Arab
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، أمس السبت، عن قرار يتيح تعيين أوائل الخريجين في الجامعات الحكومية منذ 2011 وحتّى نهاية 2024، ممن لم يتمكّنوا من الحصول على وظيفة معيد خلال سنوات الأزمة. ويستهدف القرار تعويض الكفاءات العلمية التي تأثرت مسيرتها الأكاديمية بالظروف الاستثنائية، وفق ما أوضحه الوزير مروان الحلبي في منشوره على "فيسبوك". وينصّ القرار على تعيين هؤلاء الخريجين بصفة معيد في الكلية التي تخرجوا فيها، زيادة على العدد المقرّر للهيئة التدريسية. ويُعتبر الطالب خريجاً أولاً إذا كان متفوقاً في عامه الدراسي، سواء أمضى كامل دراسته في الجامعة نفسها أم لا، أو إذا لم يتمكن من تقديم طلب التعيين ضمن المواعيد السابقة، كما يشمل القرار من استكملوا تعليمهم وحصلوا على المؤهل العلمي المطلوب للانضمام إلى الهيئة التدريسية، ليعاملوا مثل المعيدين العائدين من الإيفاد ويجري تعيينهم وفق اختصاصاتهم.
يصف محمد حمادي، خريج كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق عام 2012، القرار بأنه فرصة لتعويض السنوات الضائعة موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد": "كنت متفوقاً في دفعتي ولم أتمكن من التعيين بسبب الظروف الأمنية والميدانية وهجرتي إلى تركيا، القرار يمنحني فرصة للعودة إلى الجامعة التي تخرجت منها والمساهمة في تدريس الطلبة الجدد".
من جانبها قالت سلمى الآغا، خريجة كلية الصيدلة بجامعة حلب عام 2014 لـ"العربي الجديد": "قرار التعيين المتأخر يعيد الاعتبار لجهودنا العلمية"، وأضافت أنه "بعد سنوات من الانتظار، أشعر الآن بأن المسار الأكاديمي الذي توقفتُ مؤقتاً عنه يستعيد استقراره".
وأوضح الوزير الحلبي أن مجلس التعليم العالي منح ستة أشهر إضافية لاستكمال إجراءات تعيين المعيدين للعام الدراسي 2022-2023، بدءاً من 15 من آذار 2026، لضمان إتمام جميع الوثائق والمتطلبات الرسمية. وبحسب المرسوم التشريعي رقم 25 لعام 2015، يجوز تعيين الخريج الأول في كل اختصاص، والخريجين الثلاثة الأوائل في كل كلية دون إعلان أو مسابقة إذا استوفوا الشروط القانونية.
ومنذ عام 2011، أدت الحرب في سورية إلى تعطّل بعض الجامعات وإعاقة تعيين خريجين متفوقين، ما خلق فجوة في استمرارية التدريس والبحث العلمي. واضطر الكثير من المتفوقين لإكمال دراستهم لاحقاً أو الانتظار سنوات طويلة قبل أن تُتاح لهم فرصة التعيين. ويأتي قرار تعيينهم جزءاً من محاولات وزارة التعليم العالي لضمان استقرار المسار الأكاديمي للكفاءات الوطنية، وتعزيز قدرة الجامعات الحكومية على الاستفادة من الخبرات العلمية المحلية، خصوصاً بعد سنوات من الاضطراب والتحديات الميدانية والإدارية.
