وارش يتعهد باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي وسط جدل سياسي
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
تعهد كيفن وارش بالتصرف باستقلالية كاملة إذا تم تثبيته رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في مواجهة اتهامات من ديمقراطيين بأنه سيكون "دمية" للرئيس دونالد ترامب الذي يواصل الضغط لخفض أسعار الفائدة. وخلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم الثلاثاء، أكد وارش أنه سيرفض أي ضغوط سياسية في حال توليه المنصب، مشدداً على أن الرئيس لم يطلب منه الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة. ونقلت بلومبيرغ عن وارش قوله إن "الرئيس رشحني لهذا المنصب، وسأكون فاعلاً مستقلاً إذا تم تثبيتي رئيساً للاحتياطي الفيدرالي"، في رد مباشر على تساؤلات ديمقراطيين حول مدى قدرته على مقاومة الضغوط السياسية. وفي المقابل، وصفت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن وارش بأنه سيكون "دمية" لترامب داخل البنك المركزي، في إشارة إلى مخاوف من تسييس السياسة النقدية. ورغم تأكيده استقلاليته، طرح وارش خلال الجلسة مجموعة واسعة من التعديلات المقترحة على آلية عمل الفيدرالي، تشمل تغيير الإطار المعتمد للتعامل مع التضخم المستمر، وإعادة صياغة أسلوب التواصل مع الجمهور، لكنه لم يقدم تفاصيل واضحة حول توجهات أسعار الفائدة على المدى القريب، وتجنب الإجابة المباشرة عن مسارها. وقال وارش إنه لا يؤمن بسياسة "التوجيه المسبق" بشأن قرارات الفائدة، مضيفاً: "لا أعتقد أنه يجب أن أستبق قرارات مستقبلية". وتأتي هذه التصريحات في وقت يطالب الرئيس ترامب بخفض الفائدة بشكل سريع، حيث أبدى، وفق ما نقلته الجلسة، استياءه إذا لم يتم خفضها فور تولي وارش المنصب. واتهم وارش الاحتياطي الفيدرالي بالمساهمة في تفاقم التضخم بعد جائحة كورونا، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار ما زال يمثل عبئاً على الأميركيين، ما يستدعي ما وصفه بـ"تغيير في نظام إدارة السياسة النقدية"، دون تحديد آليات واضحة. كما أشار إلى ضرورة وضع إطار جديد للتعامل مع ضغوط الأسعار طويلة الأمد، معتبراً أن التضخم، رغم تراجعه مقارنة بالسنوات السابقة، لا يزال يؤثر على الأسر العاملة. وفي ملف السياسة النقدية، رفض وارش الإفصاح عن موقفه من دعوات ترامب لخفض الفائدة إلى نحو 1% خلال العام الجاري، مؤكداً أن نشر التوقعات المستقبلية للسياسة النقدية ليس من نهجه. وشدد أيضاً على أن أي خفض أو تعديل في الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، البالغة نحو 6.7 تريليونات دولار، يجب أن يتم بشكل تدريجي ومدروس، مع ضرورة إبلاغ الأسواق مسبقاً لتجنب أي اضطرابات مالية. ويُعد وارش من أبرز الداعين إلى تقليص ميزانية البنك المركزي، حيث يرى أن ذلك قد يتيح مساحة لخفض الفائدة دون خلق ضغوط تضخمية، رغم تحذيرات من أن تسريع هذا المسار قد يسبب اضطرابات في أسواق المال. وخلال الجلسة، واجه وارش أسئلة سياسية مباشرة، من بينها موقفه من نتائج انتخابات 2020، حيث تجنب الإجابة بشكل صريح، مكتفياً بالإشارة إلى أن الكونغرس صادق على فوز جو بايدن. كما تعهد ببيع أي أصول مالية غير معلنة قبل توليه المنصب، في وقت أظهرت الإفصاحات المالية أن ثروته وعائلته، بما في ذلك زوجته جين لودر، تبلغ على الأقل 192 مليون دولار، مع ترجيحات بأن صافي ثروته أعلى من ذلك. سياسياً، لا يزال مسار تثبيت وارش غير مضمون، إذ يواجه عقبات داخل مجلس الشيوخ، أبرزها تعهد السيناتور الجمهوري توم تيليس بعدم الموافقة على أي تعيين في الفيدرالي قبل انتهاء تحقيق وزارة العدل بشأن البنك ورئيسه جيروم باول، والمتعلق بأعمال تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي. وقد أثار هذا التعهد احتمال عدم تثبيت وارش قبل انتهاء ولاية باول في مايو/أيار، ما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين على مستقبل قيادة البنك المركزي. في غضون ذلك، تتواصل الضغوط السياسية من البيت الأبيض، حيث أكد الرئيس ترامب في تصريحات إعلامية ضرورة الحصول على إجابات بشأن تكلفة تجديد مقر الفيدرالي، المقدرة بنحو 2.5 مليار دولار، مع مزاعم بأن الرقم قد يصل إلى 4 مليارات دولار. وبالإجمال، أظهرت جلسة الاستماع أن وارش يسعى لتحقيق توازن دقيق بين إظهار الاستقلالية النقدية من جهة، وعدم التصادم مع الإدارة الأميركية من جهة أخرى، في وقت تظل السياسة النقدية، وأسعار الفائدة تحديداً، محوراً رئيسياً للصراع بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية