Civil
يمن ديلي نيوز – عدسة YDN: تداولت حسابات على منصة “إكس”، السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مقطع فيديو قالت إنه يوثق اعتداء مواطنين وتجار على عناصر تابعة لحزب الإصلاح، أثناء محاولتهم فرض جبايات مالية على أصحاب المحلات التجارية والبسطات في أحد أسواق مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، تحت مسمى “دعم الجبهات” لمواجهة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية.
الادعاء المتداول: نشرت حسابات على منصة “إكس” مقطع فيديو يظهر تجمعاً لمواطنين يعتدون بالعصي على أشخاص يستقلون طقماً عسكرياً وسط أحد الأسواق، وأرفقته بمنشورات ذكرت أن الحادثة وقعت، السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني، في مدينة تعز.
وجاء في أحد المنشورات نشره حساب يحمل اسم عبدالرحمن المخلافي: “نزلت عصابة تابعة لحزب الإصلاح إلى وسط سوق في مدينة تعز لنهب أصحاب البسطات والمحلات التجارية تحت مسمى دعم الجبهات لمواجهة الحوثيين”، مضيفاً أن المواطنين تصدوا لهم وقاموا بضربهم.
وفي منشور آخر، قال حساب يحمل اسم منذر عبدالرحمن هائل إن “عناصر يتبعون لحزب الإصلاح حاولوا اليوم فرض إتاوات ونهب أصحاب المحلات والبسطات في وسط سوق مدينة تعز، تحت شعار دعم الجبهات”، مدعياً أن الأهالي والتجار تصدوا لهم ورفضوا ما وصفه بـ”الابتزاز”.
وقدمت المنشورات المقطع باعتباره يوثق حادثة حديثة في مدينة تعز، وربطته بمزاعم عن فرض جبايات مالية على التجار والباعة لصالح الجبهات العسكرية.
تحقق عدسة YDN: تتبعت “عدسة يمن ديلي نيوز YDN” للتحقق من الشائعات والأخبار المضللة، المقطع المصور المتداول، من خلال البحث عن النسخ السابقة المنشورة منه، ومراجعة تاريخ ظهوره والسياق الأصلي الذي نُشر فيه.
وأظهر التحقق أن المقطع قديم، وسبق نشره في 28 أبريل/نيسان 2022، أي قبل أكثر من أربع سنوات ونصف، على أنه يوثق اعتداء مواطنين وباعة بالعصي على أشخاص يستقلون طقماً عسكرياً في سوق الروني بشارع مازدا، في حي الحصبة بالعاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية.
وعثر التحقق على تقارير إخبارية نُشرت في 28 و29 أبريل/نيسان 2022، تضمنت المشاهد ذاتها، وذكرت حينها أن مواطنين وباعة في سوق مازدا اعتدوا بالعصي على مسلحين حوثيين، إثر اتهامات بمحاولة فرض جبايات مالية على أصحاب المحلات التجارية والباعة المتجولين.
وكان الكاتب اليمني علي البخيتي قد نشر المقطع على حسابه في منصة “إكس” في سياق تداوله آنذاك، وقال إن مجموعة مسلحة من الحوثيين دخلت سوق مازدا في الحصبة لابتزاز الباعة المتجولين وأصحاب المحلات، مضيفاً أن المواطنين اعتدوا عليهم بالعصي.
وتؤكد هذه المنشورات السابقة أن الفيديو لم يُصوَّر في مدينة تعز، السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وإنما جرى تداوله قبل أكثر من أربع سنوات، ضمن أحداث شهدتها العاصمة صنعاء.
روايات متباينة بشأن أسباب الحادثة: ورغم اتفاق التغطيات المنشورة عام 2022 على أن المقطع يعود إلى سوق الروني في حي الحصبة بصنعاء، فإن الروايات بشأن أسباب الاشتباك اختلفت حينها.
