فئات ليبية هشة تنتظر تنفيذ الوعود
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تؤكد حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا اهتمامها بالفئات الهشّة من خلال برامج عدة تنفذها وأخرى قيد التحضير، لكن مراقبين يتحدثون عن وعود لم تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع. تؤكد حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس أنها تولي عناية أكبر بالأشخاص الذين ينتمون إلى الفئات الهشّة والأسر الأكثر احتياجاً، في وقت يتحدث خبراء عن تزايد عددهم. وعقدت وزارة الشؤون الاجتماعية اجتماعات عدة خلال الأشهر الماضية، وأكدت في اجتماعين في منتصف مارس/ آذار ونهاية إبريل/ نيسان الماضيين أنها تتحرك لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية ورفع كفاءتها. وناقش اجتماع منتصف مارس الماضي تحديث أدوات العمل داخل مؤسسات الدعم الاجتماعي، وتطوير قواعد البيانات والتوسّع في رقمنة الخدمات لتعزيز دقة الاستهداف والرفع من مستوى الشفافية، خاصة في الملفات المرتبطة بالاستحقاقات الاجتماعية للفئات الأكثر حاجة إلى الدعم، مثل الأسر المتضررة من ظاهرة التهجير. وأوضحت الوزارة أن "هذه الجهود تهدف إلى إعادة بناء منظومة الحماية الاجتماعية على أسس أكثر كفاءة وشمولية، بما يضمن تقديم خدمات أكثر عدالة واستجابة لاحتياجات الفئات الهشّة في البلاد". أما اجتماع نهاية إبريل فبحث مع عدد من عمداء البلديات آليات دعم الفئات المستهدفة، وتفعيل دور مكاتب الشؤون الاجتماعية على المستوى البلدي، وتذليل الصعوبات التي تعيق عملها للمساهمة في تحسين وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وعدالة. وأكدت الوزيرة وفاء الكيلاني في الاجتماع حرص الوزارة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتحسين استهدافها، وشددت على أهمية الشراكة مع البلديات في تنفيذ السياسات الاجتماعية. وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية في ليبيا أطلقت مشاريع عدة تستهدف الفئات الهشّة، أحدها وثيقة السجل الاجتماعي الموحد في يونيو/ حزيران 2025 الذي يهدف الى تحديد الفئات المستحقة للدعم من خلال اعتماد قاعدة بيانات تدمج المعلومات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين الخاصة بمستوى الدخل والحالة الصحية وعدد أفراد الأسر تمهيداً لتعزيز التماسك والسلم الاجتماعي. وقبل أيام، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية أنها عقدت اجتماعاً لمتابعة سير تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للأعوام 2025 – 2027، وتقييم مستوى تقدم البرامج والمشاريع التي يجري تنفيذها، وأيضاً مدى تنفيذ برامج دعم الفئات الهشّة والأسر الأكثر احتياجاً". لكن أستاذة الخدمة الاجتماعية، إنعام بوغالية، تتحدث عن أن "العمل على هذا السجل توقف بسبب الانقسام الحكومي، وعدم توفر البيانات اللازمة لبناء قاعدة المعلومات". وتلفت في حديثها لـ"العربي الجديد" إلى أن "الإجراءات الحكومية تنحصر في ما يُتاح لها مثل رفع مرتبات المتقاعدين بنسب كبيرة مقارنة بقيمتها السابقة، لذا لا تزال بعيدة عن توفير الوضع اللائق بالفئات التي تستحق الحصول على دعم". وتشير إلى أن "الجهات الحكومية لا تملك حتى الآن الأساس لبناء قاعدة بيانات، تحديداً عدد السكان ونِسب الأسر الفقيرة، في حين تعتمد الدراسات المحلية على جهودها الخاصة. ومطلع العام الماضي، كشفت مجلة "محكمة" التي تصدرها جامعة مصراتة ارتفاع نسبة الأسر الليبية التي تعيش في عوز إلى 32.5%، من بينها 30.5% تحت خط الفقر المطلق و1.9% تحت خط الفقر المدقع. وذكرت الدراسة أن الأسر التي يعيلها أفراد من الفئة العمرية بين 45 و55 سنة هي الأكثر فقراً بنسبة 12.6% مقارنة بشرائح الفئات العمرية الأخرى. وأشارت إلى أن الأسر التي يُعيلها من يحملون مؤهلات تعليمية متدنية سجلت أعلى نسب فقر (9.8%). وتتحدث بوغالية عن "تعدد أصناف الأسر الهشّة، لكنها تشمل في شكل أساسي كبار السن والمطلقات والأرامل والأيتام، وتلك المحرومة من السند التي يكون معيلوها نزلاء في سجون أو مستشفيات، إضافة إلى أسر ضحايا كوارث طبيعية وتهجير ونزوح ومفقودي الحروب وذوي المعوقين. وتشير إلى أن "النسبة التي ذكرتها الدراسة تعكس تغيّراً اجتماعياً خطيراً لكون نحو ثلث السكان من الفئات الهشة"، وتتساءل عن "جدوى ما تعلنه السلطات في ظل ارتفاع نسب المحتاجين وعدم توفير متطلبات تحسين أساليب عيشهم استناداً إلى الغمكانيات المتوفرة؟". وتخبر شريفة بلحاج، والدة سراج (12 سنة) الذي يعاني متلازمة داون، "العربي الجديد" أنها تحصل على إعانة 600 دينار شهرياً (نحو 95 دولاراً) بعد قرار رفع قيمة الإعانة المنزلية لذوي الاحتياجات الخاصة عام 2021، وتؤكد أن هذا المبلغ يعينها على إعالة ابنها إلى جانب راتبها في قطاع التعليم. وتضيف بلحاج أن شقيق سراج ضمه إلى العمل معه في بقالته الصغيرة من أجل دعمه نفسياً فقط. وتتحدث أيضاً عن أن معاناة الفئات الهشة تشمل أسراً فقدت معيليها في الحروب، وأخرى تعاني التهجير القسري، من بينها نحو 10 آلاف أسرة مهجرة من بنغازي ودرنة تعيش في غرب ليبيا. وتؤكد أن معظم العائلات في ليبيا تنظم احتجاجات أمام المقار الحكومية للمطالبة بحقوقها، ما يعكس عدم قدرة السلطات على تحقيق تقدم ملموس في احتواء الأسر الهشّة. وتبدي بوغالية خشيتها من استمرار تفاقم معاناة هذه الفئات، ما قد يحوّلها إلى ظاهرة اجتماعية، وتشيد في الوقت ذاته بجهود "مشكورة تستحق الإشادة تنفذها جمعيات خيرية يمكن الاعتماد على إحصاءاتها في رصد عدد الأسر المحتاجة ضمن جهود تقدير حجم الفئات الهشة، لكن هذه الأرقام تبقى غير مكتملة في ظل طبيعة المجتمع الليبي الذي يفضل غالباً التكافل الأسري وعدم ترك الأقارب المحتاجين من دون دعم".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية