عربي
تحقّق الأغاني المُغرية للمغنية لوليتا تشيرتسيل (Lolita Cercel)، المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، انتشاراً في رومانيا، حاصدةً ملايين المشاهدات عبر الإنترنت، لكنّها تثير غضب الموسيقيين وتواجه انتقادات من أقلية الروما بوصفها كليشيهاً عنصرياً.
منذ ظهورها أواخر العام الماضي، أجرت لوليتا تشيرتسيل مقابلات تلفزيونية، وحصلت على تمثيل من وكالة حجز رفيعة المستوى، بل استخدم أحد أعضاء الحكومة صورتها الرقمية الجذابة للترويج لمشاريع وزارته، لكن انتشار مقاطعها أثار سجالاً في رومانيا حول احتمال استبدال الذكاء الاصطناعي بالبشر، كما طرح تساؤلات بشأن الصور النمطية العرقية في بلد له تاريخ في التمييز ضدّ الروما.
وصف الناشط من الروما بوغدان بوردوسيل (35 عاماً) شخصية لوليتا بأنها "مفرطة في التسييس الجنسي"، معتبراً إياها "خيال رجل غير من الروما عمّا قد تبدو عليه امرأة من الروما"، منتقداً ما سمّاه "عنصرية كامنة وغير مُعالجة" في المجتمع الروماني.
بدورها، اعتبرت المغنية الرومانية من الروما بيانكا ميهاي، التي شاركت العام الماضي في النسخة المحلية من برنامج ذا فويس، أن النجاح السريع للوليتا "غير عادل"، قالت ميهاي (25 عاماً): "أحاول الآن بناء مسيرتي، وأشعر أنه لا مكان لي"، مشيرة إلى أنها توفّق بين عمل بدوام كامل مستشارةً في تكنولوجيا المعلومات، وبين تدريباتها في الاستوديو وعملها في التمثيل.
لوليتا هي من ابتكار رجل يطلق على نفسه اسم توم، مصمم بصري يبلغ 32 عاماً، قال إنه لم يقصد بالضرورة أن تحمل شخصيته هوية من الروما. وأوضح في تصريحات لوكالة فرانس برس أنّ "لوليتا لا تنتمي بالضرورة إلى ثقافة محددة"، لافتاً إلى "إنها تعكس واقع ملايين الأشخاص الذين يعيشون في البلقان، وتجسّد هوية بلقانية أكثر منها رومانية".
ووصف مشروعه بأنه "مزيج من حنين البلقان ومستقبل اصطناعي"، مشيراً إلى أنه اختار الموسيقى الشعبية التي يرتبط أداؤها تقليدياً بالروما لأغاني لوليتا لأنها "تقول الحقيقة بأكثر الطرق مباشرة" وتمثل "نوعاً من البلوز الخاص بنا"، قال: "لم أقصد الإساءة إلى أحد"، في وقت بدا فيه متحفظاً وغير مرتاح للاهتمام الإعلامي الذي أثاره المشروع.
وأوضح أنه كتب كلمات أغاني لوليتا التي تتناول "الحب وصعوبات الحياة اليومية"، واستخدم أوامر نصية لإنتاج الموسيقى والفيديوهات عبر الذكاء الاصطناعي، من دون أن يتوقع "أن تنتشر هكذا". وفي تصريحات عامة، أشاد بدور الذكاء الاصطناعي في "دمقرطة" إنتاج الموسيقى.
وباتت المقاطع المُنتَجة بالذكاء الاصطناعي تحقق انتشاراً كبيراً، فيما دعت الهيئة العالمية لصناعة الموسيقى إلى ضمان تعويض الفنانين عن هذا النوع من المحتوى.
تواجه لوليتا تشيرتسيل انتقادات من أقلية الروما بوصفها كليشيهاً عنصرياً
يرى المحاضر في تقنيات التفاعل بالجامعة الوطنية للمسرح والسينما في بوخارست، غريغوري بورلويو، أن الذكاء الاصطناعي "بارع جداً" في التقاط أنماط استهلاك الجمهور الموسيقي ومحاكاة ما تقدّمه الصناعة عادة، قال: "لم يستيقظ أحد فجأة ليقول: هذا ما أريده، الذكاء الاصطناعي... الأمر كله يتعلق بإيجاد القاسم المشترك الأدنى".
في إحدى أكثر أغاني لوليتا مشاهدة، تظهر الشخصية بعينَين دامعتَين، ترتدي فستاناً أحمر مزيناً بالورود وأقراطاً دائرية، وتحدّق في الكاميرا على رصيف قطار.
تعرّف الشخصية نفسها بأنها "غجرية منبوذة"، متسائلةً أمام حبيبها المتزوج إن كانت لا تساوي شيئاً مقارنة بـ"سيدته الأنيقة" التي تملك "الفراء والمال"، قالت ميهاي "إنها تماماً الصورة التي يسهل علينا تقبّلها بوصفها غريبة ومثيرة"، وأضافت أن كلمات أغاني لوليتا "مليئة بأكثر الكليشيهات ابتذالاً"، مشيرة إلى أنّ الناس يخبرونها "طوال الوقت" بأنها تشبه هذه المغنية المصطنعة، تابعت: "من الجميل استعارة عناصر من ثقافة الروما، لكنّنا في المقابل لا نحب بالضرورة شعب الروما. وهذا مؤلم".

أخبار ذات صلة.
بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا
الشرق الأوسط
منذ 11 دقيقة