Facts
المصدر: AFP
رؤى قاسم
لم تعد أزمة الهجرة غير النظامية، التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، أواخر تموز/يوليو 2026 محصورة على الحدود بين المغرب وإسبانيا. فبالتوازي مع وصول عشرات الآلاف إلى المدينة، خلال يومي 30 و31 تموز/يوليو، تشكلت على منصات التواصل الاجتماعي رواية موازية حمّلت دولة الجزائر مسؤولية ما يجري، وربطت بين حكم قضائي إسباني سابق ووصول مهاجرين جزائريين، قبل أن تتوسع إلى نشر مقاطع خارج سياقها وأرقام غير مثبتة، ثم إلى إهانات قائمة على الجنسية وتهديدات وتحريض ضد الجزائريين.
ينطلق التقرير من فرضية أن أزمة تدفق المهاجرين من المغرب إلى سبتة ومليلية، تحوّلت على منصة “إكس”، إلى فرصة لتصعيد خطاب عدائي ضد الجزائر والجزائريين، عبر مجموعة من الحسابات التي تقدم نفسها على أنها مغربية، وتكرر رسائل ووسوماً متشابهة، وتعيد تداول روايات مضللة بشأن دور الجزائر في الأزمة، وصولاً إلى الترويج لاحتجاجات أو أحداث ميدانية مزعومة داخل الجزائر.
وخلال الفترة من 25 تموز/يوليو إلى 25 آب/أغسطس 2026، رصدنا نحو 290 منشوراً على منصة “إكس”، نشرها 176 حساباً باستخدام عبارة “مهاجرين جزائريين”، وحققت نحو 899 ألف مشاهدة، وأكثر من 17 ألف تفاعل بين إعجاب وإعادة نشر وتعليق.
وبلغ النشر ذروته يومي 4 و5 آب/أغسطس 2026، مع تركز النشاط في ساعات محددة من اليوم. وتقتصر هذه النتائج على المنشورات التي أمكن رصدها باستخدام العبارة البحثية، ولا تمثل كامل النقاش على المنصة.
وبالتزامن مع ذروة النشر في 4 و5 آب/أغسطس 2026، وثقت وسائل إعلام إسبانية، منها صحيفة El Pais وموقع Maldita لتدقيق المعلومات، دعوات ومحادثات انتشرت عبر مجموعات خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب، للتحضير لمحاولة دخول جماعية جديدة إلى سبتة في 15 من الشهر نفسه.
دعوة للهجرة إلى سبتة في 15 آب/أغسطس (El Pais)
حكم قضائي يتحوّل إلى شرارة للتضليل
بدأ أحد أبرز مسارات التضليل من واقعة حقيقية. في 8 تموز/يوليو 2026، نشرت السلطة القضائية الإسبانية مذكرة بشأن حكم للمحكمة العليا، صدر في 29 حزيران/يونيو من العام نفسه، يتعلق بمهاجر جزائري اعترضته السلطات في أثناء محاولته دخول سبتة سباحة خلال عام 2024. وخلص الحكم إلى أن آلية “الرفض على الحدود”، المرتبطة بتجاوز الحواجز المادية، لا تنطبق بالطريقة نفسها على من يُعترضون في البحر، وأن حالتهم تخضع لإجراء قانوني مختلف.
لكن مع تصاعد محاولات الوصول إلى سبتة، أُعيد تقديم الحكم على منصات التواصل بصيغة أبسط وأكثر حسماً: “من يصل إلى إسبانيا سباحة لا يمكن إعادته”.
على سبيل المثال، ربط حساب @Kinzakenzaa، الحكم مباشرةً بموجة الهجرة، مشيراً إلى وجود جزائريين ومهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بين الوافدين. وحصد المنشور نحو 120 ألف مشاهدة، ونحو 800 إعجاب، حتى تاريخ 25 آب/أغسطس 2026.
المنشور من حساب @Kinzakenzaa في 29 تموز/يوليو 2026
الحكومة الإسبانية نفسها ربطت ما حدث بانتشار تفسير مضلل للحكم. وقال رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، في 31 تموز/يوليو 2026، بعد محادثات مع السلطات المغربية، إن شبكات تهريب البشر تبنت قراءة “مغرضة” للحكم، وروجتها بين الراغبين في الهجرة. كما أشارت وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن شبكات الاتجار بالأشخاص “تستغل حكماً قضائياً لتشجيع تدفق المهاجرين غير النظاميين”.
كما تحدثت منشورات أخرى، كتلك التي نشرها حساب @willis99willis، عن وجود “اتفاق بين تبون وسانشيز بعدم ترحيل المهاجرين الجزائريين مقابل الغاز”.
المنشور من حساب @willis99willis في 3 آب/أغسطس 2026
وبالفعل، زار رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الجزائر، والتقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في 20 تموز/يوليو، وتحدثا عن تفاهم سياسي لزيادة واردات الغاز الجزائري إلى إسبانيا، بحسب مصادر في الحكومة الإسبانية نقلتها وكالة “EFE“.
لكن لا توجد إشارة إلى اتفاق بين تبون وسانشيز بعدم ترحيل المهاجرين الجزائريين مقابل الغاز. وينظّم مكافحةَ عمليات الهجرة غير النظامية بين البلدين، بروتوكول رسمي موقّع في 31 تموز/يوليو 2002، بين إسبانيا والجزائر، بشأن حركة الأشخاص، ونُشر في الجريدة الرسمية الإسبانية.
وبحسب البيانات التي أعلنتها وزارة الداخلية، بلغ عدد الذين دخلوا سبتة، خلال يومي 30 و31 تموز/يوليو 2026، نحو 72 ألف شخص، وغادرت الغالبية العظمى منهم المدينة لاحقاً.
من “وجود جزائريين” إلى “الجزائر تدفع بالمهاجرين”
استُخدمت مقاطع مصورة قديمة، أو غير مرتبطة بالأزمة، ونُشرت كأدلة على أعداد المهاجرين الجزائريين، أو على دور مزعوم للسلطات الجزائرية.
وعلى هذا النسق، انتشر فيديو يُظهر جزائريين ويمنيين وسودانيين وصلوا ضمن موجة الهجرة الأخيرة، وحصدت إحدى نسخه نحو 31 ألف مشاهدة. لكنّ التحقق أظهر أن المقطع منشور منذ 14 تموز/يوليو 2026، قبل نحو أسبوعين من موجة الدخول الكبرى، وكان يوثق عشرات المهاجرين من جنسيات مختلفة، وهم ينتظرون خارج مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة بسبب نقص الأماكن.
منشور من حساب @khadija_khadiji يدعي إظهار جزائريين ويمنيين وسودانيين ضمن موجة الهجرة الأخيرة إلى سبتة
الفيديو الأصلي الذي نُشر بتاريخ 14 تموز/يوليو 2026
وفي حالات أخرى، انتقلت الرواية خطوة إضافية من القول إن بين المهاجرين جزائريين، إلى اتهام السلطات الجزائرية نفسها بدفع المهاجرين باتجاه المغرب.
نشر حساب @MahdiBaladi، الذي يتابعه نحو 110 آلاف شخص، حتى تاريخ نشر التقرير، مقطعاً في 2 آب/أغسطس 2026، مدعياً أنه يكشف “تورط النظام الجزائري في إجلاء جماعي للمهاجرين إلى الحدود المغربية”. غير أن البحث عن أصل الفيديو قاد إلى حساب ينشر مواد مرتبطة بالصراع في مالي، ولم يقدم المقطع دليلاً على نقل مهاجرين باتجاه الحدود المغربية. وتشير المواد المرتبطة به إلى سياقات تتعلق بحركة سكان بين مالي والجزائر والنيجر.
مقطع مصور نشره حساب @mahdi_baladi يدعي أنه يُظهر “تورط النظام الجزائري”
المقطع الأصلي من حساب Kalla Tinarewen عبر فيسبوك
وبعد أيام، نشر حساب @AhmedChiha68021، الذي يتابعه أكثر من 14 ألف شخص حتى تاريخ نشر التقرير، “فيديو آخر” بعنوان “الجزائر تدفع بالآلاف نحو المغرب”. لكن المصدر السابق للفيديو كان يقدمه على أنه لمهاجرين أفارقة يتجهون نحو ليبيا، وليس المغرب.
وتكررت الآلية نفسها: مشهد حقيقي لكن يُنقل من مكان أو سياق إلى آخر، ثم يُستخدم لتأكيد رواية أكبر لا يثبتها المقطع نفسه.
المقطع الذي نشره حساب @AhmedChiha68021 مع الادعاء
المقطع الأصلي من حساب chibuzor chimela عبر فيسبوك
الأرقام تدخل دائرة التضليل
لم تعتمد السردية على الصور والفيديوهات فقط. ففي بداية شهر آب/أغسطس، نشر حساب @akhbarbladie منشوراً ادعى فيه أن نحو 400 شخص، من جنسيات جزائرية ويمنية وسودانية وتونسية وآخرين من إفريقيا جنوب الصحراء، كانوا “محتجزين” تمهيداً لترحيلهم، ونسب المعلومة إلى وزارة الداخلية الإسبانية.
الادعاء من حساب @akhbarbladie
لكن ما أمكن التحقق منه كان مختلفاً؛ فأكثر من 400 شخص كانوا ينتظرون خارج مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة بسبب امتلائه، وهو ما وثقته وكالة EFE يوم 29 تموز/يوليو 2026. لم يذكر التقرير أنهم جميعاً من الجنسيات المذكورة، ولا أنهم محتجزون في انتظار الترحيل.
وفي مثال آخر، تداولت حسابات مقطعاً يظهر فيه مسؤول سابق في شرطة الحدود الفرنسية، يتحدث عن أن 60% من الوافدين إلى سبتة جزائريون، مقابل 35% مغاربة و5% من غرب إفريقيا.
المنشور من حساب @Imanour
المقطع حقيقي، وذكر المتحدث النسب بالفعل، لكن دون توضيح المصدر الذي استند إليه. ولم نعثر على إحصاء رسمي إسباني منشور، يثبت أن الجزائريين شكلوا 60% من الوافدين إلى سبتة، فيما أرجع موقع Le360 الأرقام إلى “مصدر خاص”. ولذلك تبقى النسبة غير مثبتة بشكل مستقل.
هكذا أخذت الرواية شكلاً متراكماً؛ مقاطع مصورة توحي بتحرك جماعي، وأرقام توحي بأن الجزائريين يمثلون غالبية الوافدين، ومنشورات تنتقل من وصف وجود مهاجرين جزائريين إلى اتهام الجزائر بإرسالهم.
تحول التضليل إلى وقود للخطاب العدائي
ولم يقتصر أثر هذه المنشورات في تداول معلومات مضللة؛ إذ تحوّلت التعليقات أسفل بعضها إلى مساحة لتوجيه إهانات وتعميمات بحق الجزائريين، ولم تعد المناقشات مقتصرة على حقيقة الفيديوهات أو المسؤولية عن أزمة الهجرة.
فأسفل المقطع، الذي ادعى أن “الجزائر تدفع بالآلاف نحو المغرب”، ظهرت تعليقات تستخدم أوصافاً مهينة للجزائريين، وأخرى تهاجم النظام السياسي، إلى جانب تعليقات طالبت بسجن المهاجرين، ووصل بعضها إلى الدعوة لقصف الجزائر أو اختطاف رئيسها.
التعلقيات على ادعاء “الجزائر تدفع بالآلاف نحو المغرب” من حساب @AhmedChiha68021
وتكررت أنماط مشابهة تحت منشورات أخرى، بعضها استخدم أوصافاً تحقيرية للجزائريين، وبعضها وجّه الإهانة إلى الدولة أو النظام، فيما تجاوزت تعليقات أخرى الشتائم إلى الدعوة إلى العنف.
وهنا يُظهر المسار الأوضح في العينة، إذ لم يكن المنشور المضلل نهاية عملية الانتشار، بل أصبح أحياناً نقطة تجمع لنقاش أكثر تصعيداً. فالفيديو الذي لا يثبت توجه مهاجرين إلى المغرب لا يجري تداوله فقط كونه دليلاً، بل يُبنى فوقه تفسير أوسع؛ “الجزائر ترسل المهاجرين”، ثم تتحوّل الرواية في التعليقات إلى تعميم على الجزائريين أنفسهم.
وحتى بعد تراجع موجة الدخول إلى سبتة، استمرت بعض الحسابات في تداول محتوى مضلل عن الجزائر، بينها منشورات روّجت لـ”انتفاضة شعبية” مزعومة. واستُخدمت صورة معدلة يعود أصلها إلى عام 2020، إلى جانب فيديو لاحتجاجات تعود إلى عام 2019، لتقديمهما دليلاً على اضطرابات حديثة.
منشور عن انتفاضة شعبية في الجزائر من حساب @NMalainin
الصورة الأصلية التي تعود لعام 2020
منشور من حساب @mahdi_baladi يتحدث عن “ثورة شعبية في الجزائر”
المقطع الأصلي الذي يعود لعام 2019
من الحسابات إلى المواقع الإعلامية
لم يبقَ تداول الرواية محصوراً في حسابات الأفراد. حيث رصدنا حساب موقع Tanja7 ينسب إلى صحيفة “الموندو” الإسبانية القول إن موجة الهجرة جاءت نتيجة حكم المحكمة العليا، وإن سلطات سبتة رأت أن الحكم “فتح الباب” أمام المهاجرين وأنها لا تستطيع إعادتهم.
المنشور من حساب @Tanaj7com
لكن العودة إلى المادة الأصلية أظهرت صياغة أكثر تحفظاً؛ إذ عرضت “الموندو” عدة عوامل محتملة، من بينها الحكم القضائي والطقس وانتشار المعلومات عبر المنصات، ولم تجزم بأن الحكم وحده تسبب بالموجة. كما لم تكن سلطات سبتة قد ربطت الأزمة صراحة بالحكم بالصورة التي أعيد تقديمها.
وتكشف هذه الحالة مرحلة إضافية في انتقال الرواية؛ معلومة أو تفسير يظهر على المنصات، ثم يعاد تقديمه من حساب ذي طابع إعلامي بصيغة أكثر حسماً، قبل أن تقتبسه حسابات أخرى بوصفه مستنداً إلى “تقرير إسباني”.
وخلال فترة الرصد، حددنا أيضاً مجموعة حسابات كثفت نشر المحتوى المرتبط بالسردية، وتفاعلت فيما بينها بإعادة النشر والاقتباس والردود.
أغلب المواقع المعلنة لهذه الحسابات كانت من مدن مغربية كبرى، مثل الدار البيضاء والرباط والعيون، إضافةً إلى بعض الحسابات من الجزائر ولبنان والسعودية. وتشترك هذه الحسابات في عدد من السمات، أبرزها كثافة النشر بشأن السردية نفسها، وتكرار الرسائل التي تُحمّل الجزائر مسؤولية الهجرة غير الشرعية. واستخدم عدد منها صوراً شخصية لنساء لا تبدو مرتبطة بهوية أصحاب الحسابات، بالتوازي مع استخدام أوصاف ذات طابع وطني مغربي في خانة التعريف (Bio)، بما يعكس تقديم الحسابات نفسها ضمن هوية وطنية مؤيدة للمغرب.
كان حساب @Pirana_dusahara الأكثر نشاطاً في العينة بـ18 منشوراً، يليه @ersito5_ بـ10 منشورات، فيما سجل @willis99willis أعلى حجم تفاعل بين الحسابات المرصودة، بنحو 3,875 إعجاباً ورداً وإعادة نشر.
منشور من حساب @Pirana_dusahara
منشور من حساب @Pirana_dusahara
منشور من حساب @5eristo_
منشور من حساب @5eristo_
منشور من حساب @willis99willis
منشور من حساب @willis99willis
منشور من حساب @willis99willis
وكانت حسابات @willis99willis و@YesWeCan25 و@ThatAlexWoman و@InfoFlixx و@mog_china من أكثر الحسابات استقبالاً للردود والإشارات من بقية الحسابات في العينة المرصودة.
كما برزت أنماط لافتة في تداول المحتوى، من بينها النشر المتقارب زمنياً لمقاطع متشابهة، فظهر تقارب زمني ملحوظ عندما نشر حسابا @YesWeCan25 و@JordyMLson، بفارق دقائق معدودة، مقطع فيديو زعما أنه يُظهر قوارب المهاجرين الفارين من الجزائر، وهي تستمر في التقاطر على الشواطئ الإسبانية.
المنشور من حساب @YesWeCan25
المنشور من حساب @JordyMLson
وفي نمط مشابه، نشر حسابا @1__leila و @morocconopinion، مقطعاً مصوراً ادّعيا أنه يوثّق مشاركة مهاجرين جزائريين في تنظيم موجات الاقتحام إلى سبتة، على الرغم من أن الفارق الزمني بين المنشورين كان أكبر هذه المرة، إذ بلغ 36 دقيقة.
المنشور من حساب @1__leila
المنشور من حساب @morocconopinion
وظهر نمط مشابه في تداول الادعاءات واستنساخ النصوص؛ إذ تناقل حسابا @issam_khairi و@RedouanMR منشوراً متطابقاً نصياً يزعم أن تقريراً إسبانياً كشف عن مهاجر جزائري أشعل موجة محاولات الهجرة إلى سبتة، وذلك بعد ساعات فقط من نشر حساب @Tanja7com لادعاء متطابق بشأن التقرير ذاته.
المنسور من حساب @issam_khairi
المنشور من حساب @RedounMR
المنشور من حساب @Tanja7com
وبذلك، لم تكن أزمة سبتة مجرد خلفية زمنية لموجة التضليل. فقد وفرت روايات غير مثبتة عن جنسية المهاجرين، والجهة التي تقف وراء تحركاتهم، إطاراً جرى عبره تحويل قضية هجرة معقدة إلى مواجهة رقمية ذات بعد وطني، كان الجزائريون في العينة التي رصدناها هدفاً رئيسياً فيها.
توضح خريطة التفاعلات تمركز النقاش حول عدد محدود من الحسابات المحورية، فيما يعكس حجم الدائرة في الشبكة قوة اتصال الحساب ببقية الحسابات، وفق المقياس المستخدم في التحليل.
ويبرز حساب @willis99willis في منطقة مركزية من الشبكة، وترتبط به مجموعة واسعة من الحسابات، إلى جانب عدد من الحسابات التي تؤدي دوراً وسيطاً بين التكتلات المختلفة، بما يساعد على انتقال المحتوى والتفاعل بين مجموعات كانت ستبدو أقل اتصالاً ببعضها.
كما يبرز حساب @Pirana_dusahara ضمن الحسابات النشطة في نشر المحتوى بكثافة، فيما يظهر @YesWeCan25 كإحدى العقد البارزة المرتبطة بمجموعة إضافية من الحسابات داخل الشبكة.
وتكشف هذه البنية عن تكامل أدوار بين الحسابات الأكثر مركزية، والحسابات مرتفعة النشاط، والحسابات الأصغر التي تتفاعل معها عبر إعادة النشر والردود والإشارات؛ ما يسهم في توسيع انتشار المحتوى وزيادة حضوره داخل النقاش.
خريطة تفاعلات الحسابات (Gephi)
ولا تثبت المقاطع التي تحققنا منها أن السلطات الجزائرية دفعت مهاجرين جماعياً باتجاه المغرب، كما لا توفر البيانات التي عملنا عليها سنداً رسمياً لعدد من النسب المتداولة. لكن تكرار هذه الادعاءات منحها حضوراً تجاوز مسألة صحتها، لتصبح أساساً لسردية أوسع انتقلت من التضليل بشأن الهجرة إلى الوصم، ثم إلى خطاب عدائي وصل في بعض الحالات إلى التحريض والتهديد بالعنف.
أنجز هذا التقرير ضمن مشروعات تخرج “دبلوم أريج لتدقيق المعلومات 2026” للشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN).