عربي
فور نشر مجلة لسبريسو الإيطالية عددها في 10 إبريل/ نيسان الحالي، حول مشروع "إسرائيل الكبرى"، انطلقت موجة اتهامات حادّة طاولتها، واتهمتها بالنازية ومعاداة السامية. غير أن ما تكشفه المعطيات يتجاوز ردات الفعل التقليدية، إذ سلط موقع مسبار الضوء على حملة رقمية واسعة وممنهجة، تضخّمت خلال أيام عبر مئات آلاف المنشورات، في محاولة واضحة لنقل النقاش من نقد اعتداءات المستوطنين إلى تجريم من يوثّق هذه الاعتداءات وينتقدها وينتقده.
وجاءت هذه الحملة عقب نشر المجلة غلافاً عنوانه "الاعتداء/الانتهاك/الإساءة" (L’abuso)، يُظهر المحامية الفلسطينية ميعاد أبو الرب في مواجهة مستوطن إسرائيلي مسلّح، يرتدي زياً عسكرياً ويضع "كيباه"، وهو يصوّرها بهاتفه بسخرية وعدوانية. ورافق الغلاف نص يربط بين جبهات متعددة، من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى لبنان وسورية وإيران، ليخلص إلى قراءة سياسية تعتبر أن "اليمين الصهيوني يُشكّل إسرائيل الكبرى".
وبحسب ما نشرته المجلة على موقعها، فإن الغلاف ليس عنصراً بصرياً منفصلاً، بل جزء من ملف تحقيقي موسّع يتناول مشروع "إسرائيل الكبرى"، ويربط بين تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وسياسات توسّعية مدعومة من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في ظل غياب مساءلة دولية فعّالة. وتصف المجلة ما يجري بأنه "سلسلة جرائم مستمرة" ترتقي إلى "حملة تطهير عرقي"، بوصفها امتداداً لحرب الإبادة على غزة.
وتتبع فريق موقع مسبار للتحقق من المعلومات والأخبار الكاذبة الحملة الرقمية ضد مجلة لسبريسو الإيطالية، ورصد ضمنها 238 ألف منشور، ساهم فيها نحو 141 ألف حساب. ووجد أن الحملة تصاعدت بعد منشور للسفير الإسرائيلي في إيطاليا، جوناثان بيليد، الذي أدان الغلاف، وزعم بأن "الصورة تشوّه الواقع المعقّد الذي تعيشه إسرائيل، وتعزّز الصور النمطية والكراهية".
وكان لافتاً أن الإنكليزية تصدّرت اللغات المشاركِة في التفاعلات بنسبة %58، ثم تلتها الإيطالية بنسبة 31%. كما أن 20% من الحملة مصدره الولايات المتحدة، في المرتبة الثانية مباشرة بعد إيطاليا (21%).
وركّزت الحملة ضد "لسبريسو" على اتهامها بالفاشية والنازية ومعاداة السامية من الحاخام إيلشانان بوبكو، مقدم بودكاست "العالم اليهودي"، وكذلك من الكاتبة الإيطالية المعروفة بتأييدها لإسرائيلة تيزيانا ديلا روكا. ولاحظ تحليل "مسبار" أن الحسابات المشاركة في الحملة لا تبدو تفاعلاتها طبيعية، بل أقرب إلى لجان رقمية منظّمة تهدف إلى تضخيم التفاعل وتوجيه الرأي العام. ويستند هذا الاستنتاج إلى محدودية تأثير هذه الحسابات، إذ رصد الفريق مشاركة أكثر من 34 ألف حساب لا يتجاوز عدد متابعي كل منها 100 متابع، ما يشير إلى نمط تضخيم مصطنع للانتشار.
في موازاة ذلك، عبّرت بطلة الغلاف، المحامية الفلسطينية ميعاد أبو الرب، في حديث لـ"العربي الجديد"، عن خشيتها من تبعات هذا الانتشار، بعدما رأت صورتها متداولة على صفحات لمستوطنين مرفقة بعلامة (X) وتصنيفها "مطلوبة". واعتبرت أن ذلك يشكّل تهديداً مباشراً لها، خصوصاً في ظل تنقّلها اليومي بين الحواجز وخشيتها الدائمة من الاعتقال، وما يرافق ذلك من قلق مستمر على أطفالها.

أخبار ذات صلة.
أعاصير تجتاح ولاية أوكلاهوما
العربي الجديد
منذ 10 دقائق