عربي
يصل سعر الفائدة في تركيا إلى 37%، وهي نسبة مرتفعة تلقي بثقلها على المستثمرين والأفراد بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلا أنها تزيد مردود الودائع من جهة أخرى. ويقول محمد من ولاية غازي عينتاب، جنوبي تركيا: "بعت منزلي بنحو مليوني ليرة تركية (نحو 44 ألف دولار)، وأودعت المبلغ بالليرة التركية في مصرف كويت تورك لأتقاضى ربحاً صافياً بنحو 44 ألف ليرة تركية شهرياً".
ويوضح محمد لـ"العربي الجديد" أن نسبة الفائدة الصافية على إيداعه تبلغ 28%، بذا، أمّن دخلاً إضافياً لسد نفقات العيش بواقع ارتفاع أسعار السلع والمنتجات بعد دفع إيجار المنزل الذي لا يزيد عن 20 ألف ليرة تركية بالولاية. ويشير إلى أن سلوكه ليس فردياً، بل ثقافة أو حلول سرت بأوساط الأتراك خلال الأعوام الأخيرة، بعد ارتفاع التضخم وزيادة سعر الفائدة المصرفية، حيث تبدلت أنماط الاستهلاك وسط الابتعاد عن شراء المنازل أو السيارات.
ويقول الباحث طه عودة أوغلو، إن آثار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد الكلي وعلى الأسعار، كبيرة ومتنامية، وبالتالي على المستهلكين، ومنهم المدخرون بالمصارف الذين يدفعون فواتير الأسعار المرتفعة. ويرى في حديثه إلى "العربي الجديد" أن سعر الفائدة المرتفع يدفع الأموال لخزائن المصارف الأمر الذي يؤثر على الاستثمار بالقطاعات الإنتاجية "زراعة وصناعة" أو التوسع بالأعمال، ما ينعكس على تباطؤ النمو وربما حدوث ركود تضخمي، وهذا الأمر بات واضحاً بالواقع التركي، من خلال تراجع الإنتاج أو الجمود بقطاعات العقارات والسيارات.
ويقول: "المواطنون يبتعدون عن القروض بسبب الفوائد المرتفعة، بل على العكس، يزيدون الإيداع والادخار". ويضيف، إن قوة تركيا بالشركات الصغيرة والمتوسطة، وبدأ ذلك القطاع يعاني من تعثر سداد القروض، بعد أن طاول التعثر شركات كبرى وأعلنت إفلاسها، لذا، يقترح العودة لتخفيض سعر الفائدة المصرفية لتخرج الأموال من المصارف للعمل والإنتاج ولا تكون تركيا، موطن استثمار مؤقت للأموال الساخنة، بما فيها الخارجية.
لكن، مع الموجب والسالب لسعر الفائدة المرتفعة، يمكن القول إن الأتراك تكيفوا مع واقع الفائدة المرتفعة التي وصلت، العام الماضي إلى 47.5% قبل خطة التيسير النقدي التي اعتمدها المصرف المركزي ليقفل عام 2025 عند سعر فائدة 38% ولم يتابع هذا العام بسياسته، سوى مرة واحدة مطلع العام عندما خفّض سعر الفائدة 100 نقطة أساس لتثبت، حتى اليوم، بسبب الحرب على إيران وتداعياتها على الاقتصاد، عند 37%.
لكن عيون الأتراك على اجتماع لجنة السياسيات بالمصرف المركزي غداً الخميس مع احتمالات بتثبيت سعر الفائدة نظراً للظروف الخارجية، فيما يتوقع البعض رفع سعر الفائدة، وإن بنسب قليلة، كي تحافظ الليرة على سعرها الذي يتراوح عند 45 ليرة للدولار الواحد بعد خسارة نحو 21% من سعر الليرة العام الماضي.
الاقتصادي التركي، مسلم أويصال يتساءل عن الأعمال والتوظيف التي تعتمدها المصارف وتحقق لها عائدات تزيد عن نسبة الفائدة التي تمنحها، مستغرباً مما تدفعه المصارف من نسب فائدة تفوق السعر المحدد من المركزي "إذا فكرنا اقتصادياً فلا نرى تبريراً لتلك النسب المرتفعة، فمصرف يعطي فائدة 40% ماذا يعمل بواقع الركود حتى يحقق أرباحاً تزيد عن سعر الفائدة؟".
ويعتقد أويصال أن الحل للتضخم والركود، بنفس الوقت، هو الإنتاج والتصدير، وهذا لا يعني عدم استخدام الأدوات المالية "طرح السندات التي تتزايد كثيرة" أو سعر الفائدة ولكن بشكل لا يجعل الادخار وهجرة الأموال، من الإنتاج إلى خزائن المصارف، هو الحل. ويرى الاقتصادي التركي أن الحل بالعودة، سريعاً رغم الحرب والاضطراب وعدم اليقين، إلى تخفيض سعر الفائدة لكسر حالة الجمود بالأسواق وإعادة تنشيط الأعمال، لأن الفائدة المرتفعة عززت ثقافة الودائع والادخار وحدت من الاستهلاك، ولذلك مخاطر على الاقتصاد حتى ولو ثبتت الأسعار، و"رغم كل ذلك لا يزال التضخم 39%".
وفي ما يخص أصحاب الدخول المنخفضة أو المقيمين بتركيا، من العرب وغيرهم، يقول مسلم أويصال إن هؤلاء يدفعون الثمن مضاعفاً، فهم لا يمتلكون أموالاً ليدخروها بالمصارف لكنهم يدفعون ثمن التضخم وغلاء الأسعار "لا نقول خفضوا الفائدة كما أوروبا أو اجعلوها صفرية كما كانت باليابان، بل اعتمدوا نسبة تتيح لأصحاب الأعمال وحتى الساعين لشراء بيت أو سيارة، الحصول على القروض".
وثمة آراء مخالفة لاقتصاديين ومحللين، ترى أن سعر الفائدة المرتفع يساعد بكبح جماح التضخم، وهو هدف تركيا الأول المعلن ببرنامج الإصلاح الاقتصادي لهذا العام، كما أن الفائدة المرتفعة، برأي هؤلاء، تدعم الليرة من التهاوي عبر سحب فائض السيولة من السوق وبالتالي تقليل المعروض وتوازنه مع الطلب.

أخبار ذات صلة.
«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق
الشرق الأوسط
منذ 28 دقيقة
فخري صالح.. سؤال النكبة في الأدب
العربي الجديد
منذ 58 دقيقة