عربي
أشعلت تصريحات وُصفت بـ"العنصرية الصريحة" أزمة سياسية وإعلامية في النرويج، بعدما طاولت الاتهامات أحد أبرز أحزاب اليمين البرجوازي، حزب التقدّم، في وقت يشهد فيه الحزب صعوداً ملحوظاً في استطلاعات الرأي وطموحات متزايدة للوصول إلى رئاسة الحكومة.
القضية تفجّرت عقب نشر تسجيل صوتي لمستشار سياسي في الحزب، هاريك هانسن، أدلى فيه بتصريحات مهينة بحق أشخاص من أصول باكستانية، واصفاً إياهم بأنهم "أقل شأناً بكثير" و"قيمة سلبية"، مشيراً إلى أنه "من الأفضل ألا ينجبوا المزيد من الأطفال". وتم الكشف عن هذه التصريحات من خلال تحقيق صحافي بثته قناة تي في 2 النرويجية السبت الماضي، ما أدى إلى موجة انتقادات حادة من مختلف الأطياف السياسية. ونشر التلفزيون الرسمي النرويجي أمس واليوم ردات فعل غاضبة من النرويجيين ومن شخصيات عامة من أصول باكستانية، وبعضهم استخدم تعبير "أقل شأنًا بكثير" لمهاجمة التصريحات العنصرية.
رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستورا وصف التصريحات بأنها "عنصرية بحتة"، داعياً إلى موقف واضح من قيادة الحزب. كما انضم إلى الانتقادات قادة من أحزاب يمين الوسط، في مؤشر على حساسية الملف داخل المشهد السياسي النرويجي.
في مواجهة هذه العاصفة، سارعت زعيمة الحزب سيلفي ليستهاوغ إلى النأي بنفسها عن التصريحات خلال مؤتمر الحزب أمس الاثنين، مؤكدة "رفضها الكامل" لما قيل. ويأتي هذا الموقف في سياق حرج بالنسبة إلى ليستهاوغ، التي تُعد من أبرز المرشحين المحتملين لرئاسة الوزراء في المستقبل، في حال واصل الحزب تقدمه الانتخابي.
أما هانسن نفسه، فقد قدّم اعتذاراً، معتبراً أن ما صدر عنه كان "كلاماً وقحاً ومتأثراً بالكحول"، إلا أن التبرير لم ينجح في احتواء الانتقادات، خاصة في ظل وجود تسجيل موثق للتصريحات. ويرى مراقبون أن سرعة تنصّل قيادة الحزب تعكس إدراكاً لحساسية الخطاب المرتبط بالعرق والهجرة، خصوصاً أن الحزب حاول خلال السنوات الماضية تخفيف صورته حزباً قومياً متشدداً في قضايا الهجرة.
تأتي هذه الأزمة في لحظة سياسية دقيقة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب التقدم، بنحو 30%، ليصبح أحد أكبر الأحزاب في البلاد، مستفيداً من خطاب يركز على تشديد سياسات الهجرة وتقليص دور الدولة. لكن هذا الصعود لا ينفصل عن جدل أوسع حول اللغة المستخدمة في النقاش العام، إذ يرى منتقدون أن بعض الخطابات السياسية في أوروبا الشمالية بدأت تنزلق نحو توصيفات تمس الهويات العرقية والثقافية للمواطنين، خاصة من أصول مهاجرة.
ظاهرة إسكندنافية أوسع
لا تقتصر هذه الظاهرة على النرويج، بل تمتد إلى غيرها في إسكندنافيا أيضًا، حيث شهدت في الفترة الأخيرة تصاعدًا في الجدل حول تصريحات سياسية تمس قضايا الهوية 0والانتماء. في الدنمارك، على سبيل المثال، أثارت نقاشات متكررة حول "القيم الدنماركية" و"الاندماج" انتقادات من منظمات حقوقية، اعتبرت أن بعض الخطابات السياسية تميل إلى التعميم أو الوصم، خصوصاً تجاه المواطنين من خلفيات غير أوروبية. وهو ما تفعله أيضاً في السويد شخصيات من حزب "ديمقراطيو السويد"، القومي المتشدد.
كما أن شخصيات سياسية بارزة استخدمت في مناسبات مختلفة تعبيرات مثيرة للجدل حول "الثقافة" و"الأصل"، وصلت إلى حد قول عضوة منتخبة حديثاً في البرلمان: "ولادة قطة في إسطبل خيول لا يعني أنها يمكن أن تصبح خيلًا"، في محاولة لنزع دنماركية نائبة رئيس حزب راديكال فينسترا، مارتن ليدغورد، سميرة نوا، المولودة في الدنمارك من والدين من أفغانستان، ما أعاد فتح النقاش حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والخطاب الذي قد يُفسَّر على أنه تمييزي أو إقصائي.

أخبار ذات صلة.
حجب المواقع الإباحية في الأردن
العربي الجديد
منذ 6 دقائق
هل يصبح التعاون أقوى من الإكراه في سورية؟
العربي الجديد
منذ 15 دقيقة