عربي
أطلقت الحكومة الجزائرية جملة من الإصلاحات في مجال تشجيع الاستثمارات وقطع الطريق أمام ممارسات البيروقراطية وتعطيل الإدارة للنشاط الاقتصادي، باعتبارها أحد أهم الانتقادات التي ترفعها الشركات ورجال الأعمال المحليين والأجانب على حد سواء. وجاء في العدد الأخير من الجريدة الرسمية أمس السبت، ثلاثة مراسيم تنفيذية حملت توقيع رئيس الوزراء سيفي غريب، بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار في الجزائر، من خلال توسيع صلاحيات الشباك الوحيد، وتبسيط إجراءات الحصول على العقار الاقتصادي، وإعادة تحديد تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار.
وتسعى الحكومة، من خلال الإطار التنظيمي الجديد، إلى تبسيط الإجراءات وتسريعها للمستثمرين، بما يضمن دفع الاستثمار، وخلق بيئة أعمال أكثر ملائمة وجاذبية، كونه الالتزام الذي تعهّد به الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في لقاء سابق مع رجال الأعمال. ويتعلق المرسوم التنفيذي رقم 26-153 بإعادة تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، حيث ينص على تعزيز تمثيل الإدارات والهيئات المعنية بإجراءات الفعل الاستثماري على مستوى الشباك الوحيد التابع للوكالة، مع توسيع صلاحيات ممثليها، بما يسمح لهذه الشبابيك حصرياً بإصدار المقررات والتراخيص وجميع الوثائق المرتبطة بالمشروع الاستثماري، في آجال لا تتجاوز 15 يوماً، بما في ذلك رخص البناء ورخص الاستغلال.
توسيع صلاحيات الشباك الوحيد
ولتفادي ضياع المستثمر في أروقة الإدارات للحصول على التراخيص الضرورية، تضطلع الشبابيك الوحيدة، حسب ما جاء في المادة 18 من المرسوم، بمهمة استقبال وإعلام المستثمر، وتسجيل الاستثمارات، وتسيير ومتابعة ملفات الاستثمار، ومرافقة المستثمرين لدى الإدارات والهيئات المعنية، وكذا إصدار المقررات والتراخيص وكل وثيقة أخرى مرتبطة بالمشروع الاستثماري.
ويجمع الشباك الوحيد، في مكان واحد، بالإضافة إلى أعوان الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، المصالح الدائمة الممثلة للإدارات والهيئات المعنية، لا سيما المركز الوطني للسجل التجاري، وإدارة الضرائب، وإدارة الأملاك الوطنية، والإدارة المكلفة بالتعمير، والإدارة المكلفة بالبيئة، إلى جانب الإدارة المكلفة بالطاقة، الشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز، إلى جانب الهيئات المكلفة بالعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، والبنوك والمؤسسات المالية. وتعين إدارة الجمارك ممثلاً دائماً على مستوى الشباك الوحيد للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية وممثلين غير دائمين على مستوى الشبابيك الوحيدة اللامركزية، من أجل السماح للمستمر باستكمال جميع المسارات الإدارية المتعلقة بمشروعه في مكان واحد وبآجال قصيرة وبفعالية أكبر.
إعادة النظر في توزيع العقار الاقتصادي
أما المرسوم التنفيذي رقم 26-154، المحدد لشروط وكيفيات منح الامتياز القابل للتحويل إلى تنازل عن العقار الاقتصادي التابع للأملاك الخاصة للدولة الموجه لإنجاز مشاريع استثمارية، فيهدف إلى ضمان توجيه أمثل للأوعية العقارية نحو مشاريع استثمارية جادة ومتكاملة ذات منفعة للاقتصاد الوطني، بما يسمح بتحقيق تنمية اقتصادية عبر مختلف مناطق البلاد، إلى جانب توضيح مسار منح العقار الاقتصادي وضبط إجراءاته، بما يعزز الفعالية والعدالة والشفافية، في عملية منح العقار. وتتمثل أبرز التعديلات في إعادة النظر في كيفية تقديم طلبات منح العقار الاقتصادي، من خلال إلزام إدراج الدراسة التقنية الاقتصادية للمشروع، والوثائق التي تثبت القدرات المالية المصرح بها لتمويله ضمن ملف الطلب.
كما تشمل التعديلات تحديد آليات معالجة الطلبات عبر المنصة الرقمية للمستثمر، وإعادة ضبط شبكة تنقيط وتقييم المشاريع، كما جرى ضبط إجراءات وآجال دراسة طلبات العقار الاقتصادي، مع تخويل مجلس إدارة الوكالة صلاحية اختيار المشاريع المستفيدة بناء على نتائج التنقيط، ومؤشرات المشروع، وأثره بالاقتصاد الوطني. وضمن المسار نفسه، وفيما يخص المرسوم التنفيذي رقم 26-152 الذي يحدد تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار، فقد جرى إسناد الأمانة العامة للمجلس إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، لتعزيز فعالية عمل المجلس وضمان متابعة دقيقة لقراراته.
