الاحتفال بمعلمي الجزائر... مبادرة تترك أثراً طيباً
عربي
منذ ساعة
مشاركة
"في هذا الوطن، لا يُنسى من أعطى، ولا يُهمَّش من وقف بثبات في وجه الصعوبات". هكذا حيّت مدرسة في الجزائر أستاذاً كرّمته بمناسبة تقاعده، في مبادرة إيجابية منتشرة تقدّر العطاء. برزت خلال الفترة الأخيرة في الجزائر ظاهرة تكريم المعلمين في اليوم الأخير من مسارهم الوظيفي قبل تقاعدهم. وانتشرت الفكرة على نطاق واسع، في خطوة اعتبرها كثيرون مبادرة إيجابية تحفظ للمعلمين الاحترام، وتطبع مسارهم بنهاية مشرفة واعتراف جماعي من التلاميذ والأسرة التربوية، وتعيد تصحيح العلاقة بين المعلم والتلميذ.  بدءاً من 2 مايو/ أيار الجاري، بات أستاذ الصف المتوسط بو زيد بوعظم الذي يدرّس في متوسطة فرحات عباس بمدينة سطيف (شرق) متقاعداً بعد أكثر من ثلاثة عقود من مساره المهني قضاها معلماً. وفي اليوم الأخير لعمله اصطف التلاميذ في ساحة المؤسسة التعليمية من أجل تحيته وتوديعه. سار الأستاذ بو زيد في ممر شرف أقامه له التلاميذ الذين وقفوا في صفين طويلين لتحية "أستاذ حمل الأمانة ووقف بثبات في وجه الصعوبات"، في وقت كان يوزع التحيات على الجميع. وبالنسبة إلى المعلم قنفوذ جمال الذي يدرّس في متوسطة الأخوة بوضياف ببلدة أوريسية (شرق) كان 26 إبريل/ نيسان يوماً مشهوداً لختام مساره المهني في مستوى يليق بتضحياته لتعليم أجيال على مدار ثلاثة عقود. وحتى يومه الأخير في التعليم وساعته الأخيرة في العمل، فضّل المعلم جمال أن يبقى بالمئزر الأبيض ومحفظته التي رافقته خلال مساره الطويل، بينما غصّت ساحة المؤسسة التعليمية بالتلاميذ الذين حضروا لوداع الأستاذ في يومه الأخير قبل التقاعد. يتكرر هذا المشهد في كثير من المؤسسات التعليمية في الجزائر خلال الفترة الأخيرة، في ظل إصرار التلاميذ والفريق التربوي على الاحتفال بالمعلمين والأساتذة في يوم عملهم الأخير قبل التقاعد، في حين كان المعلمون ينسحبون من المسار المهني الى التقاعد في السابق من دون أن يحظوا باحتفال يبقى في ذاكرتهم كخاتمة مشرفة، ويعزز قيمتهم لدى التلاميذ. وخلال حفلة تكريم بسيط أقامها له زملاؤه المعلمون في ثانوية بو عزة عبد القادر بمستغانم (غرب)، غالب الأستاذ جدوب بوسماط دموعه وسيطر على الموقف، وهو يخاطب الأسرة التربوية في المؤسسة التعليمية، ويحثّها على عيش لحظات العمل في قطاع التربية بوعي قائلاً: "استمتعوا بهذه الأوقات واستغلّوا هذه الأيام، لأنها لن تعود. لا أستطيع المغادرة بعدما اعتدت على أجواء التعليم والتلاميذ". ويقول الأستاذ عبد القادر صدوقي الذي تقاعد من التعليم، لـ"العربي الجديد": "أكبر لحظة يشعر فيها الأستاذ المتقاعد بفخر واعتزاز هي حين يتداخل فيها الجانبان المهني والإنساني، وتنظيم مراسم وداعية للأساتذة بطريقة جميلة، وإظهار التلاميذ وأولياء الأمور وزملاؤه في المهنة كل الاحترام والتقدير له في تلك اللحظة، يمثّل ختاماً مشرفاً لمسار مهني شاقّ ومضنٍ. ومن الجميل أن يبادر التلاميذ بتنظيم هذا الاحتفال في بعض الأحيان، فهذا نوع من الاعتراف بالجميل، وأيضاً نوع من اعتذار التلاميذ أنفسهم لأساتذتهم عن بعض السلوكات والأخطاء التي ارتكبوها". يتابع: "تلقى هذه الاحتفالات بالمعلمين والأساتذة، على بساطتها وتباين طبيعتها وحجمها بين مؤسسة تعليمية وأخرى، تقديراً لافتاً وتشجيعاً لاستمرارها، بسبب الأثر الطيب والجميل الذي تخلّفه في الوسط التربوي، خصوصاً أنها تترافق حالياً مع ظروف غير اعتيادية في الأوساط التربوية على صعيد تراجع صورة المعلم والالتباس المجتمعي الذي يحيط بطبيعة عمله وأهدافه، خصوصاً نتيجة دخول عوامل عدة على التعليم، مثل وسائط التواصل الاجتماعي والتدويل الإعلامي لحوادث وإشكالات معزولة بين التلاميذ والمعلمين". ويصف الخبير التربوي عبد القادر بودامة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، مبادرات تكريم الأساتذة بأنها "عفوية"، ويعتبرها لحظات مهمة وفرصة لاستعادة المعلمين أسمى مراتب التقدير المعنوي الذي يفوق بكثير أي تقدير مادي، ويقول لـ"العربي الجديد": "أعتقد أننا نشهد تحوّلاً إيجابياً لافتاً وخطوة من شأنها أن تساهم في مزيد من التصحيح والترشيد للعلاقة بين التلاميذ والمعلمين، ما يدفعنا الى إجراء إعادة قراءة واعية لطبيعة سلوك تلاميذ الجيل الجديد، والذي يمكن أن يكون أكثر إيجابية في الوسط التربوي. يضيف: "كذلك تعكس الاحتفالات بتقاعد المعلمين التأثيرات الإيجابية لوسائط التواصل الاجتماعي، فالفكرة بدأت في بلد ما ثم التقطها التلاميذ في الجزائر في شكل إيجابي، وأرى أنه يجب تشجيعها للحفاظ على صورة المعلمين لدى التلاميذ وقيمتهم".   وكان العام الدراسي 2025 - 2026 شهد افتتاح 730 مؤسسة تعليمية جديدة بين مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية، وتميّز أيضاً بإدماج رسمي لأكثر من 82 ألف أستاذ ومعلم، وتثبيتهم في مناصب دائمة، وذلك بعد سنوات من العمل ضمن نظام التعاقد المؤقت، ما غطّى الاحتياجات الأساسية للمؤسّسات التعليمية من الكفاءات اللازمة. كما جرى توظيف 45 ألف أستاذ و24 ألف إداري لتغطية احتياجات المنظومة التربوية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية