Arab
خلال الحروب، استهدفت الهجمات الإلكترونية والاختراقات والفيروسات منشآت للطاقة النووية في بلدان عدة في العالم. هذا يعني اختراقاً لأنظمة بالغة الحساسية، ما أثار مخاوف متكرّرة ومتجددة حول تهديدها للسلامة والحياة البشرية. وعادت هذه المخاوف لتطفو على السطح مجدداً تزامناً مع الحرب في إيران، التي استُهدفت فيها، بالصواريخ، مواقع نووية في إيران وإسرائيل، وربما استهدفت فيها، بالهجمات الإلكترونية، منشآت نووية في بلدان بعيدة مثل بولندا.
منشأة نطنز للطاقة النووية
في يونيو/حزيران 2010، اكتُشف فيروس ستوكسنت، الذي يُعتقد أنه كان قيد التطوير منذ عام 2005 على الأقل. ويُعتقد أنه مسؤول عن إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني بعد تثبيته لأول مرة على جهاز حاسوب في منشأة نطنز النووية عام 2009. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعلنا مسؤوليتهما صراحةً، إلا أن تقارير إعلامية عدة قالت إن "ستوكسنت" سلاح إلكتروني طُوّر بالاشتراك بين إسرائيل وأميركا.
الطاقة الكهرومائية والنووية الكورية
في ديسمبر/كانون الأول 2014، أعلنت الشركة المشغلة لمحطات الطاقة النووية في كوريا الجنوبية عن اختراق أنظمتها الحاسوبية. وقال حينها مسؤولون كوريين جنوبيون إن البيانات المسرّبة كانت غير حسّاسة، وطمأنوا إلى أنهم واثقون من قدرتهم على صد أي محاولة لاختراق سلامة المنشآت النووية في البلاد. وأثار الهجوم حينها مخاوف من أن يعمل قراصنة، بمن فيهم من يُحتمل ارتباطهم بكوريا الشمالية، على تحويل تركيزهم إلى البنية التحتية الحيوية.
محطة غوندريمينغن
في إبريل/نيسان 2016، تناقلت تقارير إعلامية خبر إصابة فيروسات حاسوبية أجهزة كمبيوتر مستخدمة في المحطة النووية الألمانية. وعُثر على الفيروسات في أجهزة كمبيوتر مكتبية وفي نظام يُستخدم لمحاكاة حركة قضبان الوقود النووي. أكدت شركة الطاقة RWE حينها أن الإصابة لا تشكل أي تهديد للمحطة لأنّ أنظمة التحكم فيها غير متصلة بالإنترنت، وبالتالي لا يمكن للفيروسات أن تُفعّل.
تشيرنوبيل
في يونيو/حزيران 2017، تعرّض نظام المراقبة الإشعاعية الآلي في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية لهجوم إلكتروني. وقالت الوكالة المسؤولة عن مراقبة منطقة تشيرنوبيل المحظورة في بيان لها حينها إن "موقع محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية الإلكتروني معطل حالياً بسبب الهجوم الإلكتروني"، في اليوم نفسه، أبلغ عدد من الشركات والوكالات في أنحاء أوروبا عن تعرضهم لهجوم إلكتروني، من بينهم شركة النفط والغاز الروسية روسنفت وشركة الشحن الدنماركية ميرسك.
محطة كودانكولام
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكدت مؤسسة الطاقة النووية الهندية المحدودة وقوع هجوم إلكتروني على محطة كودانكولام للطاقة النووية في ولاية تاميل نادو مطلع شهر سبتمبر/أيلول 2025. وجاء هذا التأكيد بالرغم من إصدار المؤسّسة الوطنية للطاقة النووية بياناً تنفي فيه وقوع أي هجوم، مؤكِّدةً أن "أي هجوم إلكتروني على نظام التحكم في محطة الطاقة النووية غير ممكن".
محطة ديفيس بيسي
في يناير/كانون الثاني 2003، ظهر فيروس سلامر في أنظمة شركة مايكروسوفت مستغِلاً الأنظمة العاملة على أجهزة ويندوز غير المحدَّثة. وفي فبراير/شباط 2003، تسلّل الفيروس إلى شبكة محطة ديفيس بيسي النووية. ورغم أنه لم يُلحق أي ضرر مادي بأنظمة السلامة في المحطة، إلّا أنه أثّر على عملياتها تأثيراً ملحوظاً.
المركز البولندي للأبحاث النووية
في مارس/آذار الحالي، أعلنت الحكومة البولندية أنها تحقّق في ما إذا كانت إيران قد نفّذت محاولة هجوم إلكتروني على منشأة أبحاث نووية في البلد الأوروبي. وقال وزير الشؤون الرقمية البولندي، كريستوف غافكوفسكي، إن بولندا "رصدت محاولة هجوم إلكتروني على خوادم المركز الوطني للأبحاث النووية"، والتي أحبطتها السلطات. وأصدر المركز النووي بياناً أكد فيه أن "جميع أنظمة السلامة تعمل وفقاً للإجراءات المتبعة". وقال مدير المركز ياكوب كوبيكي، في البيان نفسه، إنّ المفاعل "يعمل بأمان وسلاسة وبكامل طاقته".
عواقب وخيمة على الحياة
وثّقت مبادرة التهديد النووي 16 حالة هجوم إلكتروني على منشآت نووية حول العالم. ومن بين الدول المستهدفة ليتوانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، واليابان، وسورية، وإيران، وكوريا الجنوبية، وألمانيا. وفي 2021، أصدر معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة تقريراً بعنوان "التهديد السيبراني ضد المنشآت الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية" حذّر من خطر قرصنة المنشآت بالغة الحساسية، وتأثيرها على البشر.
وجاء في التقرير أن القراصنة قد يسعون إلى الكشف عن معلومات حسّاسة، أو تعطيل أنظمة المعلومات عن المستخدمين المصرح لهم، أو منع تحديث المعلومات تحديثاً صحيحاً. قد تشمل أهداف الجهات الإجرامية المتورطة في هذه العمليات الرغبة في إنشاء نقاط وصول في المنشآت لاستخدامات أخرى، ونشر الخوف بين الجمهور، وتقويض مصداقية الحكومات.
وقد يؤدي هجوم إلكتروني على منشأة نووية إلى إتلاف أنظمة القيادة والتحكم النووية، مع إمكانية السماح بتسريب أو سرقة مواد مشعة. وطالب التقرير الأممي بضرورة إيلاء اهتمام خاص بالمنشآت النووية والإشعاعية، إلى جانب المنشآت الكميائية والبيولوجية، أكثر من جميع البنى التحتية الحيوية الأخرى، نظراً إلى خطورتها، وإمكانية تلوثها، وتأثيرها النفسي، وقد تكون العواقب وخيمة على الحياة.

Related News
خبير مناخي يكشف سر تقلبات الطقس الحادة في مصر
al-ain
9 minutes ago