عربي
رحّبت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الجمعة، بقرار صادر عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي دان الهجمات على المدنيين في السودان، واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب "إبادة جماعية" في إقليم دارفور غربي البلاد. وقالت الخارجية، في بيان: "نرحب بالتقرير الإيجابي الذي أصدرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، والذي دانت فيه الهجمات على المدنيين في السودان، واعترفت بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة ضد المدنيين في دارفور".
كما رحّبت بتأكيد اللجنة على "سيادة السودان ووحدة أراضيه"، وتشديدها على أهمية أن تلتزم الأطراف الخارجية بعدم تزويد "الدعم السريع" بالسلاح والتمويل والغطاء السياسي، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لإيقاف الحرب في السودان. وأكدت الوزارة استعدادها للعمل مع الكونغرس الأميركي والإدارة الأميركية وشركاء دوليين "غير متورطين في دعم المليشيا المتمردة"، وذلك لإنهاء الحرب ومحاسبة مرتكبي الفظائع.
كما دعت إلى تصنيف قوات الدعم السريع "منظمة إرهابية"، معتبرة أن ذلك يمثل "خطوة أولى لتحييد الجهات التي تدعمها بالسلاح وتوفر لها مظلة سياسية". وشددت الخارجية السودانية على أن "تحقيق السلام والاستقرار وبناء سودان ديمقراطي مستقر هو الغاية التي تسعى إليها الحكومة السودانية، وذلك استناداً إلى المبادئ التي تضمن وحدة السودان وسلامة أراضيه".
والأربعاء، وافقت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يدين الهجمات على المدنيين في السودان، ويتهم قوات الدعم السريع بارتكاب "إبادة جماعية" ضد المجتمعات غير العربية في دارفور. وتسيطر "الدعم السريع" على جميع مراكز ولايات دارفور الخمس غرباً، من أصل 18 ولاية في عموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، غير أن غالبية السودانيين، البالغ عددهم 50 مليوناً، يسكنون في مناطق سيطرة الجيش. وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وارتكبت مجازر بحق مدنيين، وفق منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للسودان.
وإزاء هذه الانتهاكات، أقرّ قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي"، في 29 أكتوبر، بحدوث ما سماها مجرد "تجاوزات" من قواته في الفاشر، مدعياً تشكيل لجان تحقيق. وفي بيان منفصل، رحّبت الخارجية السودانية بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بشأن السودان، والتي حمّل فيها "جهات خارجية" (لم يسمّها) مسؤولية استمرار الصراع.
وقالت إن "تصريحات غوتيريس تنم عن فهم عميق لأسباب المشكلة"، داعية الأطراف الدولية إلى معالجة "الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى تأجيج الصراع، وتتسبب في تصاعد الأزمة الإنسانية"، كما جددت الخارجية تحذيرها من "انتشار السلاح غير المقنن، وإصرار بعض الأطراف على تزويد المليشيات والحركات المتمردة في أفريقيا بالأسلحة المتطورة، بما في ذلك المسيّرات الاستراتيجية، إلى جانب ظاهرة استجلاب المرتزقة"، وأكدت أن ذلك ستكون له آثار كارثية "على مستقبل أمن واستقرار حكومات وشعوب المنطقة".
والأربعاء، قال غوتيريس، في تصريحات للصحافيين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إن الأسلحة التي تصل إلى السودان "يجري تمويلها في الأساس من دول غير أفريقية"، محذراً من أن التدخلات الخارجية تفاقم الأزمة السودانية وتزيد من تداعياتها الإنسانية والسياسية، وأضاف أن "هذه التدخلات تترتب عليها عواقب مأساوية على المدنيين، كما تجعل التفاوض على اتفاقات السلام أكثر صعوبة، في ظل استمرار تدفق الدعم العسكري وتضارب أجندات الأطراف الخارجية".
(الأناضول)
