الحرب على إيران تجعل الولايات المتحدة أكبر مصدّر عالمي للنفط والغاز
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تتباين التقديرات لمكاسب وخسائر الولايات المتحدة من الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، على مدى الأسابيع الثمانية الماضية، لكن المؤكد وحسب تقارير متعدّدة وتصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، فإنّ فقدان العالم لخمس احتياجاته من النفط الخام والغاز المُسال القادمة من منطقة الخليج، قد زاد من الطلب العالمي على النفط والغاز الأميركيين وجعل الولايات المتحدة القوة المصدّرة الرئيسية للوقود الأحفوري في ظل توقف إمدادات الخليج والعقوبات على صادرات الطاقة الروسية. ويكشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال نشرته اليوم السبت، عن هذا الطلب المتزايد بالقول إنّ دول آسيا وأوروبا تتسابق للحصول على كل شحنة ممكنة من النفط الخام والغاز الطبيعي ووقود الطائرات الأميركي. وقد ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات البترولية إلى مستوى قياسي الأسبوع الماضي بلغ نحو 12.9 مليون برميل يومياً، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما قفزت شحنات الغاز الطبيعي المُسال، بحسب شركة تتبع السفن كبلر، مسجلة أعلى مستوى لها على الإطلاق الشهر الماضي. ولا تظهر هذه الطفرة أي علامات على التباطؤ؛ إذ كانت أكثر من 60 ناقلة نفط عملاقة فارغة في طريقها إلى ساحل الخليج الأميركي (خليج المكسيك) حتى يوم الأربعاء، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف مستويات ما قبل الحرب، في إشارة إلى أن الصادرات الأميركية مرشحة لمزيد من الارتفاع في الأشهر المقبلة. واحتفى الرئيس دونالد ترامب بتوسع نفوذ الولايات المتحدة في تجارة الطاقة العالمية، مؤكداً استراتيجية "هيمنة الطاقة" التي تتبناها إدارته. وكادت الولايات المتحدة هذا الشهر تتحول إلى مُصدّر صافٍ للنفط الخام لأول مرة في بيانات أسبوعية تعود إلى عام 2001، بينما أصبحت مُصدّراً صافياً للغاز منذ عام 2017 بفضل طفرة النفط والغاز الصخري. لكن خبراء الطاقة يرون أن تحويل الطلب المرتبط بالحرب إلى مكاسب طويلة الأجل لن يكون سهلاً. ففي آسيا، يتطلب تعديل البنية التحتية لمعالجة النفط الأميركي استثمارات ضخمة. أما أوروبا، فبدأت تشعر بقلق متزايد من الاعتماد على الولايات المتحدة، في ظل توتر العلاقات السياسية. وقال هينينغ غلوشتاين من مجموعة "يوراسيا" في تصريح للصحيفة "الخوف هو أن تستخدم الولايات المتحدة، خاصة في عهد ترامب، هذا النفوذ كأداة ضغط سياسي"، مضيفاً أن ذلك قد يشمل قضايا المناخ و"الناتو" والرسوم التجارية. وفي الوقت الراهن، لا تملك الدول خيارات كثيرة. فقد ساعدت زيادة الصادرات الأميركية في تعويض بعض النقص الناجم عن تعطل المرور في مضيق هرمز، حيث تعلق أكثر من 10 ملايين برميل يومياً من النفط والمنتجات البترولية، أي نحو 10% من الإمدادات العالمية. كما أصبحت الولايات المتحدة مصدراً مهماً لمنتجات مثل وقود الطائرات ووقود الطهي، التي تضرّرت بشدة بسبب الحرب. وتُعد آسيا الأكثر اعتماداً على نفط الشرق الأوسط، ولذلك تسعى بقوة لشراء المزيد من الطاقة الأميركية. فدول مثل اليابان، التي تستورد نحو 95% من نفطها من المنطقة، تحاول تعزيز علاقاتها مع المورّدين الأميركيين. وفي مارس/آذار الماضي، وقّعت شركات أميركية صفقات طاقة بقيمة 56 مليار دولار مع مستثمرين آسيويين خلال منتدى في طوكيو استضافه وزير الداخلية الأميركي دوغ بيرغوم. وقال الأخير: "نحتاج إلى بيع الطاقة لحلفائنا حتى لا يضطروا للاعتماد على خصومنا". وارتفعت صادرات الولايات المتحدة إلى آسيا من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال بنحو 30% خلال مارس وإبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات كبلر. لكن هناك قيوداً تقنية؛ إذ إنّ مصافي التكرير الآسيوية مصمّمة لمعالجة النفط الأثقل والأكثر احتواءً على الكبريت القادم من الشرق الأوسط، وليس النفط الأميركي الأخف، ما يجعل المعالجة أقل كفاءة وربحية، كما أن تحديث هذه المصافي يتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً. من جهة أخرى، تواجه الولايات المتحدة نفسها قيوداً في القدرة التصديرية، إذ تقترب مرافق التصدير في ولايتَي تكساس ولويزيانا من حدودها القصوى، كما أن محطة جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال على ساحل الخليج بدأت تشغيلها هذا الأسبوع، لكنها لن تصل إلى طاقتها الكاملة قبل عام 2027. ومع مرور الوقت، قد تفقد الطاقة الأميركية بعض جاذبيتها، خاصة إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وعادت الأسعار في الشرق الأوسط إلى طبيعتها، إذ إنّ تكاليف الشحن من الولايات المتحدة إلى آسيا تبقى مرتفعة نسبياً. أما في أوروبا، فقد دفعت الحرب إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجدّدة، لكن ذلك يحتاج إلى وقت، ما يعني استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة في المدى القريب. وقد تبنّى الاتحاد الأوروبي الغاز الطبيعي المُسال الأميركي بعد أن خفّضت روسيا إمداداتها من الغاز إلى القارة بسبب العقوبات الغربية والدعم الأوروبي لأوكرانيا. ويستورد الاتحاد الآن نحو 60% من احتياجاته من الغاز المُسال من الولايات المتحدة. لكن هذا الاعتماد يثير مخاوف سياسية، إذ قال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن: "نحن نخاطر باستبدال اعتماد بآخر". كما استخدمت إدارة ترامب صادرات الغاز ورقةَ ضغط في المفاوضات التجارية، إذ حذّر السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي من أن التكتل قد يفقد وصوله المفضل إلى الغاز إذا لم يوافق على اتفاق تجاري. وفي الوقت الحالي، تحتاج أوروبا إلى الغاز الأميركي لملء مخزونات الغاز قبل الشتاء المقبل، كما تعتمد عليه لتعويض نقص وقود الطائرات. ومن المرجح أيضاً أن تعتمد أوروبا على الغاز الأميركي لتعويض الإمدادات المفقودة من قطر، بعد تضرّر منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المُسال خلال الحرب. وقال أحد الخبراء للصحيفة "ستشتري الدول المزيد من الغاز الأميركي لأنه المصدر الإضافي الوحيد المتاح حالياً، سواء أرادت ذلك أم لا".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية