Arab
حذّرت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، من أنّ كمية الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025، مع توقعات بأن تستمر تداعيات هذا الاحترار آلاف السنين. وسُجّلت السنوات الـ11 الأكثر حرّاً على الإطلاق في الفترة ما بين 2015 و2025، بحسب ما أكدته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقريرها السنوي عن "وضع المناخ العالمي".
وكشفت المنظمة في تقريرها الصادر اليوم الاثنين، أنّه لا يوجد مجال كبير للتفاؤل بشأن حالة المناخ العالمي، محذّرةً من أن المؤشرات الرئيسية مستمرة في التدهور. ووفقاً لتقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن حالة المناخ في عام 2025، فإنّ الاختلال بين مدخلات الطاقة في الأرض ومخرجاتها ينمو بسرعة. وكان العام الماضي ثاني أو ثالث السنوات الأكثر حرّاً التي تُسجّل على الإطلاق، إذ تجاوزت الحرارة معدل الفترة الممتدة من 1850 وحتى 1900، بـ1,43 درجة مئوية، بحسب المنظمة.
وتشهد درجات الحرارة ارتفاعاً، والمحيطات تزداد سخونة، والجليد والأنهار الجليدية تذوب، كما يستمر تركيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي في الارتفاع. وقالت كو باريت، نائبة المدير العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة: "لا يمكن إنكار أنّ هذه المؤشرات لا تتحرك في اتجاه يبعث على الكثير من الأمل".
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الوضع القائم بالقول إنّ "المناخ العالمي في حالة طوارئ"، وأضاف: "كوكب الأرض يُدفع إلى أقصى حدود تحمّله. كلّ مؤشر رئيسي للمناخ يشير إلى الخطر".
As WMO unveils the Global #StateOfClimate 2025, @UN Secretary-General @antonioguterres calls for urgent action grounded in science.
📕Read the report: https://t.co/lAYI4OSe6M
📽️UNSG's full message: https://t.co/16bq1QiQY6 pic.twitter.com/wZMTlDQUNp
— World Meteorological Organization (@WMO) March 23, 2026
ولأول مرّة، يشمل تقرير المناخ للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية معدل اختلال الطاقة في كوكب الأرض، أي الفرق بين كمية الطاقة التي تدخل نظام الأرض وتلك التي تنبعث منه. وفي إطار مناخ مستقر، تتساوى الطاقة القادمة من الشمس تقريباً مع كمية الطاقة المنبعثة، بحسب الوكالة، ومقرها جنيف. لكن الزيادة في تركيز غازات الدفيئة التي تؤدي إلى احتباس الحرارة، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروس إلى "أعلى مستوياتها خلال 800 ألف عام على الأقل، أخلّت بهذا التوازن".
وأضافت المنظمة أن "اختلال توازن الطاقة في الأرض ازداد منذ بدء تسجيل البيانات عام 1960، خصوصاً خلال السنوات الـ20 الماضية، ووصل إلى مستوى قياسي جديد في 2025".
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، إنّ التقدّم العلمي حسّن إمكانية فهم الخلل في التوازن وتأثيره على المناخ. وأفادت بأنّ "الأنشطة البشرية تعطّل بشكل متزايد التوازن الطبيعي، وعلينا العيش مع هذه التداعيات لمئات آلاف السنوات".
وتخزّن المحيطات أكثر من 91% من الحرارة الزائدة، وذكرت المنظمة أنّ "الحرارة في المحيطات بلغت مستوى قياسياً جديداً في 2025 وازداد معدل احترارها بأكثر من الضعف من الأعوام 1960-2005 و2005-2025". وأشارت المنظمة إلى تداعيات واسعة النطاق لارتفاع درجة حرارة المحيطات، من بينها تدهور الأنظمة البيئية البحرية وفقدان التنوع البيولوجي وتقلّص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون. كما أنه يغذي العواصف المدارية وشبه المدارية ويزيد من خسارة الجليد البحري المستمرة في المناطق القطبية.
Earth’s climate is “more out of balance than at any time in observed history” as global warming speeds up, @WMO warns.https://t.co/oZAxWoF8w7
— UN News (@UN_News_Centre) March 23, 2026
وفقد الغطاء الجليدي في كلّ من القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند كتلاً كبيرة. وبلغ متوسط امتداد الجليد البحري السنوي في القطب الشمالي لعام 2025 أدنى أو ثاني أدنى مستوى يُسجّل منذ بدء عصر الأقمار الاصطناعية. والعام الماضي، كان متوسط مستوى سطح البحر العالمي أعلى بنحو 11 سنتيمتراً، مقارنةً ببداية تسجيل بيانات القياس بالأقمار الاصطناعية في 1993. ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع حرارة المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر لقرونٍ. وكان 2024 العام الأكثر حرّاً عندما سُجّل ارتفاع في درجات الحرارة بزيادة بلغت نحو 1,55 درجة مئوية فوق معدل الفترة من 1850-1900.
وتشير التوقعات إلى ظروف محايدة بحلول منتصف العام 2026 مع احتمال تطور ظاهرة النينيو التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة قبل نهاية العام، بحسب المسؤول العلمي في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية جون كينيدي. وأفاد كينيدي في مؤتمر صحافي بأنّه في هذه الحالة، "سنشهد على الأرجح درجات حرارة مرتفعة مجدّداً في 2027".
وفي ظل الحرب في الشرق الأوسط التي تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود، قال غوتيريس إنّ العالم يجب أن يلتفت إلى الخطر الماثل. وأضاف: "في عصر الحروب هذا، يكشف ضغط المناخ أيضاً حقيقة أخرى مفادها أنّ إدماننا على الوقود الأحفوري يزعزع استقرار المناخ والأمن العالمي". وتابع: "ينبغي أن يُصاحب تقرير اليوم تحذيرٌ مفاده أنّ فوضى المناخ تتسارع والتأخير قد يكون قاتلاً".
وقبيل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، دعت خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي في 16 مارس/ آذار الجاري، إلى التمسك بأهداف التكتل لمواجهة التغير المناخي. وقال قادة السويد والدنمارك وفنلندا والبرتغال وإسبانيا في رسالة مشتركة: "إنّ الطموح المناخي أساسٌ للتنافسية".
وأضافوا في رسالة موجّهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: "إنّ محدودية موارد أوروبا من الوقود الأحفوري، وتعرّضها للضغوط الجيوسياسية، يجعلان من خفض انبعاثات الكربون ضرورة اقتصادية ملحة". جاءت هذه الرسالة قبيل اجتماع وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، لبحث تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الذي يواجهه المستهلكون والشركات في التكتل.
وفي مطلع مارس/آذار الجاري، حذّر مجلس المناخ التابع للاتحاد الأوروبي من أن القارة تمضي على مسار خطير لارتفاع درجات الحرارة بمقدار أربع درجات مئوية "ما يزيد شدة الظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات". وأكد أن جهود التكيف الحالية غير كافية، وأن اتخاذ إجراءات عاجلة ضروري لمنع تفاقم الخسائر البشرية والاقتصادية.
وأورد تقرير أصدره المجلس أن "صيف 2025 شهد موجات حرّ قياسية وحرائق غابات واسعة امتدت من جنوب البرتغال إلى مناطق أخرى في أوروبا، وأن موجة الحرّ وحدها أسفرت عن 24 ألف وفاة، و45 مليار يورو خسائر اقتصادية سنوية". وأكد تقرير مشترك بين خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة عالمياً، وأن صيف عام 2024 كان من بين الأشهر الأكثر دفئاً على الإطلاق.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، بأنّ المحيطات امتصّت كمية قياسية من الحرارة في عام 2025، الأمر الذي زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية. وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات العام المنصرم بنحو 23 زيتا جول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.
وكانت دراسة سابقة، أعدّها معهد "كلايمت سنترال" الأميركي للأبحاث في عام 2025، قد بيّنت أنّ درجات حرارة المحيطات المرتفعة بصورة قياسية تسبّبت في زيادة السرعة القصوى لرياح مختلف الأعاصير الأطلسية التي سُجّلت في عام 2024، الأمر الذي يؤكد أنّ ظاهرة الاحترار المناخي تفاقم قوة العواصف المدمّرة.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

Related News
نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية
aawsat
20 minutes ago
الدوري السعودي: نيوم يحلق بنقاط الفيحاء
aawsat
24 minutes ago