Party
صحيفة الثوري – (رأي)
فضل الجعدي
المساس بالقضية الجنوبية أو محاولة القفز عليها ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو قراءة خاطئة للواقع واستفزاز لكرامة شعب لا يمكن تجاوز إرادته، ولا تُقاس عدالة القضايا بالأزمات العابرة، ولا تمحى حقوق الشعوب بقرارات أو تفاهمات تسقط الواقع من حساباتها، فالقضية الجنوبية لم تكن يوما هامشا في معادلة، بل هي أصل الأزمة والمفتاح الرئيسي لأي حل عادل ومستدام.
فمنذ أن أُجهضت الشراكة السلمية وأُبدلت بشرعية القوة ونتائج حرب عام 1994الظالمة، خاض الناس مسارا طويلا من النضال والتضحيات، حملوا قضيتهم في أصعب الظروف، وواجهوا التهميش والقمع بثبات، حتى غدت هذه القضية جزءا من الهوية الوطنية والوعي الجمعي الذي لا يمكن تجاوزه، وما زاد هذه القضية عمقا ومشروعية هو حجم التضحيات الأخيرة، فخلال السنوات الماضية، يقظة الناس ودفاعهم عن أرضهم ومؤسساتهم ضد مليشيات الحوثي لم تكن مجرد موقف عابر، لقد كانت تأكيدا ميدانيا وسياسيا على أن المستقبل لا يُصنع بمعزل عن تطلعات أصحاب الأرض، وإن محاولة إنكار هذه الديناميات أو التعامل مع النتائج دون معالجة الأسباب الجوهرية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان، فالاستقرار الحقيقي والحلول المستدامة لا تتأتى إلا بالإقرار التام بالواقع، واحترام إرادة الناس والتعاطي بمسؤولية وشجاعة مع القضايا الوطنية الكبرى كما هي على الأرض، لا كما يُراد لها أن تكون..
The post تجاوز القضية الجنوبية أو القفز عليها يفاقم الأزمة ويقوّض فرص الحل العادل first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.