كومان جونيور.. استمرار لإرث العائلة وإبداع بين الخشبات الثلاث
Arab
1 week ago
share
ترك القليل من العائلات بصمة عميقة في تاريخ كرة القدم الهولندية، مثل عائلة كومان، التي بدأت مسيرتها مع الجد مارتن كومان (1938–2013)، أسطورة نادي غرونينغن، قبل أن يستكمل الشقيقان إروين ورونالد إرث العائلة، ويضعا بصمتهما على الجيل الثاني من الكرة الهولندية. وصنع إروين كومان (64 عاماً) ورونالد كومان (62 عاماً) التاريخ معاً عندما تُوّجا بلقب يورو 1988 مع منتخب هولندا، ثم شقّ كلٌ منهما طريقه الخاص على مستوى الأندية. وبحسب تقرير صحيفة ماركا الإسبانية، فقد قاد إروين، فريق ميشيلين إلى الفوز بكأس الكؤوس الأوروبية والسوبر الأوروبي، قبل أن يحرز لقب الدوري الهولندي مرتين مع آيندهوفن. أما رونالد، فكان سجله استثنائياً بكل المقاييس، إذ توّج بالدوري مع أياكس، ثم بثلاثة ألقاب دوري مع آيندهوفن، وقاده لتحقيق أول لقب أوروبي في تاريخه، قبل أن يكتب فصلاً ذهبياً مع برشلونة بحصد أربعة ألقاب دوري وكأس محلية، فضلاً عن الهدف التاريخي في ويمبلي بمرمى سامبدوريا، الذي منح النادي الكتالوني أول كأس أوروبية في تاريخه. كومان جونيور يجدد الحكاية واليوم، تتجدد الحكاية مع الجيل الثالث؛ ففي أغسطس/آب الماضي، وبعدما أتم عامه الثلاثين، دوّن رونالد كومان جونيور اسمه في دوري الأضواء، حين خاض أول مباراة له في الدوري الهولندي بقميص تيلستار، وكانت المفارقة أن ظهوره الأول جاء أمام أياكس. وأوضح حارس المرمى، أن وصوله لم يكن منحة مجانية، قائلاً في تصريحات نقلها المصدر ذاته: "ظهوري ليس هدية. مسيرتي شهدت تصاعداً واضحاً خلال العامين الماضيين، تُوّجت بالصعود إلى الدرجة الأولى. كنت أنتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل. أبلغ من العمر 30 عاماً وأظهر لأول مرة في الإيرديفيزي (الدوري الهولندي الممتاز)، لكن لا يوجد شيء اسمه متأخر". وبدا رونالد كومان الأب، المدرب الحالي لمنتخب هولندا، أكثر تأثراً من ابنه نفسه، إذ قال: "ذرفت الدموع، وهذا ليس مبالغة. ابني عمل بجد كبير ولم يكن دائماً مرتاحاً لحمل هذا اللقب. الأمر مرتبط أيضاً بعمره". واعترف كومان جونيور في مقابلة عام 2024 مع صحيفة دي خوي إن إيملاندر الهولندية، بأن الضغوط أرهقته في بعض الأحيان: "أحياناً أتعب ولا أحتمل أكثر. أي خطأ بسيط يتحول إلى عنوان: تيلستار يخسر بسبب كومان جونيور. هذا هو الثمن الأكبر لكونك ابن رونالد كومان. أشعر وكأنني أخوض معركة خاسرة، أحاول الوقوف بارتفاع جبل. أنا لست بمستوى جدي أو والدي، ألعب في تيلستار لا في برشلونة"، بل وذهب أبعد من ذلك حين قال إنه لا ينصح ابنه مستقبلاً بأن يصبح حارس مرمى بسبب الضغوطات، وهي وجهة نظر يشاركه فيها والده، الذي يرى أن أخطاء الحراس تُضخَّم دائماً. واللافت أن كومان جونيور لم يبدأ مسيرته حارساً، بل مهاجماً يتمتع بتسديدة قوية. وفي عام 2019 دخل كتاب غينيس للأرقام القياسية بعدما سجل 29 هدفاً خلال دقيقة واحدة من منتصف الملعب. ومع ذلك، ظل حلمه الحقيقي الوقوف بين الخشبات الثلاث، إلى أن جاءت الصدفة التي غيّرت مساره، حين لفت أنظار والده خلال مباراة عائلية، قبل أن يخضع لاختبار في ألميري سيتي وينتقل فجأة إلى عالم الاحتراف حارس مرمى. ورغم تلقيه 40 هدفاً في 25 مباراة، لم يظهر كومان جونيور غريباً عن أجواء الدرجة الأولى، فهو رابع أكثر الحراس تصدياً للكرات (103)، ورابعهم أيضاً من حيث نسبة النجاح (73.6%)، كما نال الإشادة بفضل قدرته العالية على اللعب بالقدمين والمساهمة في بناء اللعب، كما وُضع ضمن أفضل 10% من حراس الدوريات الخمسة الكبرى في بعض المؤشرات، بحسب منصة دريبلاب الإسبانية المتخصصة في تحليلات كرة القدم. من جهته، اعتبره اللاعب الدولي السابق رينيه فان دير خيب، مظلوماً إعلامياً، مؤكداً في تصريحات صحافية: "لو كان يوهان كرويف على قيد الحياة ويدرب حالياً، لوضعه حارساً في أياكس أو برشلونة دون تردد". ويبقى مستقبله مفتوحاً، إذ ينتهي عقده مع تيلستار في يونيو/حزيران المقبل، ومع تألقه المتزايد بدأت أسهمه بالارتفاع. وبروح الدعابة، لمّح وبعد تألقه الأخير، إلى إمكانية استدعائه لمنتخب هولندا الذي يقوده والده وعمه إروين مدرباً مساعداً، قائلاً: "حان الوقت ليختارني أخيراً.. لكنه لا يجرؤ! ماذا عليّ أن أفعل أكثر؟".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows