عربي
أنهى الائتلاف الحاكم في العراق (الإطار التنسيقي)، واحدةً من أعقد الأزمات السياسية التي شهدتها البلاد منذ نحو خمسة أشهر، بالاتفاق على ترشيح رجل الأعمال علي الزيدي رئيساً جديداً للحكومة، وذلك بعد سبعة اجتماعات متسلسلة عقدها في بغداد، لم تفضِ إلى اختيار أي من الأسماء التي ظلت مطروحة طوال الأشهر الماضية. ووفقاً للدستور العراقي، فإن على رئيس الوزراء المكلف تشكيل حكومته خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف.
وقرر "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية، اختيار الزيدي لرئاسة الحكومة، بوصفه مرشحاً توافقياً، أو ما اصطلح عليه بـ"مرشح تسوية" بين قوى الإطار المتنافسة على المنصب. وبذلك سيتم، وفقاً للدستور، تكليفه رسمياً من رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة العراقية بنسختها التاسعة منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003. وجاء في بيان لـ"الإطار التنسيقي"، نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، عقب اجتماع عقده في قصر بغداد الحكومي بالمنطقة الخضراء، مساء الاثنين، أنه "بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار السيد علي الزيدي ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الكبرى في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة".
وأشاد البيان برئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي قال إنه "تنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة أمام الإطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها".
وأكد الخبير في الدستور العراقي علي الطائي، لـ"العربي الجديد"، أنه "من الناحية الدستورية، أمام رئيس الحكومة المكلف 30 يوماً لإنجاز مهمة تشكيل الحكومة ومنحها الثقة من قبل البرلمان، ويجب أن يصوّت البرلمان بالأغلبية (النصف +1) للحصول على الثقة الكاملة بالحكومة"، مرجحاً ألا تكون مهمة تشكيل الحكومة والتوافق على الحقائب الوزارية سهلة، "في ظل استمرار نظام المحاصصة وتوزيع الوزارات بين المكونات".
من هو علي الزيدي؟
يتحدر علي فالح الزيدي من محافظة ذي قار، جنوبي العراق، وهو في العقد الرابع من العمر، ويُعد أول رئيس وزراء من خارج الصفين السياسيين الأول والثاني للقوى العربية الشيعية. ولم يسبق للزيدي (نسبةً إلى قبيلة بني زيد العربية) أن شغل أي منصب حكومي أو سياسي، لكنه يملك علاقات واسعة مع مختلف القوى السياسية العربية الشيعية والسنية. إلا أن دعم ترشيحه، وفقاً لمصادر خاصة بـ"العربي الجديد"، جاء عبر ثلاثة من كبار قادة تحالف "الإطار التنسيقي"، وهم محمد شياع السوداني، ونوري المالكي، وقيس الخزعلي.
وبرز الزيدي خلال السنوات العشر الماضية بصفته أحد أبرز رجال الأعمال في العراق، ويملك مصرف الجنوب للاستثمار، المدرج على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية منذ عام 2024، بتهمة خرق العقوبات على إيران. كما يملك جامعة الشعب الخاصة، والشركة الوطنية القابضة المُشغّلة لسلسلة أسواق "هايبر ماركت" في العراق، إلى جانب معهد طبي ومراكز تجارية مختلفة، وقناة فضائية.
ومنذ الغزو الأميركي للعراق، تناوبت على الحكم في العراق ثماني حكومات، أولها حكومة إياد علاوي عام 2004 واستمرت نحو عام واحد، ثم حكومة إبراهيم الجعفري عام 2005 واستمرت لعام كامل، تلتها حكومتا نوري المالكي الأولى والثانية بين عامي 2006 و2014، ثم حكومة حيدر العبادي، التي سلمت السلطة إلى حكومة عادل عبد المهدي، الذي استقال بعد نحو عام من تسلمه السلطة تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية عام 2019. لتأتي بعدها حكومة مصطفى الكاظمي، التي استمرت نحو ثلاث سنوات، وفي عام 2022 تم اختيار محمد شياع السوداني رئيساً للوزراء بعد أزمة سياسية وأمنية خانقة ضربت البلاد إثر فوز التيار الصدري ورفض القوى الشيعية مشروع حكومة الأغلبية الانتخابية الذي طرحه مقتدى الصدر، وإصرار خصومه على حكومة توافقية.
ويترقب الشارع العراقي حكومته الجديدة بكثير من الآمال لحل مشكلات عديدة، أبرزها الفقر والبطالة والخدمات، لكن تحديات كبيرة أخرى تنتظر هذه الحكومة بعيداً عن الجانب الاقتصادي، منها ملف الفصائل المسلحة، والنازحين، وسحب الحشود المسلحة من مراكز المدن، وإعادة السكان الممنوعين إليها، مثل جرف الصخر والعوجة والعويسات، جنوب وشمال وغربي بغداد، إلى جانب الخلافات الحالية بين إقليم كردستان وبغداد، وملفات حقوقية ترفعها القوى العربية السنية.
