عربي
يعقد مجلس الأمن، اليوم الأربعاء، جلسة مغلقة لبحث تطورات ملف الصحراء، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مآلات الحراك الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن بعد اعتماد القرار الأممي رقم 2797، خاصة على مستوى الانتقال من مرحلة تدبير النزاع الذي عمر لنصف قرن؛ إلى مرحلة الدفع نحو التسوية النهائية. ويُنتظر أن تشهد جلسة مجلس الأمن، التي تعقد في إطار المتابعة الدورية لعمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، وذلك ضمن برنامج عمله الشهري تحت الرئاسة الدورية لمملكة البحرين، تقديم إحاطات رئيسية من قبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، ورئيس البعثة الأممية ألكسندر إيفانكو، إلى جانب مدير قسم السياسات والوساطة بإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، آصف خان.
وستركز الإحاطات على مستجدات العملية السياسية ووضعية وقف إطلاق النار، واستعراض طبيعة التحديات التي تواجه جهود الأمم المتحدة في هذه المرحلة، سواء على المستوى الميداني أو في ما يخص استئناف المسار التفاوضي بين الأطراف المعنية. فضلاً عن تقديم تقييم ميداني دقيق لوضعية المنطقة، واستعراض آفاق عمل بعثة "المينورسو"، وذلك في سياق تنفيذ مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797.
تقييم توازنات أكثر من حسم نهائي
وبحسب رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، نبيل الأندلوسي، فإن جلسة اليوم تنعقد في "سياق دينامية دبلوماسية متصاعدة، وتفوق جلي للطرح المغربي المدعوم من القوى الدولية المؤثرة والفاعلة والمهيمنة على صناعة القرار الأممي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية"، مرجحاً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون هذه الجلسة محطة لتقييم التوازنات أكثر من كونها لحظة حسم نهائي.
وعن توقعاته لجلسة اليوم، قال الأندلوسي إنه "من المرتقب تجديد الدعم لبعثة "المينورسو"، مع التشديد على دورها في حفظ الاستقرار ومراقبة وقف إطلاق النار، وتعبئة الأطراف لمزيد من التعاون والجدية والمسؤولية لحل هذا النزاع، خاصة بالنسبة للطرف الجزائري، باعتباره طرفاً رئيسياً في النزاع والحل على حد سواء".
ولفت إلى أنه في سياق تطورات الوضع الدولي، "من المرجح كذلك أن يُعاد تأكيد مرجعية الحل السياسي الواقعي والعملي، وتأكيد ضرورة مشاركة جميع أطراف النزاع"، موضحاً أن التطورات الأخيرة التي عرفها الملف، "عززت الشرعية الدولية للمقاربة المغربية وكرست توجهاً إيجابياً في ميزان القوى الدبلوماسي لصالح الحسم الواقعي، الذي يضمن السيادة المغربية على الصحراء من جهة، والاستقرار الاقليمي والاستراتيجي من جهة أخرى".
ورأى المصدر ذاته، أن المسار الأممي يتجه إلى نهايته، عبر ترجيح واقعي لخيار الحكم الذاتي أرضيةَ حل نهائي تحت السيادة المغربية، وبدعم القوى الدولية المؤثرة في قرارات الأمم المتحدة، معتبراً جلسة اليوم "إحدى محطات المسار الذي يوشك أن ينتهي لصالح الرؤية المغربية نظراً إلى جديتها وواقعيتها واقتناع المنتظم الدولي بأسسها القابلة للتطبيق والتفعيل على أرض الواقع".
ومع دخول ملف الصحراء مرحلة حاسمة، بدا لافتاً، خلال الأيام الماضية، كسب المقترح المغربي لمنح الصحراء حكماً ذاتياً في إطار السيادة المغربية، المزيد من التأييد عربياً وأفريقياً وأوروبياً. وكان آخره إعراب كينيا عن دعمها للمخطط الذي كانت قد تقدمت به الرباط في عام 2007، مؤكدة عزمها على التعاون مع الدول التي تتقاسم وجهة النظر ذاتها لتعزيز تكريسه.
مع دخول ملف الصحراء مرحلة حاسمة، بدا لافتاً، خلال الأيام الماضية، كسب المقترح المغربي لمنح الصحراء حكماً ذاتياً في إطار السيادة المغربية
وكان المغرب قد قدم، في فبراير/شباط الماضي، في العاصمة الإسبانية مدريد، نسخة جديدة ومفصلة من مبادرته للحكم الذاتي في الصحراء، في خطوة اعتبرها مراقبون نقلة نوعية في مسار البحث عن حل سياسي للنزاع. وجاءت المبادرة في وثيقة قانونية ودستورية موسعة من أربعين صفحة، وتعد بمثابة نظام أساسي متكامل يحدد بدقة صلاحيات المؤسسات المحلية والإقليمية. فيما ينتظر خلال الأيام المقبلة، عقد جلسة رابعة من المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية، وقد عقدت منها ثلاث جلسات في كل من الولايات المتحدة وإسبانيا.
وبينما تكتسي جلسة اليوم أهمية لناحية كونها محطة لتقييم حصيلة تحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ومدى قدرته على إعادة إطلاق المسار السياسي، يبقى الحدث الأبرز في برنامج مجلس الأمن الدولي لشهر إبريل/نيسان الحالي هو الجلسة المقرر انعقادها في 30 منه، والتي ستخصص لـ"المراجعة الكاملة" لبعثة "المينورسو"، وتقييم فعاليتها ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الجديدة المرتبطة بالنزاع، وكذا تحديد حدود دورها المستقبلي في ضوء التطورات الإقليمية والدولية.

أخبار ذات صلة.
قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة