 140 ألف جنيه، مقابل إيرادات لا تتجاوز 70 ألف جنيه حاليا، بما يعني خسائر قد تصل إلى 60 ألف جنيه للفدان". وأرجع أبو صدام هذا التراجع الحاد إلى تقلص فرص التصدير بفعل الحرب في المنطقة، وتأثر حركة الشحن والتجارة العالمية إلى جانب التوسع الكبير في المساحات المزروعة بعد موجة الارتفاعات القياسية التي شهدها المحصول خلال العامين الماضيين، حين تجاوز سعر الكيلو للثوم 60 و100 جنيه والبصل نحو 35 جنيها. كما أشار إلى ضعف القدرة الشرائية محليا، فضلا عن طبيعة المحصول الذي يُحصد في توقيتات متقاربة، مع صعوبات التخزين واحتياجه لسيولة مالية وخبرة، ما يضعف موقف المزارعين أمام التجار. في السياق ذاته، شهد محصول البصل تراجعا ملحوظا في الأسعار، مدفوعا بزيادة الإنتاج ووفرة المعروض في السوق المحلية، بعد موجة ارتفاعات حادة العام الماضي دفعت إلى فرض قيود مؤقتة على التصدير. ومع استمرار ضعف الطلب الخارجي نسبيا، انعكس فائض الإنتاج على الأسعار نزولا. على الجانب الآخر، سجل محصول الطماطم قفزات سعرية حادة، حيث تراوحت أسعارها بين 40 و60 جنيها للكيلوغرام، نتيجة تراجع المعروض خلال الفترة الانتقالية بين العروات، وهي المرحلة التي تنخفض فيها الإنتاجية قبل دخول المحصول الجديد للأسواق والذي سيبدأ خلال أسبوعين. وأوضح نقيب الفلاحين أن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها تقلص المساحات المزروعة نتيجة خسائر سابقة وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تأثيرات برودة الطقس على الإنتاجية، وزيادة تكاليف النقل ومستلزمات الزراعة، مع ممارسات تخزينية ومضاربات من بعض التجار. وتوقع أن تبدأ الأسعار في التراجع خلال 15 يوما مع طرح العروات الجديدة وزيادة المعروض. وتظهر بيانات القطاع الزراعي أن مصر تعد من كبار منتجي الثوم عالميا، بإجمالي إنتاج يتراوح بين 700 ألف ومليون طن سنويا من مساحة تقدر بنحو 70 إلى 100 ألف فدان، يتم توجيه جزء منها للتصدير. كما ينتج البصل بكميات تقترب من 3 ملايين طن سنويا من مساحات واسعة، مع اعتماد ملحوظ على الأسواق الخارجية. ويشير تباين الأسعار بين المحاصيل إلى خلل في التخطيط الزراعي، حيث تدفع موجات الغلاء السابقة المزارعين إلى التوسع في الزراعة، ما يؤدي لاحقا إلى تخمة في الإنتاج وانهيار الأسعار، في دورة متكررة من عدم الاستقرار. وحذّر خبراء من أن استمرار هذه التقلبات قد يدفع المزارعين إلى العزوف عن زراعة بعض المحاصيل بعد تكبد خسائر متكررة، بما يهدد بحدوث نقص في المعروض مستقبلا وعودة موجات الغلاء، فضلًا عن تقويض استقرار السوق التصديرية. وتشكل الأزمة الحالية ضغطا مزدوجًا، إذ يتحمل المزارعون خسائر مباشرة، بينما يواجه المستهلكون ارتفاعات حادة في أسعار سلع أساسية. في وقت يطالب نقيب الفلاحين وممثلو القطاع الزراعي بالإسراع في تطبيق نظام الزراعة التعاقدية لضبط السوق، إلى جانب إنشاء آليات دعم، عبر صندوق التكافل الزراعي، وتطوير منظومة التخزين والتصدير، للحد من تقلبات الأسعار وضمان استدامة الإنتاج.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows