عربي
واصل الذهب تماسكه في السوقين المصرية والعالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع حفاظ الأونصة على التداول فوق مستوى 4711 دولاراً، وسط ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأميركية وتطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في وقت تتزايد فيه حالة الحذر بشأن مستقبل أسعار الفائدة والدولار والنفط. وسجل سعر غرام الذهب عيار 24 في السوق المحلية نحو 8034 جنيهاً، فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في مصر، نحو 7020 جنيهاً، بينما سجل عيار 18 نحو 6026 جنيهاً، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56 ألفاً و240 جنيهاً.
ويرى متعاملون في سوق الصاغة المصرية أن استمرار الذهب فوق مستوى 7000 جنيه لعيار 21 يعكس حالة القلق السائدة في الأسواق، خاصة مع استمرار الضبابية الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الخليج، وتقلبات الدولار وأسعار الطاقة، بما يجعل السوق مفتوحة على موجات جديدة من التذبذب خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك في وقت ارتفعت فيه الأونصة عالمياً بنحو 13 دولاراً لتصل إلى 4723 دولاراً، مدعومة بعودة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. وفي السياق، قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير "مرصد الذهب"، لـ"العربي الجديد"، إن الذهب حافظ على تماسكه بنهاية الأسبوع فوق مستوى 4700 دولار رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق، مستفيداً من ضعف الدولار واستمرار مشتريات البنوك المركزية، خاصة الصين، إلى جانب استمرار حالة القلق المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الخليج.
وأضاف أن السوق المحلية شهدت ارتفاعاً محدوداً بنحو 10 جنيهات مقارنة بإغلاق أمس الخميس، في ظل تحركات متباينة بين السوق العالمي وسعر صرف الدولار محلياً، موضحاً أن المستثمرين يتعاملون بحذر شديد مع أي تطورات مرتبطة بالحرب أو السياسة النقدية الأميركية. وكان الذهب قد حقق مكاسب ملحوظة خلال جلسة أمس الخميس، إذ ارتفع عيار 21 بنحو 35 جنيهاً بعدما افتتح التداولات عند 6985 جنيهاً ولامس مستوى 7050 جنيهاً قبل أن يغلق عند 7020 جنيهاً، متأثراً بصعود الأونصة عالمياً من 4697 دولاراً إلى 4711 دولاراً بعد أن لامست مستوى 4760 دولاراً في أثناء التداولات.
ويأتي تماسك الذهب رغم استمرار الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دخلت مرحلة أكثر اضطراباً خلال الأيام الأخيرة مع تبادل الهجمات في الخليج ومحيط مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية. واتهمت إيران الولايات المتحدة باستهداف ناقلة نفط ومواقع مدنية، بينما أعلنت واشنطن تعرض قواتها البحرية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، في وقت قلل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خطورة التصعيد، مؤكداً استمرار وقف إطلاق النار وداعياً طهران إلى توقيع اتفاق شامل غير مشروط.
ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً بوصفه ملاذاً آمناً خلال الأزمات الجيوسياسية، أثار أداؤه منذ اندلاع الحرب تساؤلات واسعة في الأسواق العالمية، خاصة بعد تراجعه بأكثر من 11% منذ أواخر فبراير/شباط، متأثراً بارتفاع أسعار النفط وتزايد توقعات بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول. وفي السياق ذاته، أظهر تقرير لبنك "مورغان ستانلي" صدر أمس الخميس أن الذهب فقد جزءاً من دوره التقليدي أداةَ تحوطٍ ضد الأزمات، بعدما أصبح أكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية والعوائد الحقيقية في الولايات المتحدة مقارنة بتأثره المباشر بالحروب والتوترات السياسية.
وقالت إيمي جاور، استراتيجية المعادن والتعدين لدى "مورغان ستانلي"، إن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب رفعت توقعات التضخم وأضعفت رهانات خفض الفائدة الأميركية، ما حدّ من قدرة الذهب على أداء دوره الدفاعي المعتاد. وأضافت في التقرير أن الأسواق باتت تركز بصورة أكبر على رد فعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي تجاه التضخم وأسعار النفط، وليس فقط على المخاطر العسكرية، موضحة أن "حساسية الذهب للسياسة النقدية أصبحت المحرك الأساسي للأسعار".
وبحسب التقرير، فإن ارتفاع النفط واضطراب سلاسل الإمداد عززا التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يشكل ضغطاً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، في وقت تعرض فيه المعدن النفيس لضغوط إضافية نتيجة تباطؤ مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة خلال مارس/آذار. وأوضح التقرير أن عدداً من البنوك المركزية أوقف جزءاً من مشترياته، فيما باع البنك المركزي التركي نحو 52 طناً من الذهب خلال شهر واحد، إلى جانب قيام صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب بتصفية نحو 90 طناً من حيازاتها.
ومع ذلك، يرى "مورغان ستانلي" أن مؤشرات أولية بدأت تظهر على عودة الطلب الاستثماري، خاصة مع استعادة صناديق الاستثمار نحو نصف الكميات التي باعتها سابقاً، إلى جانب تسجيل الصين أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ يناير/كانون الثاني 2025. ويتوقع البنك الأميركي ارتفاع أسعار الذهب إلى نحو 5200 دولار للأوقية خلال النصف الثاني من العام الجاري، مدعومة باستئناف مشتريات البنوك المركزية واستقرار السياسة النقدية الأميركية.
وفي الأسواق، يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر إبريل/نيسان في وقت لاحق اليوم، باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة. وبحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز، يتوقع اقتصاديون إضافة نحو 62 ألف وظيفة خلال إبريل/نيسان، مقارنة بـ178 ألف وظيفة في مارس/آذار 2026، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على اتجاه الدولار والذهب خلال الأسابيع المقبلة.

أخبار ذات صلة.
شقيق خفيتشا كفاراتسخيليا يتدرب في بايرن
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة
الكرواتي غفارديول يعود لتدريبات مان سيتي
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة