البرلمان العراقي يمنح حكومة الزيدي الثقة بلا تمثيل للفصائل المسلحة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
منح البرلمان العراقي، اليوم الخميس، الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لتكون التاسعة التي تتشكل في العراق عقب الغزو الأميركي للبلاد عام 2003. وصوّت البرلمان بالأغلبية على المنهاج الوزاري لحكومة الزيدي وأعضاء وزارته، التي تقرر سياسياً تمريرها منقوصة بسبب استمرار الخلافات بين عدد من القوى السياسية على عدة حقائب وزارية، ما دفع إلى التفاهم على إرجاء التصويت عليها لاحقاً، إذ يتيح الدستور العراقي منح الثقة للحكومة إذا توفر أكثر من نصف الوزارات، بينما يتولى رئيس الوزراء بنفسه إدارة الوزارات الشاغرة بالوكالة في هذه الحالة، لحين تسمية وزراء لها. ويعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي وصل إلى سدة الحكم في العراق قادماً من مجال رجال الأعمال والتجارة، الشخصية التوافقية للحكومة الجديدة، ويحظى بإجماع سياسي عربي سني وشيعي، إلى جانب القوى الكردية. وجرى اختيار الوزراء وفقاً لطريقة المحاصصة الطائفية المعمول بها في البلاد في توزيع الوزارات، بواقع 6 وزارات للسنة، و4 للأكراد، وواحدة للأقليات، فيما ذهبت الوزارات الأخرى المتبقية للقوى العربية الشيعية. ومن أصل 23 وزارة، جرى تمرير 14 وزارة في جلسة الخميس، فيما يستكمل منح الثقة للمرشحين في الوزارات الشاغرة بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، وفقاً لمصادر تحدثت لـ"العربي الجديد". وغاب عن حكومة الزيدي أي تمثيل مباشر للفصائل المسلحة التي حصلت أجنحتها السياسية على أكثر من 80 مقعداً في البرلمان، خصوصاً جماعات عصائب أهل الحق، وجند الإمام، وسيد الشهداء، وأنصار الله الأوفياء، والإمام علي، وكتائب سيد الشهداء، في أثر واضح للضغوط الأميركية التي مورست على العراق في هذا الصدد، ولوّحت بعقوبات في حال مشاركة وزراء في الحكومة ينتمون إلى هذه الفصائل. غير أن المصادر نفسها في بغداد تحدثت لـ"العربي الجديد" أيضاً عن أن مناصب غير تنفيذية قد تحصل عليها تلك الفصائل لاحقاً في الحكومة، مثل وزير الدولة ونائب رئيس الوزراء، ضمن محاولات الاحتواء التي يقوم بها الزيدي مع الجانب الأميركي. والوزراء الذين مرّوا عبر التصويت البرلماني هم: عامر الخزاعي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، وعبد الرحيم الشمري وزيراً للزراعة، وباسم محمد خضير وزيراً للنفط، وعلي وهيب وزيراً للكهرباء، ومصطفى سند وزيراً للاتصالات، وفالح الساري وزيراً للمالية، وصفاء الكناني وزيراً للشباب والرياضة، وعبد الكريم عبطان وزيراً للتربية، ومحمد نوري وزيراً للصناعة، ووهب الحسني وزيراً للنقل، ومثنى التميمي وزيراً للموارد المائية، وعبد الحسين الموسوي وزيراً للصحة، ومصطفى العاني وزيراً للتجارة، وسروة عبد الواحدة وزيرة للبيئة، وخالد شواني وزيراً للعدل، وريباز حملات وزيراً للإعمار والإسكان، فيما جُددت الثقة بوزير الخارجية الحالي فؤاد حسين. وبحسب مصادر سياسية وأخرى من أعضاء مجلس النواب العراقي، فإن الأحزاب العراقية اتفقت على تأجيل التصويت لمرشحي الوزارات المتبقية إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى. كما أكدت المصادر نفسها أن "ملف حصص الفصائل المسلحة من الحكومة الجديدة لا يزال معقداً، خصوصاً مع الرسائل الأميركية الواضحة بشأن منعها من المشاركة في حكومة الزيدي. ورغم الموقف الأميركي الحازم بهذا الشأن، فإن الفصائل لم تسع إلى إحراج الزيدي أو إجباره على تحدي التوجه الأميركي، بل إنها تفهمت الأمر، وهناك مباحثات تجرى لمنح الفصائل مناصب غير وزارية، لكنها لا تقل أهمية عن الوزارات. بالتالي، فإن مشاركة الفصائل في الحكومة ليست ممنوعة، عدا كونها لم تستطع المشاركة في ترشيح قادتها أو أعضائها لمناصب وزارية". وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون (الجناح السياسي لفصيل عصائب أهل الحق) حسين الشيحاني وجود "فيتو" أميركي على مشاركة العصائب في حكومة علي الزيدي، وأن "الضغط الأميركي واقع لا يمكن إنكاره"، مبيناً في تصريحات أن "هناك 6 وزارات لم يُصوَّت عليها في الكابينة الوزارية". كما أشار عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة فادي الشمري إلى أن واشنطن اشترطت عدم مشاركة أي وزير من الفصائل المسلحة في حكومة الزيدي مقابل التعامل معها، بالإضافة إلى "تسليم سلاح الفصائل، ثم السماح لها بالمشاركة في العمل السياسي". من جهته، أشار الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي إلى أن "العقلية السياسية، ورغم التحديات ومراحل الإنضاج الإجبارية التي كان على القوى السياسية أن تتعلم منها، إلا أنها لم تتغير، إذ مارست الأحزاب العراقية أعلى حالات التعامل بمفهوم المحاصصة الدينية والمذهبية والقومية في هذه الحكومة، دون مراعاة توجهات المجتمع العراقي الرافض طريقةَ إدارة الدولة وفق مفهوم توزيع المغانم على الفائزين. كما صار واضحاً لدى العراقيين أن حكام العراق من زعماء الأحزاب والقوى السياسية لا يسمعون لأصوات الداخل، بما فيهم الشعب أو الجهات الدينية والرموز الشعبية، بل إلى الخارج، حيث طهران وواشنطن وإدارة عملية التوازن في تشكيل الحكومات"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "المجتمع العراقي مستاء من إدارة البلاد بهذه الطريقة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية