عربي
كشف تقرير صادر عن منتدى الدول المصدّرة للغاز، أمس الاثنين، عن دخول روسيا قائمة أكبر ثلاثة مصدّرين للغاز الطبيعي المسال خلال شهر مارس/آذار الماضي، إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا. ويأتي هذا التغيير في ظل خروج مؤقت لقطر من المراكز المتقدمة التي شغلتها في فبراير/شباط الماضي، متأثرة بتداعيات التوتر المتصاعد في المنطقة.
وأوضح التقرير الشهري للمنتدى أن الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا تصدّرت قائمة المصدّرين، فيما غادرت قطر المراكز الثلاثة الأولى، بعد توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمرّ عبره معظم شحنات الغاز من الخليج. وقد دفع ذلك شركة قطر للطاقة إلى تعليق عمليات الإنتاج في منشآتها مع بداية مارس/آذار.
من جهتها، قالت الباحثة في العلاقات الدولية، لانا بدفان، لـ"العربي الجديد": "إن الخلل الهيكلي الذي جعل سوقاً بهذا الحجم تقف على هذه الدرجة من الهشاشة يكمن في وهم استقلال المسارات. لطالما سُوّق الغاز المسال باعتباره بديلاً مرناً يحرّر المشترين من تبعية الأنابيب، لكن الأزمة الحالية كشفت كعب أخيل مختلفاً، يتمثل في الاختناق عند الممرات المائية الضيقة".
وأضافت بدفان: "روسيا لا تشغل المركز الثالث صدفة، بل موقع استراتيجي دائم يمنح موسكو ورقة ضغط جيوسياسية طويلة الأمد في حرب الطاقة. أما التراجع القطري فلا يمكن وصفه بالانكسار، بل هو إعادة تموضع لمورّد ما زال يمتلك أوراق القوة الناعمة والقدرة التوسعية الهائلة في حقل الشمال، ما يؤهله لاستعادة توازن السوق فور انفراج الأزمة".
وتابعت: "نحن أمام ثنائية قطبية جديدة؛ روسيا تراهن على حصانة مساراتها القطبية المفتوحة، وقطر تراهن على ريادتها في كفاءة التكلفة وموثوقيتها بوصفها شريكاً دولياً لا غنى عنه". وأشارت بدفان إلى أن "السوق تشهد ولادة مفهوم جديد للعقود، حيث يصبح المصدر الموثوق هو من يمتلك تعددية في منافذ التصدير، وليس فقط أكبر الاحتياطيات".
وأوضحت أن "السعر سيتضمن مستقبلاً علاوة تعكس عدد نقاط الاختناق التي تمر بها الشحنة، ولهذا نشهد سباقاً روسياً لتطوير كاسحات الجليد النووية لتأمين مسار القطب الشمالي، مقابل سباق قطري موازٍ للاستثمار في محطات إسالة خارج حدود الخليج العربي، مثل مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة، لضمان تدفق الغاز القطري حتى في حال إغلاق المضيق".
وفي خطوة تعكس عمق الرؤية القطرية لمواجهة تحديات الممرات المائية، أعلنت شركة قطر للطاقة، يوم الخميس الماضي، تصدير أول شحنة تجريبية من الغاز الطبيعي المسال من مشروع "غولدن باس" المشترك مع شركة إكسون موبيل في ولاية تكساس الأميركية.
ووصفت الشركة هذه الشحنة بأنها تدشين لفصل جديد في جهود تلبية الطلب العالمي المتزايد، وضمان إمدادات موثوقة للأسواق. وبهذا الإعلان، تؤكد الدوحة عملياً أن معادلة أمن الطاقة لا تقوم على الإنتاج الضخم فحسب، بل على هندسة منافذ تصدير متعددة تضمن استمرارية التدفق حتى في أصعب الظروف الجيوسياسية.

أخبار ذات صلة.
5 أطعمة ربيعية غنية بالألياف والفيتامينات
الشرق الأوسط
منذ 11 دقيقة