فبينما تحدثت تقارير إخبارية عن اعتداء باعة ومواطنين على مسلحين حوثيين أثناء محاولتهم فرض جبايات مالية، نشرت منصة “صدق” اليمنية للتحقق من المعلومات، في 29 أبريل/نيسان 2022، تحققاً قدم رواية مختلفة لأسباب الحادثة.
وقالت المنصة إن الاشتباك بدأ عقب دخول أشخاص إلى السوق بسيارة تسير عكس اتجاه السير، ورفضهم الالتزام بتعليمات منظمي السوق، ما أدى إلى مشادة واشتباك بالأيدي، قبل تطور الحادثة واعتداء أشخاص على طقم عسكري.
وفي 30 أبريل/نيسان 2022، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية التابعة لجماعة الحوثي، عبدالخالق العجري، أن تكون الاشتباكات بين مواطنين وقوات أمنية، وقال إنها وقعت بين منظمي السوق وأشخاص خالفوا اتجاه السير، وأسفرت عن إصابة سبعة أشخاص.
وبذلك، فإن الروايات المتباينة بشأن دوافع الاشتباك لا تغير من حقيقة أن المقطع يعود إلى حادثة قديمة في صنعاء، ولا علاقة له بمدينة تعز أو حزب التجمع اليمني للإصلاح.
نتيجة التحقق: مضلل
خلص تحقق “عدسة يمن ديلي نيوز YDN” إلى أن مقطع الفيديو المتداول على منصة “إكس”، على أنه يوثق اعتداء مواطنين وتجار على عناصر تابعة لحزب الإصلاح أثناء محاولتهم فرض جبايات مالية تحت مسمى “دعم الجبهات” في مدينة تعز، قديم وأُعيد استخدامه خارج سياقه الزمني والجغرافي.
فالمقطع سبق نشره في 28 أبريل/نيسان 2022، على أنه يوثق اشتباكاً بين مواطنين وأشخاص يستقلون طقماً عسكرياً في سوق الروني بشارع مازدا، بحي الحصبة في العاصمة صنعاء، وليس في مدينة تعز كما زعمت المنشورات الأخيرة.
كما أن اختلاف الروايات المنشورة آنذاك بشأن أسباب الاشتباك لا يقدم أي دليل على صحة المزاعم الجديدة المتعلقة بحزب الإصلاح أو فرض جبايات مالية على تجار تعز.
وعليه، فإن إعادة نشر الفيديو بعد أكثر من أربع سنوات ونصف، ونسبته إلى حادثة حديثة في تعز، يمثل تضليلاً في سياق النشر، ولا يثبت صحة الاتهامات المرافقة له.
الاستنتاجات:
يأتي نشر هذا المقطع في سياق سلسلة مقاطع وأخبار مضللة فندتها عدسة “يمن ديلي نيوز” خلال الأيام الماضية كلها تتحدث عن احتجاجات وسخط شعبي في مدينة تعز ضد الأجهزة الأمنية، مع الحرص على ربطها على أنها ضد عناصر أمنية تابعة لحزب الإصلاح.
يتزامن هذا التتابع لنشر المقاطع والصور المضللة مع تعثر قوات جماعة الحوثي في اقتحام مدينة تعز منذ قرابة شهر، وتحول المواجهات فيها من الدفاع إلى الهجوم.
يعكس هذا التتابع محاولات لإثارة السخط الشعبي ضد الأجهزة الأمنية، والتحريض على حزب الإصلاح، الذي لطالما قالت جماعة الحوثي إنها تشن حرباً عليه، في محاولة لتحييد المجتمع وتسهيل السيطرة على المحافظات.
وتؤكد نتيجة التحقق أن المقطع لا يقدم دليلاً على وقوع الحادثة المزعومة في تعز، وأن ربطه بحزب الإصلاح وعمليات جمع الأموال تحت مسمى “دعم الجبهات” ادعاء غير مدعوم بالمشاهد المتداولة.
ظهرت المقالة عدسة YDN | فيديو قديم لمواطنين يهاجمون أمنيين حوثيين يُنسب للإصلاح في تعز أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.