عربي
تسير أزمة تعيين رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي للولايات المتحدة) نحو الانفراج، إذ أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترامب لرئاسة الاحتياطي، اليوم الأحد، تراجعه عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول، ما يعني إزالة عقبة كبيرة أمام مساعي ترامب لتعيين مرشحه كيفن وارش، المسؤول السابق في الاحتياطي الفيدرالي، خلفاً لباول الذي كان يتعرض لضغوط طويلة من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة.
وكانت معارضة تيليس كافية لعرقلة الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب باول من نهاية ولايته المقررة في 15 مايو/أيار.
وقال تيليس لبرنامج "ميت ذا برس" على شبكة "إن بي سي"، بعد يومين من إعلان المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مبنى الاحتياطي الفيدرالي التي بلغت قيمتها مليارات الدولارات: "أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت وارش. أعتقد أنه سيكون رئيساً ممتازاً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي".
استنكر تيليس التحقيق الذي أجرته المدعية العامة الأميركية جانين بيرو، حليفة ترامب منذ مدة طويلة، واصفاً إياه بأنه "ملاحقة انتقامية"، وملمحاً إلى أنه يُهدد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الراسخة عن السياسة اليومية. وقال للشبكة إنه "تلقى تأكيدات من وزارة العدل بأنه بحاجة إلى الشعور بأنهم لا يستخدمون وزارة العدل سلاحاً لتهديد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. وهذا سيسمح لوارش بالمضي قدماً في إجراءات تثبيته".
وأجرى جهاز الرقابة الداخلية التابع للاحتياطي الفيدرالي تدقيقاً في مشروع تجديد مقر الفيدرالي بلغت تكلفته الآن 2.5 مليار دولار بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده ترامب لتجاوزه الميزانية. وكان باول قد طلب في يوليو/تموز مراجعة المفتش العام للمشروع.
وقال تيليس: "الأمر لا يرقى إلى مستوى الملاحقة الجنائية. كانت هذه هي مشكلتي منذ البداية، لأنني أشعر أن بعض المدعين العامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا سيكون وسيلة لإجبار باول على الاستقالة مبكراً".
أسبوع حاسم للقيادة والفائدة
أعلنت لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الأميركي، أمس السبت، أنها تعتزم التصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين، من ولاية ماساتشوستس، ببيان قالت فيه: "ينبغي لأي جمهوري يدّعي الاهتمام باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي ألا يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفن وارش، الذي أثبت خلال جلسة استماع ترشيحه أنه ليس سوى أداة في يد الرئيس ترامب".وقالت في منشور له على منصة إكس: "يرغب ترامب في حثّ الاحتياطي الفيدرالي على تحفيز الاقتصاد على المدى القصير، لما في ذلك من فائدة سياسية له، رغم ما سيترتب عنه من أضرار جسيمة للبلاد على المدى البعيد"، وأضافت: "تذكير: الاحتياطي الفيدرالي ليس مؤسسة سياسية تنفذ رغبات الرئيس حرفياً".
Trump wants to get the Fed to juice the economy in the short run, because it would help him politically, even though it would very much hurt the country in the long run.
Reminder: the Fed is not a political organization that does exactly what the President wants.
— Elizabeth Warren (@ewarren) April 25, 2026
كما يجتمع صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن يُبقوا على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للاجتماع الثالث على التوالي متجاهلين مطالب ترامب بخفضه. وبعدها قد يعلن باول ما إذا كان سيستمر في عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته رئيساً في 15 مايو/أيار، وهي خطوة غير معتادة، وإن لم تكن سابقة تماماً، من شأنها أن تحرم ترامب من فرصة شغل مقعد آخر في المجلس المكون من سبعة أعضاء. وتنتهي ولاية باول محافظاً في يناير/كانون الثاني 2028. خاصة أن قانون الفيدرالي يميز بين منصب رئاسة المجلس التي تمتد لأربع سنوات، والعضوية في مجلس المحافظين التي لها مدة أطول ومستقلة.
وينص القانون المنظم للاحتياطي الفيدرالي على أن أعضاء مجلس المحافظين يُعينون لمدد طويلة، ولا يمكن للرئيس إبعادهم إلا "لسبب موجب". لذلك لا يستطيع ترامب إقالة باول لمجرد الخلاف معه بشأن خفض أسعار الفائدة أو بسبب رغبته في تنصيب رئيس أكثر قرباً من توجهاته. وأي محاولة لإبعاده من مقعده محافظاً ستفتح على الأرجح معركة قضائية فورية، خصوصاً أن المحكمة العليا تنظر أصلاً في قضية موازية في يناير/كانون الثاني الماضي، تتعلق بمحاولة ترامب إقالة المحافظة ليزا كوك (عضو في مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي) بذريعة "شبهات احتيال عقاري"، ومالت المحكمة العليا إلى إبقائها في منصبها، مانعة إقالتها بشكل مباشر. وبدت من مداولاتها أنها غير متحمسة لمنح الرئيس سلطة فورية ومطلقة في هذا الملف.
هل وارش سيخون ترامب؟
وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، قال وارش لأعضاء مجلس الشيوخ إنه لم يَعِد البيت الأبيض قط بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون "فاعلاً مستقلاً" في حال تثبيته رئيساً. وقبل ذلك بساعات، سُئل ترامب في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" عما إذا كان سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُخفض وارش أسعار الفائدة فوراً. فأجاب الرئيس: "بالتأكيد".
وسأل الصحافيون ترامب، أمس السبت، عما إذا كانت الأمور تسير بسلاسة الآن بالنسبة لوارش مع انتهاء تحقيق وزارة العدل. فأجاب ترامب: "أتصور أن الأمور تسير بسلاسة"، مضيفاً أن مرشحه "سيكون رائعاً".
