توتر وتصعيد ميداني شمال شرقي سورية بعد إنزال العلم في عين العرب
Arab
1 week ago
share
أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النيروز في مدينة كوباني/ عين العرب، موجة توترات واسعة امتدت إلى عدة مناطق في شمال سورية وشرقها، وسط تصعيد ميداني تمثل في هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية متباينة، قابلتها دعوات رسمية وسياسية للتهدئة وضبط النفس. وبدأت التطورات مع قيام شاب كردي بإنزال العلم السوري خلال احتفالات النيروز في كوباني، في تصرف وُصف من قبل أطراف سياسية عدة بأنه "فردي"، لكنه سرعان ما تحول إلى شرارة لأحداث متسارعة، شملت حملات تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واحتكاكات ذات طابع قومي في بعض المناطق، لا سيما في حلب. ودان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الحادث معتبرا أن "ما جرى لا يعبر عن إرادة المنطقة"، محذراً من استغلال الحادثة لإشعال الفتنة، ومؤكداً ضرورة الحفاظ على التعايش بين مكونات المجتمع السوري. كما شدد مجلس سوريا الديمقراطية على أن إنزال العلم "لا يمثل أبناء المنطقة"، رافضاً في الوقت ذاته ردات الفعل التي خرجت عن إطار القانون، معتبراً أنها تهدد السلم الأهلي. في موازاة ذلك، شهدت مدينتا القامشلي والحسكة تصعيداً لافتاً، حيث أقدم عناصر مما يسمى "الشبيبة الثورية" على مهاجمة مقرات تابعة لقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، وتكسير سياراتها، وإحراق أعلام، إضافة إلى اقتحام مواقع أمنية. كما أفادت مصادر محلية بقيام مجموعات من الشبيبة بإنزال العلم السوري من فوق مطار القامشلي الدولي، في خطوة اعتُبرت تصعيداً خطيراً يمس رمزية الدولة، وهو ما دفع قوى الأمن الداخلي إلى فرض حظر تجوال جزئي في المدينتين، في إجراء احترازي لمنع تفاقم الأوضاع. وفي خضم التوتر، دعا محافظ الحسكة نور الدين أحمد المواطنين إلى "التحلي بالمسؤولية واحترام الرموز الوطنية"، مؤكداً رفص أي "سلوك يمس الوحدة الوطنية"، فيما دعا القيادي في "قسد" سيبان حمو إلى التهدئة، معتبراً أن ما جرى يُستغل لبث الفتنة بين السوريين، ومؤكداً ضرورة عدم الانجرار وراء التصعيد، ومحاسبة كل من يسيء إلى الرموز الوطنية أو يعتدي على أي مكون. وبالتوازي مع الأحداث الميدانية، تصاعدت حملات التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تبادل ناشطون الاتهامات، ما ساهم في تأجيج التوترات، وخلق مناخ من الاحتقان القومي، خاصة بعد تسجيل اعتداءات على محتفلين أكراد في بعض المناطق. وشجب المجلس الوطني الكردي هذه الممارسات، معتبراً أنها تهدد العيش المشترك، كما دعا إلى ضبط الأوضاع وشدد على ضرورة منع تكرارها. وتسلط هذه الأحداث الضوء مجدداً على دور "حركة الشبيبة الثورية" (جوانن شورشكر)، وهي تنظيم شبابي ذو توجهات يسارية متشددة، ينشط في مناطق شمال وشرق سورية، ويتبنى فكر زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان. وتُتهم الحركة بالضلوع في قمع معارضين سياسيين ومهاجمة مقرات أحزاب كردية منافسة، إضافة إلى تجنيد قاصرين، وفق تقارير منظمات دولية. ورغم نفي "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ارتباطها المباشر بأنشطة الشبيبة، يرى محللون أن العلاقة بين الطرفين "معقدة"، وأن الحركة تعمل ضمن مناطق نفوذ "قسد"، وتُستخدم أحياناً لتنفيذ مهام حساسة دون تحمل مسؤولية مباشرة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده البلاد، مع مؤشرات على انفتاح سياسي محدود، خاصة بعد فعاليات النيروز المشتركة في دمشق ولقاءات رسمية مع شخصيات كردية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows