Arab
واصل الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري مسجلاً نحو 53.6 جنيهاً في بداية تعاملات الأسبوع في مصر اليوم الأحد، وسط توقعات بمزيد من انخفاض العملة في ظل استمرار الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة وخوف عودة التوترات إلى البحر الأحمر وقناة السويس. ووفق بيانات البنك المركزي المصري، بلغ متوسط سعر الدولار نحو 52.75 جنيهاً للشراء و52.88 جنيهاً للبيع، بينما أظهرت أسعار التداول في البنوك الحكومية والخاصة مستويات أعلى، حيث تراوح السعر بين 53.83 و53.93 جنيهاً في عدد من البنوك الكبرى.
وبلغ سعر الصرف في أكبر بنك حكومي وهو البنك الأهلي 53.48 جنيهاً لشراء الدولار و53.58 للبيع، بينما بلغ في بنك بيت التمويل الكويتي 53.55 للشراء و53.56 جنيهاً للبيع. وسجل متوسط سعر الصرف اليوم الأحد زيادة بنحو 99 قرشاً (الجنيه 100 قرش) مقارنة بمستويات الأسبوع الماضي، ونحو 5,63 جنيهات عن سعر الصرف قبل اندلاع الحرب في المنطقة نهاية فبريرا/شباط الماضي، ليسجل سعر صرف الجنيه انخفاضاً بنحو 11.7% خلال شهر تقريباً.
يأتي الارتفاع بعد عودة العمل عقب عطلة عيد الفطر، التي أدت إلى تراكم الطلب على العملة الأجنبية، ما انعكس سريعاً على الأسعار مع استئناف التداول، وفق مصرفيين. أكد محلل مالي لـ"العربي الجديد" أن "الزيادة الحالية ليست مفاجئة، بل امتداد لمسار صعودي بدأ منذ مدة مدفوعاً بعوامل محلية وخارجية، في مقدمتها الضغوط على موارد النقد الأجنبي". تجاوز الدولار في سوق الذهب 55 جنيهاً، ما يظهر اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وغير الرسمي، حيث بلغ السعر الضمني للدولار نحو 55.11 جنيهاً وفق حسابات تسعير الذهب.
وقال تجار مشغولات ذهبية لـ"العربي الجديد" إن هذا المستوى يعكس "السعر الحقيقي للدولار خارج القطاع المصرفي" الذي بلغ 54.83 جنيهاً، في ظل اعتماد تسعير السلع والذهب وفقاً لمبدأ العرض والطلب الفعليين للعملة الأجنبية. وفي موازاة ذلك، أفاد متعاملون بعودة نشاط السوق الموازية للعملة، حيث يجرى تداول الدولار بأسعار أعلى من البنوك مدفوعة بعدم قدرة القنوات الرسمية على تلبية كامل الطلب، خاصة من جانب بعض المستوردين. وأشاروا إلى أن الفجوة الحالية بين السعر الرسمي وغير الرسمي تتراوح بين نحو 1.60 إلى و2.3 جنيهاً، ما يعزز اتجاه بعض المتعاملين للبحث عن الدولار خارج النظام المصرفي.
ويرى خبراء أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً سيبقيان الضغط على الجنيه خلال الفترة المقبلة، مع ترقب الأسواق أيَّ إجراءات من البنك المركزي لضبط سوق الصرف أو زيادة المعروض من النقد الأجنبي. وقال أحد المصرفيين في البنك الأهلي إن "السوق تمر بمرحلة إعادة توازن بين العرض والطلب، وقد نشهد مزيداً من التحركات السعرية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا استمرت الضغوط على موارد العملة الصعبة". تأتي زيادة الدولار في وقت تحاول فيه الحكومة الحفاظ على استقرار الأسعار المحلية وضمان توافر السلع، رغم التحديات الناتجة عن الأزمة الإقليمية وارتفاع تكاليف الاستيراد.
وأشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمس السبت، إلى تضاعف فاتورة الطاقة الشهرية لمصر من نحو 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2026 إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار الجاري، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وأوضح أن هذه الزيادة الكبيرة تفرض ضغوطاً مباشرة على احتياجات البلاد من العملة الصعبة، في وقت تسعى فيه الحكومة لتدبير الفجوة دون التأثير على استيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج. وأضاف مدبولي أن الحكومة بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات لخفض استهلاك الوقود، تشمل تقليص مخصصات الطاقة للجهات الحكومية بنسبة 30% وتأجيل بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس حجم الضغط على الدولار، إذ تؤدي زيادة فاتورة الاستيراد، خاصة الطاقة، إلى رفع الطلب الحكومي على العملة الأميركية. كما يتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بسبب تداعيات الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز إلى الضغط على المالية العامة المصرية التي قدرت سعر برميل النفط بنحو 75 دولاراً في موازنة 2025/2026، بينما ارتفع السعر في نهاية تعاملات الأسبوع، أول من أمس الجمعة، إلى 112.57 دولاراً للبرميل. وقفز سعر خام برنت 53% منذ 27 فبراير/ شباط، وهو اليوم السابق على بدء الحرب في المنطقة، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45% منذ ذلك الحين.
وبدأت في مصر، مساء السبت، حزمة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة يجرى تطبيقها لمدة شهر قابل للتمديد، لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالمياً في ظل استمرار الحرب في المنطقة. وشملت الإجراءات، وفق بيان لرئاسة الوزراء، إغلاق المحال التجارية والمطاعم ومراكز التسوق ودور السينما والمسارح وقاعات الأفراح في التاسعة مساء، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية، يكون فيها الإغلاق في العاشرة مساء.
وتشمل أيضاً تقليل الإضاءة في الشوارع وخفض إضاءة الإعلانات في الشوارع بنسبة 50%، إضافة إلى تقليل مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%. كما شملت حزمة الإجراءات إغلاق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة في تمام السادسة مساء، والإبطاء الكامل للمشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للسولار لمدة شهرين. كما تشمل الإجراءات تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من أول إبريل/نيسان المقبل.

Related News
الهند.. سقوط أرجوحة بارتفاع 60 قدما يخلف عشرات المصابين
al-ain
14 minutes ago
كوسوفو بلا رئيس.. انتقال مؤقت للسلطة وسط أزمة سياسية
al-ain
23 minutes ago