الجزائر تحدد سقف التزام البنوك في التجارة الخارجية لكبح نزيف العملة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أقرّ بنك الجزائر المركزي إجراءات جديدة لكبح نزيف النقد الأجنبي قلّص بموجبها الالتزامات الدولية التي تتعهد بها البنوك والمصارف المعتمدة في البلاد في مختلف العمليات المالية الخارجية، والتي يجب ألا تتجاوز 50% من أرصدة البنك الخاصة المتمثلة في رأس المال والاحتياطات. وجاء هذا الإجراء من خلال تعميم جديد للمركزي الجزائري برقم 03-26 مؤرخ في 26 إبريل/ نيسان 2026، عدّل تعليمة سابقة صادرة سنة 2015، والتي تحدد حجم الالتزامات الدولية للبنوك والمؤسسات المالية النشطة في البلاد في العمليات المالية الخارجية. وورد في التعميم الذي وقّعه محافظ بنك الجزائر الجديد محمد ليمن لبو على وجوب ألا يتجاوز مستوى الالتزامات الخارجية "بالتوقيع" للبنوك والمؤسسات المالية نسبة 50% من أموالها الخاصة التنظيمية (رأس المال والاحتياطات). ولفتت الوثيقة ذاتها إلى دخول هذا التعميم حيز التنفيذ اعتباراً من أول مايو/ أيار 2026. ويقصد بالالتزامات الخارجية بالتوقيع مختلف التعهدات والضمانات التي تصدرها البنوك لفائدة عمليات التجارة الدولية، وعلى رأسها الاعتمادات المستندية والتحصيلات المستندية والضمانات البنكية المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير، وهي أدوات لا تعني خروج أموال مباشرة، لكنها ترتب مسؤولية مالية على البنك في حال تعثر الزبون أو نشوب نزاع تجاري. ووفقاً لتدابير بنك الجزائر المركزي الجديدة، لا يجوز أن تتجاوز التزامات البنوك والمؤسسات المالية في تعاملاتها مع الخارج، والتي تكون على شكل "تعهدات أو ضمانات" وليس أموالاً مدفوعة مباشرة، نسبة 50% من أموالها الخاصة ممثلة في رأس المال والاحتياطات. وكما هو معلوم فإن ّالسلطات الجزائرية تطبّق منذ عدة سنوات إجراءات حمائية بهدف كبح جماح الاستيراد العشوائي، وتقليص نزيف النقد الأجنبي، وتضخيم الفواتير، والإبقاء على مستويات مقبولة من الاحتياطات الأجنبية. وتفرض وزارة التجارة الخارجية الحصول على تراخيص مسبقة لاستيراد المواد الموجهة للبيع على حالتها، وتشترط تزويدها بشكل مسبق بتوقعات الاستيراد لكل نصف سنة. ووفقاً لآخر بيانات رسمية للسلطات الجزائرية، تقارب الاحتياطات الأجنبية للبلد العربي 70 مليار دولار، مع توقعات بتعزيزها أكثر هذا العام بالنظر للارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز جراء الحرب في المنطقة. في هذا السياق، يرى الخبير المالي مصطفى زروالي أنّ التعليمة الصادرة عن بنك الجزائر المركزي تندرج ضمن توجه عمومي يرمي إلى تشديد التأطير والرقابة على نشاط التجارة الخارجية، والحدّ من الهيمنة المتزايدة لعمليات الاستيراد وإعادة البيع على الحالة داخل محافظ البنوك التجارية. ويوضح زروالي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ هذا الإجراء يأتي أيضاً في سياق دولي يتجه نحو تعزيز متانة الأنظمة المصرفية وتحصينها من مخاطر الأزمات الحادة، ولا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية والعسكرية، إلى جانب حالة عدم الاستقرار التي تشهدها السياسات النقدية العالمية. كما يعتبر أن هذا التأطير يتم عادة عبر مسارين: أولهما تدعيم الأموال الخاصة للبنوك، أي زيادة رؤوس أموالها واحتياطاتها المالية بما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة المخاطر والخسائر المحتملة، وثانيهما خفض مستوى المخاطر المرتبطة بالمحافظ التي تديرها هذه المصارف. وتقوم الطريقة الأولى إما على ضخ أموال جديدة من طرف المساهمين، أو الامتناع عن توزيع الأرباح وتوجيهها إلى تعزيز رأس المال لاحقاً. أما المسار الثاني، فيمرّ عبر تقليص حجم النشاط في هذا المجال، والتوجّه نحو أنشطة مصرفية أخرى، بما يسمح للبنوك بمواكبة المعايير الجديدة التي تفرضها التعليمة، وهو ما ينعكس مباشرة على تركيبة محافظها المالية. ووفقاً للخبير رزوالي، فإنّ البنوك العمومية حالياً لها مستوى كبير من رأس المال ومستوى أموالها الخاصة عالٍ جداً؛ وهو ما يمكّنها من تطبيق التعميم واحترام المعيار الجديد بسهولة ومرونة أكثر من البنوك الخاصة. لكن هذه الأخيرة، أي البنوك الخاصة، في الغالب تحقق أفضل أرقامها وأعلى أرباحها في عمليات التجارة الخارجية، لا سيما منها عمليات الاستيراد وإعادة البيع على الحالة. لذلك يشرح المتحدث أنّ تأثير هذه التعليمة سيكون مختلفاً حسب طبيعة البنوك، ومستوى أموالها الخاصة وطبيعة الأنشطة التي تطغى عليه. ويقول في هذا الشأن: "بينما التأثير على التجارة الخارجية للبلاد، حسب رأيي، سيكون طفيفاً لكون القطاع تحت المراقبة الإدارية منذ مدة والكثير من المتعاملين قد اعتادوا على هذا الواقع الجديد والسوق تكيفت مع هذه التغييرات الإدارية منذ مدة". ويخلص زروالي إلى أن بعض الأنشطة التجارية والمتعاملين الاقتصاديين قد يتأثرون جراء هذا التعميم، غير أن المكاسب المنتظرة منه تبقى أكبر بكثير، لا سيما في ظل تنامي مخاطر التضخم المستورد الناتج عن عمليات الاستيراد الممولة بعملات صعبة مطبوعة دون رقابة منذ 2008.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية