عربي
تتصاعد حدة الجدل في الولايات المتحدة حول أسعار تذاكر مونديال 2026، بعدما امتدت الانتقادات من جماهير كرة القدم إلى أروقة السياسة، وصولاً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب (79 عاماً)، ما دفع مشرّعين في واشنطن إلى الضغط على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو للمطالبة بخفض الأسعار، وتوضيح آلية بيع التذاكر، في ظل ما وصفوه بعملية شراء محبِطة وغير شفافة.
وفي رسالة مفتوحة أوردتها صحيفة ديلي ميل البربطانية اليوم الجمعة، أعرب النائبان فرانك بالون جونيور ونيلي بو، وهما عضوان ديمقراطيان عن ولاية نيوجيرسي، عن قلقهما الشديد من سياسات تسعير غامضة مع تغيّر مستمر في القواعد، إضافة إلى ممارسات قد تكون مضللة تجعل من الصعب على الجماهير الحصول على مقاعد في المدرجات. وطالبت الرسالة بتوضيحات حول كيفية ضمان أن يكون مونديال 2026 في متناول جميع المشجعين، ومعالجة شكاوى من يشعرون بأنهم تعرضوا للتضليل.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في نيوجيرسي التي تحتضن ملعب ميتلايف المقرر أن يشهد ثماني مباريات في كأس العالم، من بينها المباراة النهائية يوم 19 يوليو/ تموز المقبل. ورغم أن منتخب الولايات المتحدة لا يخوض مباراة مقررة على هذا الملعب، فإن منتخبات جماهيرية كبرى مثل البرازيل وفرنسا وألمانيا وإنكلترا ستلعب مباريات في دور المجموعات هناك خلال الفترة من 13 إلى 27 يونيو/ حزيران المقبل.
وبحسب التذاكر المعروضة حالياً، تتجاوز أسعار دخول بعض تلك المواجهات حاجز 2000 دولار، في حين تُباع ‘حدى باقات كبار الشخصيات الخاصة بنهائي البطولة مقابل نحو 35 ألف دولار. وفجّرت هذه الأسعار موجة استياء واسعة، لم يسلم منها حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد صراحة أنه لن يدفع مثل هذه المبالغ، بعد اطلاعه على أن أقل سعر لحضور مباراة افتتاح المنتخب الأميركي يصل إلى نحو ألف دولار.
وتشير التقارير إلى أن أسعار التذاكر لا تُعتمد بشكل موحد في الملاعب الـ16 المستضيفة البطولةَ في أميركا الشمالية، بل تتغير وفق عدة عوامل، أبرزها حجم الطلب، وموقع المباراة، وحركة السوق الثانوية لإعادة البيع. ورغم الانتقادات المتزايدة، دافع إنفانتينو عن سياسة التسعير مؤكداً أن حركة السوق هي من تحدد الأسعار، مشيراً إلى أن إعادة بيع التذاكر مسموحة في الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير إذا طُرحت التذاكر بأسعار منخفضة في البداية.
تهم تلاحق "فيفا" قبل مونديال 2026
ويرى النائبان فرانك بالون جونيور ونيلي بو أن الاتحاد الدولي يتلاعب بحجم المعروض من خلال طرح التذاكر على دفعات محدودة، ما يصنع انطباعاً زائفاً بندرتها ويسمح بارتفاع أسعارها. وأكدت الرسالة أن عدداً كبيراً من التذاكر يُحتجز رغم عدم نفادها فعلياً. كما أثارت تصريحات إنفانتينو جدلاً إضافياً بعدما قال إن حضور مباراة جامعية في الولايات المتحدة لا يقل عن 300 دولار، وإن مشاهدة الرياضة الاحترافية بأقل من ذلك أمر شبه مستحيل، وهي تصريحات اعتبرها منتقدوه غير دقيقة. في المقابل، أظهرت الأسعار أن تذاكر مباريات البيسبول لفريق نيويورك يانكيز كانت متاحة مقابل 8 دولارات فقط، بينما بلغ سعر تذكرة مباراة فاصلة لفريق نيويورك نيكس في فيلادلفيا نحو 192 دولاراً.
ورغم طرح دفعات جديدة من التذاكر، لا يزال منتقدو الاتحاد الدولي يتهمونه بمحاولة صنع ندرة مصطنعة في المعروض. كما أفادت تقارير إعلامية بأن "فيفا" يواجه صعوبات في بيع تذاكر عدد كبير من المواجهات الـ104 للمونديال. وفي السياق نفسه، كشف استطلاع أجرته رابطة الفنادق والإيواء الأميركية أنّ قرابة 80% من الفنادق في المدن الأميركية الإحدى عشرة المستضيفة البطولةَ تسجل معدلات إشغال أقل من التوقعات الأولية المرتبطة بكأس العالم.
ومع تبقي ستة أسابيع فقط على انطلاق البطولة في 11 يونيو، تشير المفارقة إلى أن بعض التذاكر المعروضة على مواقع إعادة البيع تُباع بأسعار أقل من تلك المطروحة على منصة الاتحاد الدولي الرسمية، في مشهد يزيد من تعقيد أزمة التذاكر، ويضع الجهة المنظمة تحت ضغط متزايد قبل ضربة البداية.
