Arab
تواصل إسبانيا تحقيق أداء اقتصادي لافت داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية العالمية، خصوصاً مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها في أسواق الطاقة والتجارة الدولية. وأكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن اقتصاد بلاده سجل نمواً ملحوظاً، متفوقاً على العديد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى، ما يعكس قدرة مدريد على الصمود في ظل بيئة دولية مضطربة.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي السادس لصحيفة "دياريو.إس" اليوم الخميس، حيث أوضح أن الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا نما بنسبة 2.8% خلال العام الماضي، فيما تعاني اقتصادات أوروبية أخرى من تباطؤ ملحوظ. وأشار إلى أن الاقتصاد الإسباني لا ينمو بوتيرة أسرع فحسب، بل بطريقة أكثر توازناً، ما يعزز قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، بما في ذلك تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وفي سياق متصل، صادق البرلمان الإسباني على حزمة إجراءات اقتصادية بقيمة خمسة مليارات يورو، تهدف إلى التخفيف من آثار التضخم ودعم الأسر والشركات. ووصف سانشيز هذه الخطوة بأنها تعبير عن "الوطنية الاقتصادية"، مؤكداً أنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل التحديات العالمية. وحذر رئيس الحكومة من تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، معتبراً أنه يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار التجارة العالمية، خصوصاً مع المخاطر التي تطاول ممرات حيوية مثل مضيق هرمز. وجدد رفضه للضغوط الداعية إلى رفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي، مفضلاً توجيه الموارد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويعتمد الاقتصاد الإسباني بشكل كبير على أموال خطة التعافي الأوروبية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عقب جائحة كورونا، والتي ساهمت في تمويل مئات الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية. وأكد سانشيز أن هذه الإصلاحات تركز على الاستثمار في رأس المال البشري دون اللجوء إلى خفض الأجور، مشيراً إلى الدور المتزايد للهجرة في دعم النمو خلال السنوات الأخيرة.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، تواصل إسبانيا تعزيز تحولها نحو الطاقات المتجددة، ما ساهم في خفض أسعار الكهرباء مقارنة بدول أوروبية كبرى مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا. كذلك أعلنت الحكومة إطلاق مشروع فضائي جديد بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية، لتطوير منظومة أقمار صناعية لمراقبة الظواهر المناخية بميزانية تصل إلى 325 مليون يورو. وعلى الصعيد الأوروبي، دعا سانشيز إلى تسريع استكمال السوق الموحدة وتعزيز السيادة الاقتصادية للاتحاد، في ظل التحديات المتزايدة الناتجة من الاعتماد الطاقي والمنافسة التكنولوجية العالمية. وأشار إلى أن أوروبا تواجه ضغوطاً من الولايات المتحدة وصعود قوى مثل روسيا والصين، ما يتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية أكثر جرأة.
وبشكل عام، تعكس المؤشرات الاقتصادية في إسبانيا تحسناً ملحوظاً في الأداء الكلي، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالوضع الدولي. ويظل الحفاظ على هذا الزخم مرهوناً بقدرة الحكومة على التكيف مع المتغيرات العالمية، في ظل تداخل العوامل السياسية والاقتصادية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
