ترامب والبحث عن "نصر"
Arab
1 week ago
share
استهداف إيران جاراتها العربية في الخليج، الذي طاول، في ما طاول، أهدافاً مدنيّة بينها منشآت طاقة حيوية، كمصافي النفط وحقول الغاز، وحتى محطات تحلية المياه، وإن بدا، في الظاهر، يخدم الهدف الأميركي، والإسرائيلي خصوصاً، في جرّ بلدان المنطقة إلى التورّط في الحرب الدائرة، وهو ما تتفاداه دول المنطقة بحكمة، فإنّه، في الجوهر، أضرّ وسيضرّ أكثر في حال استمراره، إيران بدرجة أساسية، لأنّها أدخلت نفسها في دائرة استعداء جيرانها عليها، رغم ما بذلوه في العواصم الخليجية من جهود لتفادي الحرب وتغليب الحلول الدبلوماسية التي لعبت أكثر من عاصمة خليجية جهود وساطة جديّة فيها. وسينعكس هذا الطيش الإيراني على مستقبل علاقات طهران مع محيطها، في حال توقُّف الحرب من دون أن يسقط نظامها، وهذا ما بات الرئيس الأميركي ترامب يقرّ به، مكرّراً القول إنّ إسقاط النظام في طهران ليس من أهداف حربه. رغم صعوبة استشفاف موقف ترامب الراهن والمستقبلي مما يجري، لغزارة تصريحاته اليومية المتناقضة، "المهادنة" حيناً والتصعيدية أحياناً، خصوصاً أن التجربة تؤكد أنّه لا يمكن التعويل على أقوال ترامب ووعوده، لأنّه يفعل نقيض ما قاله، وهذا ما تكرّر مراراً في إدارته ملف النزاع مع إيران، لكنّ محللين كثر، في أميركا وخارجها، يرجّحون أنّ ترامب، على خلاف رغبة حليفه الإسرائيلي نتنياهو، بات أميَل إلى وقف الحرب، ولكنّ أمراً مهماً ينقصه ليفعل هذا فوراً، إذ ليس في وسعه الزعم أنّه انتصر في الحرب، رغم حجم ما أحدثته من تدمير في البنية العسكرية الإيرانية، فضلاً عن تصفية صفوف متتالية من أبرز قادتها، في مقدّمتهم المرشد السابق علي خامنئي. وبالتالي، لن يُؤخذ إعلانه وقف الحرب زاعماً انتصاره فيها، داخل النخبة السياسية الأميركية، على محمل الجد، إن حافظ نظام الملالي على تماسكه، رغم حجم ما لحق به من خسائر. يكتسب هذا الترجيح صدقيةً مما نشهده حالياً من استقدام قوات أميركية، من قوات المارينز خصوصاً، إلى ساحة الحرب، لتحقيق غاية بات ترامب في حاجة لها، للقول إنّه كسب الحرب، تتمثل باحتلال جزر إيرانيّة بالقرب من مضيق هرمز، خصوصاً جزيرة خارج الاستراتيجية، ما يُيسر له، في حال نجاحه في هذا، التحكّم في مسار مصادر الطاقة، لكنّه حتى لو فعل، وظلّ النظام الحالي قائماً في طهران، فسينطبق عليه القول، ولو جزئياً: "كأنّك يا أبو زيد ما غزيت"، وهو تعبير مستوحى من سيرة تغريبة بني هلال، حين أرسل بنو هلال فارسهم أبا زيد الهلالي لاستكشاف أرضٍ، فوقع في الأسر من دون أن يحقق الهدف. لعلّ هذا ما حمل الصحفيّة الروسية ماريا بيرك، في مقال نشرته صحيفة كومسومولسكايا برافدا على القول إنّه كلما تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ازدادت حاجة البيت الأبيض المُلحة لتحقيق انتصاراتٍ ساحقة على الساحة الدوليّة، ما حمل الرئيس الأميركي على توجيه أنظاره مجدداً نحو كوبا. ولكن عليه في حال شنه عملية بريّة هناك الاستعداد لـ"موكبٍ من نعوش الجنود الأميركيين"، كما تنقل الكاتبة عن المحلل الروسي إيغور بشينيتشنيكوف، حيث لا يزال شعار"الوطن أو الموت" حاضراً بقوّة في كوبا، وحتى إن فكّر ترامب في تكرار "النموذج الفنزويلي"، بإقناع جهةٍ ما في كوبا بإزاحة الرئيس الحالي دياز كانيل وتسليم البلاد، فإنّ فرص مثل هذا الانقلاب ضئيلة. المفارقة هنا، وفق المحلل إياه، أنّ الكوبيين يتمنّون أن يتعرّض ترامب لهزيمة ساحقة في إيران، لكن هذا، في حال حدوثه، سيكون سلاحاً ذا حدّين بالنسبة إليهم، فإذا فشل ترامب في حرب الشرق الأوسط، فإنّه قد يسعى لتعويض هذا بشنّ هجوم على بلادهم للتغطية على هزيمته، وربما هذا ما يحمل الكوبيين على اللعب على الوقت، بالدخول في مفاوضاتٍ مع الأميركان حتى موعد انتخابات الكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ويرجّح فوز الديمقراطيين فيها، ما قد يحدّ من تهوّر ترامب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows