Civil
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:
تتجه المعارك في محافظة الجوف شمال شرقي اليمن نحو مرحلة جديدة، مع إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، واختراق خطوط دفاعية أقامتها جماعة الحوثي خلال السنوات الماضية، في تقدم يقول محللون عسكريون إنه قد يفتح الطريق نحو مركز المحافظة، ويهدد خطوط إمداد الجماعة المرتبطة بجبهات مأرب.
وتشير إفادات ثلاثة محللين عسكريين يمنيين، خلال مقابلات تلفزيونية متفرقة تابعها “يمن مونيتور”، إلى أن العمليات الأخيرة ضمن «فجر اليمن» انتقلت من استنزاف القوات الحوثية إلى السيطرة على مواقع مرتفعة وتثبيتها، بالتزامن مع استمرار المواجهات في تعز ولحج ومأرب.
ويجمع المحللون على أن الأهمية الاستراتيجية للجوف تتجاوز حدود المحافظة، نظراً لاتصالها الجغرافي بصنعاء وعمران وصعدة ومأرب، وقربها من الحدود السعودية، ما يجعل تطوراتها مؤثرة في توازنات المواجهة شمال اليمن وشرقه.
اختراق الدفاعات الحوثية شرق الحزم
قال المحلل العسكري المقدم ركن شرف العكة إن القوات الحكومية، بمساندة التحالف العربي، تمكنت من استعادة مواقع دحيضة وقرن الصيعري ومليفية، بعد السيطرة على سلسلة حويشيان الاستراتيجية.
وأضاف: «منذ تحرير حويشيان قبل ثلاثة أيام، قواتنا أمنت تلك المنطقة وانطلقت اليوم وبجهود الأبطال وبمساندة من التحالف العربي تم تحرير دحيضة وقرن الصيعري ومليفية، وهي مواقع مهمة واستراتيجية».
وأوضح أن الحوثيين أمضوا ست سنوات في بناء الخنادق والتحصينات الهندسية وزراعة الألغام بهذه المناطق، بهدف منع القوات الحكومية من اختراق مواقعهم الدفاعية.
وفي السياق نفسه، قال المحلل السياسي والعسكري عبد الوهاب بحيبح إن القوات الحكومية اخترقت خطين دفاعيين متتاليين.
وأضاف: «وتيرة العمليات في الجوف تمضي بخطى ثابتة، وقد كسرت الدفاع الأول للميليشيا الحوثية في حويشيان، بعد ذلك انتقلت القوات المسلحة وتقدمت إلى جبال دحيضة وكسرت خط الدفاع الثاني».
وأشار إلى أن القوات الحكومية تجاوزت شبكات الألغام والسواتر الترابية، واستولت على أسلحة وذخائر كانت موجودة في المواقع المستعادة.
جبهة العلم ومعسكر اللبنات تحت الضغط
تتركز أهمية التقدم الأخير في قدرة القوات الحكومية على تهديد الطرق التي يستخدمها الحوثيون لإمداد مواقعهم في جبهة العلم ومعسكر اللبنات، وهما من أبرز المواقع العسكرية شرق الجوف.
وقال العكة: «بتحرير هذه المواقع تسيطر قواتنا نارياً على طرق إمداد الحوثيين إلى جبهة العلم».
وأوضح أن السيطرة على المرتفعات تتيح للقوات الحكومية توسيع تحركاتها نحو المرازيق وصبرين، مع إمكانية الالتفاف على معسكر اللبنات الذي لا يزال خاضعاً لسيطرة الحوثيين.
وأضاف: «الوصول إلى محافظة الجوف مدينة الحزم يمر عبر هذه المناطق، وهي مناطق كما أسلفتي حاكمة ومسيطرة وما بعدها هو صحراء مفتوحة إلى الحزم».
من جانبه، حدد بحيبح منطقة بئر المرازق باعتبارها إحدى النقاط المهمة في المرحلة التالية، مشيراً إلى أن القوات الحكومية كانت، وقت حديثه، على مسافة تتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات منها.
وقال: «في حالة أن تحولت العمليات العسكرية إلى بئر المرازق فإننا نتحدث عن قطع لشرايين الإمداد المتجه إلى النضود وإلى العلم».
ويشير المحلل العسكري بحيبح إلى أن قطع طرق الإمداد الرئيسية لا يزال هدفاً تسعى القوات الحكومية إلى تحقيقه، بينما تحققت مكاسب أولية بالسيطرة النارية على أجزاء من تلك الطرق.
الجوف بوابة نحو الحزم وصعدة وعمران
يرى بحيبح أن السيطرة على المرتفعات الشرقية للحزم قد تفتح خيارات عسكرية أوسع أمام القوات الحكومية، خصوصاً باتجاه مفرق الجوف وحرف سفيان.
وأوضح أن التقدم في المحافظة قد يخفف الضغط عن جبهات مأرب الشمالية والشمالية الغربية، وفي مقدمتها رغوان ومدغل، ويجبر الحوثيين على إعادة توزيع تعزيزاتهم العسكرية.
وقال: «جبهة الجوف جبهة استراتيجية، ليس فقط قطع الإمداد وإنما ترفع الضغط عن محافظة مأرب وعن جبهاتها الشمالية والشمالية الغربية».
وأضاف أن استعادة الحزم، إذا تحققت، قد تتيح نقل العمليات إلى مناطق أقرب لمراكز نفوذ الحوثيين في صنعاء وعمران وصعدة.
وتحدث عن إمكانية فتح جبهة باتجاه حرف سفيان، بما قد يؤثر في خطوط الاتصال بين صنعاء وصعدة، لكنه ربط هذه الاحتمالات باستمرار التقدم والسيطرة على المواقع الرئيسية.
من استنزاف الحوثيين إلى تثبيت المكاسب
اعتبر المحلل العسكري الرائد مصطفى القحفة أن التطورات الأخيرة تكشف تحولاً في طبيعة عملية «فجر اليمن»، من استنزاف القوات الحوثية وتشتيتها إلى تحقيق مكاسب ميدانية.
وقال: «في بداية مراحل عملية فجر اليمن كان الهدف الرئيسي استنزاف الميليشيات الحوثية وتشتيت قواتها».
وأضاف: «اليوم في تعز والجوف رأينا تحول ميداني جديد من عدم الاستنزاف والتشتت إلى التحول الميداني على الأرض، تقدمات، تثبيت مواقع حاكمة، سيطرة على المواقع الحاكمة».
وأوضح أن القوات الحكومية تعمل على تمشيط المواقع المستعادة وإزالة الألغام وفتح الثغرات الهندسية وإقامة تحصينات جديدة لتثبيت سيطرتها.
وأشار إلى تقدم القوات في حويشيان ودحيضة وحلحلان جنوب شرقي الحزم، إلى جانب تحركات عسكرية في غرب رغوان.
وقال العكة إن استعادة المواقع المحصنة كشفت، بحسب تقديره، عن ضعف بعض التشكيلات الحوثية، مشيراً إلى استسلام مقاتلين والاستيلاء على معدات عسكرية، بينها طائرات مسيّرة عُثر عليها داخل عبواتها.
الإسناد الجوي والتغييرات العسكرية
أكد المحللون أهمية الإسناد الجوي في اختراق الدفاعات الحوثية، خصوصاً المواقع المحصنة ومرابض المدفعية وطرق الإمداد.
وقال القحفة: «الطيران هو يعتبر لا يحسم مثلاً المعركة على الأرض لكن القوات البرية تستغل الفرصة بعد كل هذه الضربات لتحقيق تقدمات وفتح ثغرات».
وأوضح أن العمليات الجوية استهدفت، بحسب إفادته، مخازن صواريخ ومنصات مسيّرات ومعسكرات تحشيد وعربات عسكرية.
وقدم القحفة حصيلة قال إنها تشمل تنفيذ 128 عملية عسكرية خلال أربع وعشرين ساعة، وتحييد 370 عنصراً حوثياً وتدمير 120 آلية، موضحاً أن «التحييد» يشمل إخراج العناصر من القتال ولا يعني بالضرورة مقتلهم جميعاً.
كما ربط التحسن الميداني بتغييرات في القيادات العسكرية، بينها عودة اللواء أمين العكيمي إلى قيادة الجوف، وتعيينات في جبهات تعز ومحور طور الباحة، معتبراً أنها تستهدف توحيد القيادة وتحسين التنسيق والإمداد.
تحديات التقدم والمرحلة المقبلة
رغم المكاسب المعلنة، يواجه التقدم الحكومي تحديات تتعلق بكثافة الألغام، وطبيعة المناطق الصحراوية، والحاجة إلى تأمين خطوط الإمداد وتثبيت المواقع المستعادة.
ودعا القحفة إلى إنشاء مستشفيات ميدانية قرب الجبهات وتقديم مساعدات عاجلة للنازحين، خصوصاً في تعز ولحج والجوف.
وتتقاطع تقديرات المحللين عند أن معركة الجوف أصبحت إحدى الجبهات الرئيسية في عملية «فجر اليمن»، وأن استمرار التقدم قد يؤدي إلى تضييق الخناق على الحوثيين في العلم واللبنات، وفتح الطريق نحو الحزم.
لكن تحقيق هذه الأهداف، وفق الإفادات الثلاث، يظل مرهوناً بقدرة القوات الحكومية على الاحتفاظ بالمرتفعات المستعادة ومواصلة عملياتها، ومنع الحوثيين من إعادة تنظيم خطوط دفاعهم وإرسال تعزيزات جديدة إلى المحافظة.
The post معركة الجوف تقترب من الحزم.. ما الذي يعنيه اختراق دفاعات الحوثيين لحسابات الحرب شرقي اليمن؟ appeared first on يمن مونيتور.