إحالة الناشط المصري أحمد دومة إلى محاكمة عاجلة تنطلق الأربعاء
عربي
منذ ساعة
مشاركة
قرّرت النيابة العامة في القاهرة إحالة الناشط والكاتب السياسي أحمد دومة إلى المحاكمة العاجلة، بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، في تطوّر يُعيد الجدل حول قضايا حرية التعبير واستخدام الحبس الاحتياطي في مصر. وقال المحامي خالد علي، الاثنين، عبر حسابه على "فيسبوك"، إن القرار جاء بعد فترة الحبس الاحتياطي التي بدأت في السادس من إبريل/ نيسان الحالي، مضيفاً أن أولى جلسات المحاكمة ستُعقد الأربعاء المقبل. وجاءت القضية بعد نشر أحمد دومة مقالاً على موقع "العربي الجديد" بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، كما أعاد نشره في تدوينات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبرت جهات التحقيق أنّها تتضمن "بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام". يأتي قرار الإحالة بعد أيام من قرارات سابقة بحبس دومة احتياطياً، ثم تجديد حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في إطار القضية نفسها، التي تنظرها نيابة أمن الدولة العليا، وسط متابعة متصاعدة من الأوساط السياسية والحقوقية. تأتي تطورات هذه القضية ضمن سياق أوسع من الملاحقات القضائية التي واجهها أحمد دومة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي في أغسطس/ آب 2023، إذ خضع لعدّة تحقيقات متتالية في أقلّ من عامين، معظمها على خلفية اتهامات تتعلّق بنشر مقالات رأي. وكانت النيابة قد قرّرت، في وقت سابق، حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات في القضية نفسها، قبل تجديد حبسه لاحقاً، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن حدود الاستفادة من قرارات العفو وإمكانية فتح قضايا جديدة بعد الإفراج. وأبدت منظمات مجتمع مدني اعتراضها على إحالة دومة للمحاكمة واستمرار حبسه، معتبرةً أن القضية تأتي ضمن ما وصفته بأنه "نمط متكرر من الملاحقات القضائية"، يضع المعارضين للنظام في قائمة موحدة للإرهاب بغض النظر عن الانتماءات الفكرية والدينية واستخدام الوسائل السلمية في المطالبة بالإصلاح السياسي. ورأت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن إعادة ملاحقة دومة بعد العفو الرئاسي تمثل "تصعيداً خطيراً"، و"محاولة لإسكات الأصوات المعارضة". كما طالبت بالإفراج الفوري عنه، وإسقاط الاتهامات الموجهة إليه، ووقف ما وصفته بـ"حملة الملاحقات المتكرّرة"، مشدّدة على أن تعدّد الملاحقات في فترة قصيرة "يفرّغ قرارات الإفراج والعفو من مضمونها". ولم يصدر تعليق رسمي من السلطات المصرية بشأن هذه الانتقادات، بينما تقول الجهات القضائية في بيانات سابقة إن التحقيقات تستند إلى اتهامات محدّدة تتعلّق بنشر معلومات غير صحيحة تمسّ الاستقرار العام. واستنكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مدحت الزاهد، في تصريح لـ"العربي الجديد" التحقيق مع أحمد دومة، وإحالته للمحاكمة تمهيداً لحبسه أو فرض غرامة مالية ضخمة تحمّله فوق طاقته. وقال إن تعامل الحكومة والأجهزة الأمنية مع قضايا النشر والتعبير بهذه الطريقة يتعارض مع الحاجة إلى "مناخ سياسي صحي". وشدّد على ضرورة احترام الحقوق الدستورية وحرية الرأي، والدفع نحو الإفراج عن المحبوسين على خلفية مواقفهم السلمية. ودعا الزاهد إلى استكمال ما وصفه بـ"مسار تبييض السجون"، مشيراً إلى ضرورة توسيع نطاق الإفراجات عن سجناء الرأي. وأثار قرار إحالة أحمد دومة إلى المحاكمة تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن القضية تمثل اختباراً لحرية التعبير، وبين من يعتبر أن تطبيق القانون يجب أن يشمل أي نشر لمعلومات غير دقيقة تمسّ الاستقرار، حيث ينظر إلى هذه القضية بوصفها واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالنشر في مصر أخيراً، مع استمرار الجدل حول التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، وضمانات حرية الرأي والتعبير من جهة أخرى. ومن المقرّر أن تبدأ محكمة جنح القاهرة الجديدة النظر في القضية، الأربعاء، وسط ترقب لنتائج المحاكمة، وما قد تحمله من مؤشرات على مسار التعامل مع قضايا الرأي في البلاد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية