مسؤول بغزة: إسرائيل تمارس هندسة الحصار لتدمير الاقتصاد الفلسطيني
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
بعد أكثر من نصف عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، يرزح الفلسطينيون في قطاع غزة تحت وطأة أزمات إنسانية ومعيشية خانقة، في ظل واقع اقتصادي متردٍ بفعل الحصار الإسرائيلي، مع عجز يتجاوز 50% في إمدادات الخبز الأساسية. كان من المفترض خلال هذه الفترة أن تشهد غزة انفراجة إنسانية ومعيشية بموجب الاتفاق المستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب، غير أن إسرائيل تواصل التلكؤ في تنفيذ التزاماتها، فيما يرى فلسطينيون أنها تمارس سياسة ممنهجة في "هندسة الحصار" لا رفعه. وإلى جانب الخروق الميدانية والتصعيد العسكري تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على إدخال المساعدات، وتتحكم بأنواع السلع وكمياتها، وتمنع دخول أصناف متعددة. وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل "مستمرة في الإخلال بالتزاماتها الإنسانية، وعدم إدخال الاحتياجات الأساسية من مواد الإيواء، والمستلزمات الطبية، والمعدات الثقيلة، والوقود، إلى جانب تعطيل إعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية". وأضاف أن إسرائيل "لم تلتزم بفتح معبر رفح بشكل كامل، ولم تسمح بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة أو المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض، كما لم تضمن وصول المساعدات بشكل آمن ومنتظم". ومع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، شهدت حركة المعابر تقليصاً إضافياً بذريعة التقييم الأمني، ما فاقم الوضع الاقتصادي. أزمات مركبة بدوره، قال وكيل وزارة الاقتصاد في غزة، حسن أبو ريالة، لوكالة الأناضول، إن الحرب الإسرائيلية "لم تتوقف، بل تغيرت أدواتها وأشكالها"، معتبراً أن الحصار من أشد أشكال الحروب قسوة. وأوضح أن إسرائيل "تستخدم الحصار أداة لتعذيب السكان"، وتتحكّم في تفاصيل الحياة اليومية، وتخلق واقعاً اقتصادياً مشوّهاً يعمّق الأزمات الإنسانية. وأضاف أنها تمارس "هندسة الحصار والتجويع"، عبر تقنين إدخال المساعدات والبضائع، والحد من عمل المؤسسات الإغاثية. وأشار إلى أن حصر إدخال السلع بعدد محدود من التجار أدى إلى احتكار وارتفاع حاد في الأسعار، نتيجة ندرة العرض وارتفاع الطلب، مؤكداً أن السلطات المحلية لا تملك السيطرة على آليات إدخال البضائع. ولفت إلى أن المجتمع يعيش صراعاً يومياً من أجل البقاء، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة. وتزامنت الأزمة مع انتكاسة جديدة عقب الحرب على إيران، نتيجة تشديد القيود على المعابر، ما أدى إلى اضطراب في سلاسل التوريد وعجز إضافي في إدخال المساعدات. وكشف أبو ريالة عن انخفاض الواردات في مارس/آذار بنسبة تتجاوز 50% مقارنة بفبراير/شباط، رغم أن مستويات فبراير لم تكن كافية أساساً. وأوضح أن هذا الواقع أدى إلى هشاشة في المخزون السلعي، بحيث يؤدي إغلاق المعابر ليوم واحد فقط إلى ارتفاع مباشر في الأسعار. وبيّن أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة يومياً، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي نصف ذلك في أفضل الحالات. الأزمات بالأرقام تظهر المؤشرات حجم الأزمة المعيشية المتفاقمة: عجز يفوق 50% في توفير الخبز، حاجة يومية لنحو 450 طناً من الدقيق مقابل توفر 200 طن فقط، 44 ألف أسرة تعتمد يومياً على الخبز المدعوم. ويعزى ذلك إلى تقليص دعم برنامج الأغذية العالمي للمخابز، وتوقف مؤسسات أخرى عن تقديم الخبز. وأوضح أبو ريالة أن القطاع يضم 142 مخبزاً ونقطة بيع، لكنها لا تغطي الاحتياجات ولا تشمل المناطق كلها، خاصة أماكن نزوح السكان. وتعاني غزة شللاً شبه تام في قطاعي الكهرباء والمواصلات بسبب شح الوقود، ومنع إدخال الزيوت وقطع الغيار ومولدات الكهرباء. وحذّر المسؤول من احتمال توقف مفاجئ للمولدات التي تعتمد عليها المستشفيات ومركبات الإسعاف والدفاع المدني. كما يواجه القطاع نقصاً حاداً في مياه الشرب والغسيل، نتيجة تأثر الآبار ومحطات التحلية ومركبات توزيع المياه. كما بلغت نسبة الأضرار في القطاع الصناعي أكثر من 95%، نتيجة التدمير الواسع للمصانع والمنشآت، ما أدى إلى فقدان آلاف الوظائف، وارتفاع معدلات البطالة والفقر. وأشار أبو ريالة إلى أن معظم المصانع تقع في المناطق الشرقية التي لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يمنع الوصول إليها أو إعادة تأهيلها. واختتم أبو ريالة بالتأكيد أن غزة تواجه "أزمة حياة كاملة"، داعياً الوسطاء إلى الضغط من أجل زيادة حجم المساعدات، وفتح المعابر بشكل أوسع، وتوسيع إدخال السلع كمّاً ونوعاً. يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد حرب بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار طاول نحو 90% من البنية التحتية المدنية. وعليه، تقف غزة أمام اقتصاد منزوع القدرة على التعافي، ومجتمع يُدفع إلى حدود البقاء، لذلك فإن أي حديث عن وقف إطلاق نار أو انفراجة إنسانية يبقى ناقصاً ما لم يُترجم بفتح فعلي للمعابر، وإدخال منتظم وآمن للمساعدات والوقود والمواد الأساسية، بما يوقف سياسة التجويع ويمنح الفلسطينيين فرصة حقيقية لاستعادة مقومات الحياة. (الأناضول، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية