في ظل التوترات الدولية والتحديات الاقتصادية الداخلية، تشهد أسواق جنوب السودان ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، بدءا من المحروقات وصولا إلى الغذاء و الدواء. و تعزى هذه الزيادة إلى هشاشة الأنظمة الاقتصادية المحلية و ارتفاع تكاليف الاستيراد و استغلال التجار للظروف بسبب التوترات في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى العقبات الداخلية مثل زيادة الضرائب و رسوم النقل. في هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى إجراءات حكومية عاجلة لضبط السوق و تخفيف معاناة المواطنين.
على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، و بالتزامن مع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، شهدت أسواق جنوب السودان موجة ارتفاع حاد في الأسعار، بدأت بالمحروقات وامتدت إلى معظم السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء وخدمات النقل، وتتباين التفسيرات بين تأثيرات خارجية نتيجة استغلال التجار لظروف الحرب في الشرق الأوسط، وأسباب داخلية يرجح البعض الغلاء إلى أسباب تتعلق بهشاشة الأنظمة الاقتصادية وضعف الإدارة في البلاد، وإلى تراكمات قديمة.
كما تقول هيلين كريستوفر، الموظفة في مؤسسة حكومية: "إن الغلاء وتزايد الأسعار أصبحا منتشرين في جميع السلع الغذائية، لقد أصبح الأمر مصدر تعب للمواطنين، و عجزا في تأمين لقمة العيش بسبب الارتفاع المتواصل في سعر الدولار والوقود .
و يعزو خبراء هذه الزيادات جزئيا إلى استغلال التجار للتوترات الدولية في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من ارتفاع في تكاليف الاستيراد و اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في المحروقات في كثير من الدول، إلى جانب عوامل داخلية ، و قد ارتفعت بالفعل رسوم النقل والضرائب عند المنافذ الحدودية، وتم منع دخول بعض الشحنات المحملة بالوقود والمواد الغذائية والسلع الأخرى نتيجة القيود المرتبطة بوسائل الدفع غير البنكية، ما أدى إلى نقص بعض السلع وارتفاع أسعارها بشكل أكبر في جميع الأسواق.
ويشدد أحمد موسى، عضو الغرفة التجارية في بلدية جوبا، على ضرورة التدخل الحكومي لتنظيم السوق و الحد من الضغوط على المواطنين، مشيراً إلى جهود تبذلها الغرفة مع الجهات المختصة في الدولة لحل الأزمة، خاصة فيما يتعلق بارتفاع رسوم النقل والضرائب عند المنافذ الحدودية وإجراءات دخول الشحنات عبر البوابة الجنوبية للبلاد "نيمولي"، والتي تعد أحد أسباب الأزمة لارتباطها بقيود الدفع غير البنكية، مما جعل معظم التجار والمستثمرين عاجزين عن الإيفاء بالدفع المباشر، وأدى إلى نقص بعض السلع وارتفاع أسعارها في كثير من المناطق.
أخبار ذات صلة.