أنشطة تُحيي القرى المهجرة بأراضي 48 في مواجهة "الاستقلال" الإسرائيلي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
شهدت قرى فلسطينية مهجرة منذ عام 1948 في الداخل الفلسطيني، اليوم الأربعاء، أنشطة متنوّعة، تعبيراً عن التمسك بالعودة والأرض ونقل الرسالة بين الأجيال، وذلك تزامناً مع احتفال إسرائيل بما يُسمى "يوم الاستقلال"، الذي يرمز إلى إقامتها على حساب الشعب الفلسطيني ونكبته. ومنعت القيود التي تفرضها المؤسسة الإسرائيلية، بذريعة حالة الطوارئ، تنظيم المسيرة المركزية السنوية، التي تبادر إليها جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في هذا الوقت، وذلك للعام الثاني على التوالي، لذلك دعت الجمعية إلى تنظيم المسيرة افتراضياً هذا العام عبر الإنترنت، من دون التنازل عنها، إضافة إلى الدعوة إلى الجولات وفعاليات محلية في مختلف القرى. في قرية الدامون التي زارها "العربي الجديد"، تداخلت المشاهد واختلطت المشاعر، بين شوق مسنّ للمكان وهو ينقل الرواية أو يستذكر ما كان، ووعي طفل يتشكل، وعيون كبار حالمة تنظر إلى صغار يرسمون علم فلسطين. آخرون فرشوا الأرض بالألعاب، وأشخاص من مختلف الأعمار تجوّلوا قرب عين الماء، الباقية شاهداً على بلدة كانت تنبض بالحياة، أو بين أنقاض المنازل. البعض اختاروا تناول أكلات شعبية فاحت برائحة الماضي، ومن الحضور من استمتع بفقرات فنية، رسومات وموسيقى تعبّر عن حالة وطنية. شيء من الرواية اعتاد محمد أسعد مرشد، من مواليد الدامون، على اصطحاب أهالي القرية "العائدين" وزوارهم في جولة بين الأنقاض، ووجدناه هذا العام بطيء الحركة، لكنه مصمم على نقل شهادته، والتمسك بالأمل وما يوازيه من عمل. يؤكد مرشد في حديثه لـ "العربي الجديد"، أن ذاكرته تحمل الكثير مما علق فيها في عمر ثماني سنوات عام 1948، كما تعج بروايات نقلها إليه والده وأهله: "عندما خرجنا عام 1948 كان عمري ثماني سنوات، وفي هذا المكان كان بيدر كبير وقمح، والذكريات تبدأ من هنا. سألت أبي عن طائرة حلّقت فوقنا فقال لا تخف هذه طائرة الهدنة. كان الوقت عصراً، وفجأة سقطت القنابل قرب بيت عمي، واستشهدت ابنته باسمة خليل أبو علي، وجُرحت أمها وكذلك شقيقتاها. خرجنا وتشردنا، توجهنا إلى سخنين والرامة وساجور وسكنّا عدة مناطق، قبل استقرارنا في كابول". يؤكد مرشد أن "هدف نشاطات الذكرى تعريف أولادنا وأحفادنا معالم الدامون التي هي بلدنا وملكنا وتركناها رغماً عنا. لم يكن لدينا سلاح لنقاوم وكنا نعمل في قمحنا وبيادرنا عند التعرّض للهجوم. من حقنا العودة إلى هذه الأرض الشريفة الطيبة، وثقتنا أننا عائدون". من جانبها، قالت وفيقة مراد: "جئنا إلى بلدنا لنتفقدها. أنا وُلدت خارجها في عام 1949. توزّعت عائلتي بين طمرة وكابول (بلدتان في الجليل قريبتان من القرية المهجرة في منطقة عكا). لا يوجد مثل الدامون. حكوا لنا أنه كان فيها كل شيء، ونأمل العودة إليها". عند العين، قال أحمد محمد ريان، لـ "العربي الجديد"، إنه يزور دائماً "قرية الآباء والأجداد وأجداد الأجداد، لكي نؤكد أن حق العودة لا مساومة عليه ولا حديث عنه، ولا يموت مع تقادم الزمن. نؤكد أننا نواصل النضال والكفاح من أجل عودة هذه القرية إلى أهلها. الدامون كانت قرية مركزية، مهمة جداً، ومتطورة بالنسبة لذاك الوقت، فيها بابور طحين ومعصرة زيتون. وهذه العين جفّت مياهها بكاءً على فراق أهلها، ولا تزال تنتظرنا. الحجارة تنطق وتقول ارجعوا يا أهلنا، ارجعوا يا أصحاب الدامون يا من ارتويتم من مياهي. وسوف نعود إن شاء الله". رسالتان أساسيتان "هناك رسالتان أساسيتان"، يقول لـ "العربي الجديد"، مسؤول الدائرة الاستراتيجية - السياسية في التجمع الوطني الديمقراطي د. خالد عنبتاوي، الذي كان حاضراً في النشاط. "أولاً أن حق العودة لا يسقط بالتقادم، وهو حق مشروع وأساسي وبنية أساسية من المشروع الوطني الفلسطيني ومن كياننا ومن مخيالنا السياسي. وقضية العودة وقضية التهجير تعيدنا إلى المربع الأول: أن المسألة ليست صراعاً فقط على الأرض، وعلى حدود، أو بين أديان، وإنما صراع على قضية شعب هُجّر وطُرد أكثر من 70% منه في عام 1948 من أرضه، على يد مشروع استيطاني استعماري. هذا هو المربع الأول، وهذا هو أصل الصراع وجذوره". أما الأمر الثاني بحسب عنبتاوي، فهو "مسألة تخص مهجري الداخل. كما هو معلوم، تقريباً من 20 إلى 25% من أبناء الداخل الفلسطيني مهجرون في الداخل، بمعنى أنهم لاجئون هُجّروا من قراهم، ولكنهم لم يخرجوا خارج أراضي الـ 48، بل إلى مناطق أخرى. وهم مواطنون في دولة إسرائيل، ومع ذلك تُصر المؤسسة الإسرائيلية على عدم عودتهم إلى قراهم والاعتراف بأحقيتهم فيها. وهذا دليل على أن مسألة العودة ومنح حق العودة ليست فقط قضية ديمغرافية، فهم مواطنون في الدولة ولن يتغير التوازن الديمغرافي لو عادوا، ولكن هذا سيعني اعترافاً من المؤسسة الإسرائيلية بأحقيتهم على هذه الأرض، وبالغبن التاريخي. يجب أن نُصر على الذاكرة، والوعي، وعلى مواجهة السردية الصهيونية دائماً، لأن هذا هو أساس هويتنا السياسية في هذه البلاد". خلال كلمة في الدامون، قال الأب سيمون خوري، الذي هُجّر أهله من القرية، إن "أصوات أجراس الكنائس سوف تستمر بمعانقة صوت الأذان إلى يوم القيامة. نحن نوجد هنا رغم أن القضية الفلسطينية أصبحت عرضة لمتاجرة أصحاب القلوب الضعيفة. نحن شعب منكوب ومنهوب، لكننا باقون، ووجودنا هنا اليوم هو إثبات على عودتنا. وبحسب القانون الدولي يحق لنا العودة إلى أرضنا. نحن لسنا مهاجرين بل مهجّرون. نحن شعب الجبارين ونحن أقوياء ونقول للعالم كله إننا سنعود. وقد عدنا اليوم". قيود وتهديدات وعلم فلسطين من جهته، أوضح المحامي نضال عثمان، عضو لجنة الدامون، لـ "العربي الجديد"، أن مسيرة العودة القطرية التي تنظمها لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين، كانت مقررة من طمرة حتى الدامون، "ولكن نتيجة الأوضاع الأمنية الموجودة وخوفنا من أن يكون في المسارات الموجودة شظايا صاروخية قد تؤذي الناس، إضافة إلى تقييدات الشرطة، آثرت الجمعية تنظيم زيارات ومسيرات محلية. في برنامجنا نؤكد أن العودة حق لن نتنازل عنه". في السياق، تحدث الباحث خالد عوض، عضو جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، لـ"العربي الجديد"، عن القيود والظروف التي أحاطت بالتحضير للمسيرة المركزية وقرار تنظيمها عبر الإنترنت. وقال: "هناك ظروف قاهرة في العامين الأخيرين دفعتنا إلى تحويل النشاط من مسيرة تقليدية إلى مسيرة عبر الإنترنت، منها ما يتعلق بالحرب وشرطة الوزير إيتمار بن غفير. أيضاً التمييز العنصري. نحن لا نريد إلقاء الناس في التهلكة، فمسؤوليتنا الوطنية تحتّم علينا الحفاظ على سلامة شعبنا، ولا يمكن تنظيم المسيرة كما في السنوات الماضية في ظل سياسة بن غفير وتقييد عدد المشاركين ومنع رفع العلم الفلسطيني. المسيرة مبنية على العلم، وبالتالي إنزاله وتحذيرنا من رفعه يمس بالمسيرة. وكانت المواجهة واضحة في العام الماضي، عندما هددنا بن غفير باقتحام المسيرة إن تم رفع العلم الفلسطيني، وقدّرنا حينها أنه يمكن أن تحدث مجازر، وعليه لم ننظم المسيرة التقليدية أيضاً". ورغم ذلك، أكد عوض أن الجمعية قادرة دائماً على استحداث أدوات جديدة، "فقد صنعنا مشروعاً جديداً واستراتيجية جديدة من خلال زيارة القرى المهجرة، في ظل غياب المسيرة المركزية، وهذا سيكون مستمراً حتى لو أننا لاحقاً نظمنا المسيرة التقليدية. واليوم عندنا برنامج قائم مع توجيه وطاقم عمل وإرشاد. وعبر منصتنا والمسيرة الرقمية نحاول توصيل الرسالة لكل إنسان في الداخل والخارج، فضلاً عن تنظيم ندوات ونشاطات مختلفة. اليوم نحيي الذكرى الـ29 لمسيرة العودة والذكرى الـ78 للنكبة، وستستمر فعالياتنا حتى 15 مايو/أيار، تاريخ الذكرى الرسمي للنكبة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية