Arab
دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، هجمات إيران "الشنيعة" على جيرانها في الخليج، داعياً إياها للمسارعة في تقديم "تعويضات" لجميع ضحاياها. وأيّد المجلس الذي يضم 47 عضواً قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست، والأردن، يدين تحرّكات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالب طهران بـ"وقف جميع الهجمات غير المبررة" فوراً". وعقد المجلس، اليوم، اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، بدعوة من الأخيرة.
الكويت
وأبلغت دول الخليج، مجلس حقوق الإنسان في جلسة اليوم، أنها تواجه تهديداً وجودياً من إيران، معبّرة عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية على بنيتها التحتية. وقال سفير الكويت ناصر عبد الله الهين أمام المجلس: "إننا نشهد تهديداً وجودياً للأمن الدولي والإقليمي. هذا النهج العدواني يقوض القانون الدولي والسيادة". كما نددت دول خليجية أخرى بتصرفات إيران، التي وصفتها بأنها تهدف إلى نشر الإرهاب.
وأكد الهين أن صمت المجتمع الدولي لم يعد مقبولاً أمام هذا النهج الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية، ويهدد بانفجار شامل في المنطقة، مطالباً المجتمع الدولي بوقفة حازمة تنهي العدوان، وتصون السلم المجتمعي والإقليمي من مخاطر الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه، ولفت إلى أن "الانتهاكات الإيرانية بلغت حداً من الجسامة لا يستقيم معه الصمت، حيث أصبح المشهد الإقليمي واقعاً كارثياً جراء الإمعان في خرق كافة المواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان".
وأكد الهين أن ما تشهده المنطقة اليوم من نهج عدواني مستمر، يضرب عرض الحائط بكل الجهود والمبادرات التي بذلتها الكويت ودول المنطقة على مدار سنوات طوال، لإرساء مبادئ حسن الجوار وبناء الثقة، كما يمثل تهديداً وجودياً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين على حد سواء، وأشار إلى الهجمات التي استهدفت مصافي النفط وحقول الغاز والبنى التحتية الحيوية، والتي كان آخرها استهداف مطار الكويت الدولي اليوم، مؤكداً أن هذه الاعتداءات المتكررة على المنشآت الاقتصادية والممرات المائية الدولية تمثل "عدواناً اقتصادياً ممنهجاً" يهدف إلى شل مقدرات الشعوب وتعطيل مسارات التنمية. وأضاف أن تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز "يُعدّ خرقاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" واعتداءً على الأمن الغذائي والدوائي العالمي، وهو ما يتنافى مع المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
موقف تورك
وحث المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، خلال الاجتماع، الدول على إنهاء حرب إيران، واصفاً الوضع في الشرق الأوسط بأنه بالغ الخطورة ولا يمكن التنبؤ به. وقال في الاجتماع: "يتسم هذا الصراع بقوة غير مسبوقة لإقحام دول عبر الحدود ومن جميع أنحاء العالم". وأضاف "الطريقة الوحيدة المضمونة لمنع ذلك هي إنهاء الصراع، وأحث جميع الدول، ولا سيما تلك التي تتمتع بنفوذ، على بذل كل ما في وسعها لتحقيق ذلك". وشدد تورك على ضرورة "وضع حد للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية"، معتبراً أنه إذا كانت هذه الهجمات متعمّدة، فقد تُعتبر جرائم حرب.
الإمارات
من جانبه، قال المندوب الدائم للإمارات لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف جمال المشرخ، في كلمته أمام المجلس، إن الهجمات الإيرانية المستمرة منذ ستة وعشرين يوماً، والتي بلغت أكثر من ألفي صاروخ باليستي وجوال وطائرة مسيّرة، استهدفت المرافق المدنية الحيوية، والمطارات، والمناطق السكنية، والمواقع المدنية في الدولة، في انتهاك صارخ لسيادة الدولة وللقانون الدولي الإنساني.
وأشار إلى أن "ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل سلوك عبثي ممنهج يقوّض أسس النظام الدولي، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصاً مع استهداف بنى تحتية ترتبط مباشرة بسلامة المدنيين، وبأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد العالمية". وأضاف: "دعونا نذكّر أيضاً بأن اعتداءات إيران الغادرة لم تستهدف الدول التي أعلنت عليها الحرب، بل طاولت جيرانها من الدول التي دعت مراراً وتكراراً لوقفها، وبذلت على مرّ الأشهر الماضية جهوداً حثيثة لتفادي هذا المسار التصعيدي، من منطلق إيمانها الراسخ بأنّ الحلول العسكرية تولّد أزمات وعواقب خطيرة على المنطقة".
وأوضح المشرخ أن إيران تقف الآن في عزلة عن جيرانها وعن المجتمع الدولي، في تحدٍ واضح لميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة يائسة لزعزعة النظام الدولي من خلال مغامرات بسط الهيمنة غير المحسوبة. وعلاوة على ذلك، نرى أن إيران تسعى إلى تبرير هجماتها غير المبررة وغير المسؤولة إطلاقاً من خلال تسميتها بـ"الهجمات الانتقامية". وأكد مندوب الإمارات رفض بلاده "بشكل قاطع أي مبررات أو أعذار صدرت من الجانب الإيراني تسعى لتبرير هذه الاعتداءات، دون الأخذ بالاعتبار موقف الإمارات الواضح الذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أي عملية عسكرية تجاه إيران".
الأردن
أما الأردن، فطالب مجلس حقوق الإنسان بإعلان تضامنه مع الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، واعتماد مشروع القرار المعروض بشأن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، وبتوافق الآراء. وقال مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف أكرم الحراحشة، خلال كلمته، إن عقد هذه الجلسة يأتي في ظل خطورة العدوان الإيراني على الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من حيث حجم الهجمات وطبيعتها المستمرة، وما تخلّفه من تداعيات كبيرة على حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة، لا سيما الحق في الحياة والحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، إضافة إلى الحق في مستوى معيشي لائق.
وجدد الحراحشة التأكيد على إدانة بلاده للاعتداءات التي استهدفت الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن استنكاره لهذه الاعتداءات غير المبررة التي تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولسيادة الدول، مؤكداً تضامن الأردن المطلق مع الدول العربية والإسلامية، ودعمه لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها، مشدداً على ضرورة وقف الهجمات المدانة على الدول، وأهمية استعادة الهدوء، والحيلولة دون توسيع رقعة الصراع، مؤكداً أهمية تفعيل الدبلوماسية والحوار سبيلاً لترسيخ الأمن الجماعي، وتحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم.
وكان المجلس قد أعلن، أمس الثلاثاء، أن مجموعة من البلدان ستعرض مسودة قرار على المجلس "بشأن الاعتداء العسكري الإيراني أخيراً على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.. الذي يستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية والذي أدى إلى مقتل أبرياء".
إلى ذلك، يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع في الشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة في إيران في بداية الحرب، بحسب ما جاء في إعلان رسمي نُشر الأربعاء. ويُفترض أن يركّز هذا النقاش، بطلب من إيران والصين وكوبا، على "حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية في النزاعات المسلحة الدولية"، وذلك عقب القصف الذي تقول طهران إنه أسفر عن مقتل أكثر من 150 طفلاً في مدرسة، في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير/شباط.

Related News
«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر
aawsat
1 minute ago
تحركات خليجية لضمان الأمن وسلاسل الإمداد
aawsat
5 minutes ago