مطالب عراقية بتسريع إعدام المدانين بالإرهاب تثير قلقاً في المغرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تعيش عائلات المعتقلين المغاربة في العراق حالة من القلق المتواصل، في ظل غياب معلومات واضحة عن مصيرهم، لا سيما بعد دعوات برلمانية لتسريع المصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المدانين في قضايا الإرهاب. ومع محدودية التواصل وعدم توفر بيانات رسمية دقيقة، تتضاعف المخاوف الإنسانية والقانونية المرتبطة بمصير المعتقلين المغاربة في السجون العراقية. وما يفاقم قلق أهالي المعتقلين هو الضغوط السياسية المتزايدة لإنهاء ملف المحكومين بالإعدام، والتي كان آخرها توجيه النائبة البرلمانية العراقية علا عودة الناشي طلبا إلى رئاسة الجمهورية لتسريع الإعدامات بحق المدانين في قضايا الإرهاب، بدعوى أن المعتقلين يشكلون "عبئا إضافيا على موازنة الدولة"، فضلا عما يمثلونه من "تهديد أمني محتمل في حال تعرض السجون لأي خروقات". وشددت الناشي على أن هذه الأحكام "اكتسبت الدرجة القطعية" بعد استنفاد كافة المسارات القضائية، داعية إلى اتخاذ إجراءات دستورية عاجلة للتنفيذ حمايةً لأمن المجتمع العراقي. وقال رئيس التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سورية والعراق (غير حكومية)، عبد العزيز البقالي، لـ"العربي الجديد"، إن التحرك البرلماني العراقي للمطالبة بتسريع الإعدامات أثار موجة واسعة من القلق في صفوف عائلات المعتقلين، في ظل مخاوف متزايدة من تعرضهم لأي مكروه أو أذى في أي وقت. وتابع: "كشقيق للمعتقل عبد السلام البقالي، الذي اعتُقل في إبريل/نيسان 2004 بعد الغزو الأميركي للعراق وإسقاط نظام صدام حسين، أطالب وزارة العدل والخارجية بالتحرك والتواصل مع المسؤولين العراقيين وتسليمنا ملفه القضائي، وذلك قبل فوات الأوان. وفي حال وقوع أي مكروه، فإننا نحمل المسؤولية عن ذلك لأطراف عدة (لم يسمها)". وأضاف البقالي: "كنا ننتظر إطلاق سراح شقيقي بعد انتهاء مدة محكوميته عام 2010، وأن تقوم سلطات العراق بترحيله إلى المغرب بعد انقضاء عقوبته، غير أنه اختفى من جديد، لا رسائل ولا اتصال، إلى أن بلغ إلى علمنا من بعض المعارف أنه ظهر على قناة العراقية وآثار التعذيب على وجهه، وأنه اعتُقل في ملف جديد تم على إثره الحكم عليه بالإعدام، ليظل معتقلا إلى الآن". وكان المغرب والعراق قد وقعا، في 28 أغسطس/آب 2025، اتفاقية تعاون بين حكومتي البلدين في مجال نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، وذلك عقب ثلاث سنوات من التأجيل. فيما تعود آخر عملية لاستعادة معتقلين مغاربة من سجون العراق إلى يناير/كانون الثاني 2024، حين تسلمت الرباط معتقلا قضى أكثر من عقدين هناك، في خطوة وُصفت بأنها "إشارة إيجابية" من السلطات المغربية بشأن وضع باقي المعتقلين. كما نجحت السلطات المغربية، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في إعادة طفلة تبلغ سبع سنوات كانت تقيم مع والدتها المعتقلة في أحد السجون العراقية، في مبادرة إنسانية تهدف لحمايتها وضمان نشأتها في بيئة سليمة. وتشير تقديرات تنسيقية العائلات إلى أن عددهم 10 معتقلين، تتراوح الأحكام الصادرة بحقهم بين المؤبد والإعدام. وقد مثّلت إعادة فتح سفارة المغرب في العراق، في 23 يناير/كانون الثاني 2023، بارقة أمل للعائلات، إذ شكل غياب التمثيل الدبلوماسي عقبة أساسية أمام إجراءات إعادتهم. وعلى مدى السنوات الماضية، ظلت عودة عدد من المغاربة من معتقلات العراق وسورية متعثّرة، بسبب مخاوف عبّر عنها المغرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بشأن "عودة المقاتلين ضمن التنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر". وتشكل عودة هؤلاء أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة، وفق وزارة الداخلية المغربية، التي أكدت أن بعض "المتطرفين يسعون إلى التسلّل إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ عمليات إرهابية". وخلال الأشهر الماضية، كان لافتا مطالبة التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سورية والعراق بعودة جميع المعتقلين في العراق وفقا للطريقة التي تراها الجهات الوصية مناسبة. كما عاشت عائلات المعتقلين المغاربة في السجون العراقية حالة من القلق جراء ما تعده معاناةً استجدت بعد انقطاع التواصل مع سفارة المغرب لدى بغداد، إلى جانب غياب كل تجاوب رسمي مع مطالبها. وسعت عائلات المعتقلين المغاربة على خلفية قضايا مرتبطة بالإرهاب في سجون العراق إلى دفع وزارة الخارجية للتحرك سريعا من أجل إنقاذ أبنائها المحتجزين منذ سنوات، وفتح قنوات تواصل بينها وبينهم، مع تمكينها من إيصال مساعدات مالية إليهم "تخفف من وطأة ظروف الاعتقال القاسية في داخل مؤسسات سجنية لا يمكن الحصول فيها على أبسط الاحتياجات إلا لقاء مقابل مادي"، وفق التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سورية والعراق، لكن دون أن يتحقق ذلك.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية