عربي
أعلنت السلطات التونسية عن الترفيع في قيمة التحويلات المالية الموجّهة إلى الأسر محدودة الدخل المنتفعة ببرنامج الأمان الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى التخفيف من وطأة تدهور القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة، خاصة في ظل تواصل الضغوط الاقتصادية والتضخم.
وصدر في الجريدة الرسمية، ليل الثلاثاء، قرار يقضي بالترفيع في قيمة التحويلات المالية الشهرية للأسر الفقيرة المشمولة بنظام الأمان الاجتماعي من 260 إلى 280 ديناراً (من 90 إلى 97 دولاراً)، أي بزيادة قدرها 7 دولارات شهرياً. ويأتي هذا القرار في إطار تطوير برنامج الأمان الاجتماعي الذي أقرّه القانون عدد 10 لسنة 2019، والذي يمثل الإطار المرجعي لسياسات الدعم الاجتماعي الموجّهة للفئات الهشة.
وينتفع في تونس، حيث تبلغ نسبة الفقر 16.2%، أكثر من 320 ألف أسرة بهذه التحويلات المالية الشهرية، إلى جانب حزمة من الخدمات الاجتماعية، من بينها التغطية الصحية المجانية أو منخفضة الكلفة، والدعم في مجالات التعليم والنقل. ويرتكز برنامج الأمان الاجتماعي على منظومة معلوماتية موحّدة تُعرف بـ"السجل الاجتماعي"، تمكّن من تحديد الأسر المستحقة للدعم بناءً على معايير دقيقة تشمل الدخل، وظروف العيش، والوضعية الاجتماعية. ويهدف هذا النظام إلى الحد من الإقصاء والأخطاء في توجيه الدعم، وضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين.
كما يعتمد البرنامج على مقاربة متعددة الأبعاد لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تشمل الإدماج الاقتصادي والاجتماعي من خلال برامج مرافقة تهدف إلى تحسين قابلية تشغيل المنتفعين وتمكينهم من موارد رزق مستدامة. وتُموَّل هذه التحويلات أساساً من ميزانية الدولة، مع مساهمة شركاء دوليين، من بينهم البنك الدولي، الذي يدعم إصلاحات منظومة الحماية الاجتماعية في تونس، سواء من خلال التمويل المباشر أو الدعم الفني.
وتُظهر بيانات موازنة العام الحالي أن الاعتمادات المخصّصة لقطاع الشؤون الاجتماعية تجاوزت 4 مليارات دينار (1.37 مليار دولار)، بزيادة تفوق 17% مقارنة بالعام السابق، وشملت هذه الاعتمادات تحويلات مالية مباشرة وبرامج الدعم والتغطية الصحية للفئات الهشة. وتسعى الحكومة إلى توسيع قاعدة المنتفعين تدريجياً، مع تحسين جودة الخدمات المقدّمة، في إطار رؤية أشمل لإرساء نظام حماية اجتماعية أكثر عدلاً ونجاعة.
وبالرغم من أهمية هذه الزيادة، يرى متابعون أن قيمة التحويلات تبقى محدودة مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يطرح تحدّي ضمان نجاعة هذا الدعم في الحد من الفقر والهشاشة. كما يظل تحسين استهداف المستفيدين وتحيين المعطيات من أبرز الرهانات لضمان عدالة التوزيع. في المقابل، تعوّل السلطات على مواصلة إصلاح منظومة الدعم وتوجيهه نحو مستحقيه، بما يخفّف العبء على المالية العمومية، ويعزّز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة.

أخبار ذات صلة.
الذكاء الاصطناعي في الطب
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق