عربي
في كشف أثري جديد يُظهر تطوّر العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة، أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، أمس السبت، العثور على بقايا معمارية ولقى أثرية في منطقة محرم بك، تمتد من العصر البطلمي إلى العصرين الروماني والبيزنطي.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الكشف الذي نفذته بعثة تابعة للمجلس الأعلى للآثار ضمن حفائر الإنقاذ، يضم حمّاماً عاماً دائرياً من طراز (Tholos) يعود إلى العصر البطلمي المتأخر، وبقايا فيلا سكنية رومانية مزوّدة بأرضيات من الفسيفساء، إضافة إلى منشآت مائية متطورة، بينها حوض استحمام صغير مرتبط بالفيلا، وتعكس هذه العناصر قيمة فنية ومعمارية، إذ تشير إلى مستوى الرفاه في العمارة السكنية، وتبرز مهارة الحرفيين في تنفيذ زخارف أرضية متعددة التقنيات، بما يمنح الكشف بعداً بصرياً يرتبط بتاريخ الفن السكندري في سياقه المتوسطي.
وشملت المكتشفات تماثيل لباخوس وأسكليبيوس، إضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجّح أنه للمعبودة مينيرفا، ما يكشف حضور الرموز الدينية اليونانية والرومانية في الإسكندرية القديمة، ويدل على تنوّع المرجعيات الثقافية التي عاشت في المدينة عبر عصورها المختلفة. كما عُثر على عملات ومسارج وأوانٍ فخارية وأجزاء من أمفورات مختومة، تربط الموقع بحركة التجارة والتداول الاقتصادي، إذ كانت الأمفورات تُستخدم لنقل وتخزين السوائل والمواد الغذائية، وتساعد أختامها في تتبّع مصادر البضائع ومساراتها، بينما تسهم العملات في تأريخ الطبقات الأثرية وربطها بالسلطات السياسية المتعاقبة. وذكر مسؤولون في المجلس الأعلى للآثار أن الكشف يسهم في دراسة القطاع الجنوبي الشرقي من الإسكندرية القديمة، ويدعم مراجعة الخرائط التاريخية التي وضعها محمود بك الفلكي في القرن التاسع عشر.
وكانت المنطقة نفسها قد شهدت، عام 2017، الكشف عن أرضية فسيفسائية رومانية خلال حفائر في منطقة الهند بمحرم بك. وتُعدّ الإسكندرية، التي أُسست في القرن الرابع قبل الميلاد، من أبرز مدن البحر المتوسط في العصور القديمة، ما يجعل الاكتشافات المرتبطة بمنشآتها العامة والسكنية مادة أساسية لدراسة تاريخها وتطوّر عمرانها.
