تركيا تعيد ضبط سياساتها الاقتصادية تحت ضغط الحرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن حزم جديدة من الإعفاءات والتسهيلات، تسعى تركيا إلى جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال بهدف التحول إلى مركز عالمي، بالتوازي مع تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية. ويبرز التركيز على تقديم تسهيلات قانونية وإدارية تتيح للمواطنين والشركات إعادة أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل الاقتصاد التركي. وفي هذا السياق، عقد رئيس غرفة تجارة إسطنبول شكيب أفداغيتش لقاءً مع الصحافيين الاقتصاديين، تناول خلاله ما تقوم به تركيا حالياً وما ينبغي عليها فعله لمواجهة التحديات الناتجة، خصوصاً عن الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران. وقد أدّت الحرب على إيران وانعكاسها على أسعار الطاقة والتضخم عالمياً نتيجة أزمة مضيق هرمز وتدفق النفط والغاز والمواد الأولية إلى تغيير خطط وتوقعات ما قبل 28 فبراير/شباط 2026. كما دفعت معظم دول العالم إلى إعادة النظر في سياساتها في ظل اضطراب سلاسل الإمداد واختلال العرض والطلب وارتفاع التكاليف، ما انعكس على خطط النمو ونسب العجز. وفي تركيا التي لم تتأثر بشكل مباشر كما إيران ودول الخليج أو الأطراف المنخرطة في الحرب مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، ظهرت تداعيات غير مباشرة بحكم القرب الجغرافي واعتمادها على استيراد نحو 95% من احتياجاتها من النفط والغاز. وقد انعكس ذلك على عجز الحساب الجاري، وعلى الليرة التركية التي احتاجت إلى أكثر من 50 مليار دولار من تدخلات المصرف المركزي لتثبيت سعرها، فضلاً عن بقاء التضخم عند حدود 30% رغم خطط خفضه إلى 16% بنهاية العام الجاري. وأكد أفداغيتش أن الظروف التي فرضتها الحرب تستدعي تحديث السياسات الاقتصادية المتبعة التي اعتمدت بشكل كبير على التمويل والاحتياطيات وخفض سعر الصرف. وقال: "لن نتخلى عن مكافحة التضخم، لكننا بحاجة إلى مراجعة سياسة سعر الصرف ونظامي التصدير والاستيراد، مع إدخال تعديلات دقيقة". وأضاف، خلال اجتماع تقييم أجندة الاقتصاد وعالم الأعمال في إسطنبول، أن الخطط الاقتصادية وبرنامج الإصلاح حققا نجاحاً لا يمكن تجاهله، إلا أن ظروف الحرب تفرض النظر إلى المشهد من منظور أوسع في ضوء التغيرات المحلية والدولية. وأشار إلى أن قطاع الأعمال "دفع ثمناً باهظاً"، ما يستدعي إعادة تقييم شاملة لضمان استدامة النشاط الاقتصادي بعيداً عن الاقتصار على أدوات مثل رفع أسعار الفائدة أو تثبيتها. وحذر من وضع مقلق في التجارة الخارجية، مشدداً على ضرورة ألا تقل صادرات السلع عن 75% من الواردات، في حين تبلغ حالياً نحو 69% في عام 2026. وقال: "نرى أن الفجوة تتسع في وقت تزداد فيه صعوبة التصدير وتتسهل فيه الواردات". ولفت إلى العلاقة بين سعر الصرف والتضخم موضحاً أنه خلال الربع الأول من العام، ارتفع سعر الصرف بنحو 3%، فيما بلغ التضخم التراكمي 10%. وفي ما يتعلق بدعم الاستثمار، أشار إلى أهمية خفض ضريبة الشركات للمصنعين المصدرين إلى 9%، ورفع الإعفاء الضريبي في التجارة العابرة إلى 100%، لما لذلك من دور في تعزيز مكانة إسطنبول مركزاً لوجستياً وتجارياً عالمياً. كما شدد على أن مسار الحرب يتسارع معتبراً أن ما يجري يعكس في جوهره تنافساً بين الولايات المتحدة والصين، ما يفرض على تركيا مواكبة هذا التسارع العالمي. وأعلن أن عام 2026 سيكون "عام نشر وعي الذكاء الاصطناعي" في عالم الأعمال التركي، مع توجه غرفة التجارة إلى دمج هذه التقنيات لدى أعضائها البالغ عددهم نحو 800 ألف عضو، بهدف رفع كفاءة الإدارة والإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات، إلى جانب مواصلة جذب الاستثمارات المباشرة. وفي السياق نفسه، أعلن أردوغان، خلال فعالية في قصر دولمة بهتشه في إسطنبول ضمن برنامج "تركيا: مركز قوي للاستثمار في القرن"، عن حزمة قرارات اقتصادية جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتوسيع موقع تركيا مركزاً مالياً عالمياً. وأوضح أن الحكومة ستتيح للمواطنين والشركات نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية من الخارج إلى الداخل عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، بهدف إعادة دمج هذه الأصول في الاقتصاد الوطني. كما أشار إلى أن المقيمين الأتراك في الخارج، الذين لم يخضعوا للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم للاستقرار في البلاد، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط. وكشف أردوغان عن تخفيضات في ضريبة الشركات، بحيث تنخفض إلى 9% للمصدرين الصناعيين، و14% لباقي المصدرين، دعماً لقدرة الصادرات التركية على المنافسة في الأسواق العالمية. وأكد أن الاقتصاد التركي شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، مشدداً على استمرار تنفيذ الإصلاحات لتعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى عالمياً. كما أعلن عن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، عبر رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100%، ما يعني إعفاء هذه الأنشطة من ضريبة الشركات داخل المركز، إضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95% خارجه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية