مناطق القبائل الباكستانية... نهب وسرقة وخطف
عربي
منذ ساعة
مشاركة
سادت أعمال القتل والسرقة والنّهب والخطف في مناطق القبائل الباكستانية بعد عام 2001، ثم انخفضت وتيرتها، أمّا هذه الأيام فتحدث بالعشرات يومياً، ويعيش السكان في خوف كبير. شهدت مناطق القبائل الباكستانية خلال الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حوادث الخطف والنهب المسلّح والسرقات، ما نشر القلق بين الأهالي، خصوصاً في المناطق المحاذية للحدود مع أفغانستان التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتعقيدات جغرافية واجتماعية تجعلها أكثر عرضة لانتشار الجريمة المنظمة والنشاطات المسلحة. ولا تبدو هذه الحوادث معزولة عن السياق الإقليمي الأوسع، إذ يرى مراقبون أن تصاعد التوترات على الحدود الأفغانية - الباكستانية، وما رافقها من تحركات أمنية وعسكرية انعكس مباشرة على الواقع المعيشي للسكان المحليين الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى في قلب صراع يؤثر على نواحي حياتهم. ويعتقد زعماء قبليون بأنّ الوضع الأمني في مناطقهم لم يهدأ منذ أن دخلت إليها القوات المسلحة الباكستانية وقضت بالتعاون مع جماعات مسلحة على النظام القبلي. ويرى البعض أنّ ما يحدث من بلبلة وجرائم في مناطق القبائل شمال غربي باكستان ليس مجرد أعمال فردية، بل هو تنفيذ لخطة مدروسة تهدف إلى إخلاء المناطق من السكان، وكما يترك الناس منازلهم بسبب الحرب والصراع الدائر بين أفغانستان وباكستان من جهة، ومن جهة أخرى بين الجيش الباكستاني وحركة طالبان الباكستانية، يحذو حذوهم آخرون بسبب جرائم النهب والقتل والخطف والسرقات. وفي المقابل يرى البعض أنّ هذه الأعمال تنفذها عصابات بهدف الحصول على أموال الناس فقط. يقول الإعلامي إنعام خان ختك المتحدر من منطقة القبائل الباكستانية لـ"العربي الجديد": "تقف ثلاثة عوامل وراء ارتفاع وتيرة الجرائم؛ أولها الوضع الأمني السائد في المنطقة، الذي يمكن وصفه بأنه في حالة الفوضى فعلاً، والثاني الصراع الأفغاني - الباكستاني الذي جعل الناس عاطلين عن العمل ولا يملكون الغذاء والدواء لذا يلجؤون إلى أعمال النهب والخطف للحصول على مال. أما العامل الثالث فاعتماد الحكومة سياسة التهميش، علماً أن القبائل لا تشعر براحة في التعامل مع القوات المسلحة والقوات الأمنية؛ لأنها تعتقد أنّ هذه القوات لا تعمل لإرساء الأمن ويتسبّب وجودها في تفشي الجرائم ويقضي على الأمن في المنطقة". ويقول الخبير الاجتماعي المتحدر من منطقة القبائل عارف حيات خان لـ"العربي الجديد" إنّ "سبب تفشي الجرائم هو وجود القوات المسلحة الباكستانية في مناطق القبائل، وتنفيذها عمليات مسلحة للفصل بين أبناء القبيلة الواحدة التي تجمعها قرابة وصداقة. كان الناس يذهبون ويأتون ويعبرون خط ديورند من دون أي مشكلة، ويحصلون على طعامهم ورزقهم، وكانت التجارة مزدهرة، أما الآن فدمّرت المؤسّسة العسكرية الحياة بعدما شنّت عمليات وأغلقت الحدود ومنعت التجارة، والعصابات المسلحة التي تموّلها تفعل ما يحلو لها". ويعلّق الزعيم القبلي الكاتب حق نواز خان بالقول لـ"العربي الجديد": "لا شك في أنّ هذه الجرائم جعلت الحياة شبه مستحيلة في مناطق القبائل، والدوافع كثيرة من بينها الصراع الأفغاني - الباكستاني القائم، لكن فعلياً معظم الدوافع داخلية وتتأثر بطريقة تعامل مؤسّسات الدولة مع الملفات، بالتالي ما يحدث هو خطة مبرمجة دفعت فعلاً السكان إلى البدء في ترك منازلهم وإخلائهم المناطق، خصوصاً التجار والمثقفين والزعماء القبليين وغيرهم. وعندما تغادر هذه الشريحة يبقى الفقراء وعامة الناس، وتستفيد الجماعات المسلحة ومؤسسات الدولة". وكان من بين من تركوا مناطق القبائل إلى مدينة راولبندي سيف الله وزير الذي يقول لـ"العربي الجديد": "تركنا الحياة في قريتنا حيث امتلكنا منزلاً وأرضاً وحديقة، وكنّا محاطين بقوم وقبيلة وأقارب، والسبب الخوف من أن نتعرض لأعمال خطف ونهب. تركنا كل ما نملك ومحيطنا وجئنا إلى هنا للعيش في منزل صغير ندفع إيجاره"، ويذكر أنه لم يعد يشعر بأمان في قريته كما في السابق، "فكل ليلة كنّا نسمع أخبار خطف أو سلب في قرى مجاورة. كنت أخشى على أطفالي أكثر من أي شيء، لذا تركت المنزل وكل مقومات الحياة هناك، وجئت للعيش هنا في حالة صعبة بكل معنى الكلمة". وعموماً يعكس الخطف والنهب في مناطق القبائل الباكستانية واقعاً أمنياً مقلقاً يرتبط على نحوٍ وثيق بالتوترات الحدودية والصراع الأفغاني - الباكستاني، ما يجعل السكان المحليين يعيشون بين الخوف وعدم اليقين. وبينما تتباين التفسيرات حول أسباب هذا التصاعد، يبقى العامل المشترك هو التأثير المباشر على حياة الناس واستقرارهم اليومي. من هنا لا تقتصر معالجة الظاهرة على الحلول الأمنية فحسب، بل تتطلب خطة شاملة تعيد الثقة والاستقرار إلى مناطق ظلّت لسنوات في قلب الأزمات الإقليمية. ومن بين الحوادث التي شهدتها مناطق القبائل الباكستانية في الفترة الأخيرة تفجيرات استهدفت مدارس وأثارت حيرة السكان، خصوصاً أنها حصلت في وقت حاولت أجهزة الأمن إقناعهم بإخلاء منازلهم كي تنفذ عمليات مسلحة واسعة ضدّ المسلحين. وقال عصمت الله خان كنده بور من سكان منطقة ديرة إسماعيل خان القبلية لـ"العربي الجديد": "دمّرت الحرب وأعمال العنف الأخيرة كل شيء في المنطقة، ونأسف كثيراً لتفجير مسلحين لا نعرف هوياتهم المدارس على نحوٍ ممنهج من أجل هدم مستقبل المنطقة، وجعل جيلنا المستقبلي يعيش في ظلام بعيداً عن التعليم"، يتابع: "نفت طالبان باكستان التي تنشط في مناطق القبائل ضلوعها في هذه الأعمال، والشرطة والجيش يعجزان عن الوصول إلى الجناة، لذا نقول إنّ يداً ثالثة تسعى إلى القضاء على مقومات الحياة في المنطقة كي يتركها السكان، وتبقى مسرحاً لمخططات دموية تنفذها قوى مختلفة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية