هكذا نفذ المستوطنون هجومهم على ثانوية المغيّر في الضفة الغربية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تحوّلت مدرسة ذكور المغيّر الثانوية شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية، اليوم الثلاثاء، إلى ساحة مليئة بالدماء، بعد هجوم نفذه مستوطنون بالرصاص الحي على الطلبة، أسفر عن سقوط شهيدين وعدد من المصابين، في مشهد حوّل مقاعد الدراسة الآمنة إلى فضاء مرعب. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإنّ الشهيدَين اللذين قُتلا برصاص المستوطنين في قرية المغيّر هما الطفل أوس حمدي نعسان (14 عاماً)، والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، فيما أُصيب ثلاثة آخرون خلال الهجوم ذاته. وكشفت شهادات ميدانية لـ"العربي الجديد" من أهالي قرية المغيّر تفاصيل الهجوم الدامي الذي شنه المستوطنون على مدرسة ذكور المغيّر الثانوية، إذ كشفت تلك الشهادات تعمد المستوطنين استهداف الطلبة بالرصاص الحي بقصد القتل، في ظل تغطية وحماية من جيش الاحتلال، الذي قمع الأهالي الذين حاولوا الوصول إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم. وتشير تقديرات الأهالي، بحسب الشهادات التي وثقها "العربي الجديد"، من المستشفى الاستشاري العربي شمالي رام الله، حيث وصل المصابون، ومن مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله، حيث وصل الشهيدان، إلى وجود خطة مبيّتة لهذا الهجوم، ومحاولة إبعاد أنظار الأهالي عن المنطقة التي تقع فيها المدرسة غربي القرية. ويقول فرج نعسان، قريب الشهيد الطفل أوس نعسان، لـ"العربي الجديد"، وهو رئيس مجلس قروي سابق للمغيّر، "إن المستوطنين حاولوا صباح اليوم الثلاثاء اقتحام القرية من الجهة الجنوبية، تحت غطاء الاستيطان الرعوي، ليتصدى لهم الأهالي، وينسحب المستوطنون كلياً إلى مكان ليس ببعيد عن المدرسة التي تعرضت للهجوم". ويروي شاهد العيان كفاح نعسان لـ"العربي الجديد" لحظات وصوله إلى المدرسة فور ورود معلومات على تطبيقات المراسلة حول وجود مستوطنين مقابل المدرسة والهجوم عليها، ويؤكد نعسان أن المستوطنين أطلقوا النار مباشرةً على جميع نوافذ المدرسة وعلى الغرف الصفية وشرفاتها، وبدأ الأهالي فوراً بنقل الطلبة المصابين إلى مركبات الإسعاف، بينهم مصابون بالرأس، ليصل بعد ذلك جنود الاحتلال الذين بدؤوا بتفريق الأهالي وإطلاق القنابل الغازية تجاههم في محاولة لإبعاد الأهالي عن المدرسة، ويشير إلى أنّ المستوطنين قدموا عبر طريق في الجبل المطل على المدرسة، وأطلقوا الرصاص من تلك التلة باتجاه المدرسة، على بعد لا يزيد عن 40 أو 50 متراً، حسب تقديره. ويبدو أنّ جيش الاحتلال أعطى المستوطنين الفرصة الكافية لتنفيذ الهجوم، إذ يشير نعسان إلى أن جنود الاحتلال وصلوا بعد 15 إلى 20 دقيقة لحماية المستوطنين، من خلال إطلاق القنابل تجاه الأهالي وإبعادهم عن المدرسة. ويروي نعسان لحظات صعبة رآها بعينه، إذ كان الطلبة يتملكهم الرعب والخوف، ويخرجون عبر الشرفة "سباحةً"، حسب تعبيره، في إشارة إلى الزحف على الأرض، قبل تمكن الأهالي من إخراجهم. وتتقاطع الشهادة السابقة مع ما رواه مسعف متطوع وصل إلى المستشفى مع أحد المصابين لـ"العربي الجديد" رافضاً الكشف عن هويته خشية ملاحقة قوات الاحتلال له، ويوضح المسعف أن المستوطنين هجموا مباشرة على المدرسة دون وجود أي مواجهات مسبقة أو احتكاك في المنطقة الغربية أو مع الطلبة، ووقفوا على تلة مطلة على المدرسة، ويشير إلى أنّ الأهالي هبوا إلى المنطقة فور وصول معلومات عن وجود مستوطنين، لكنّهم لم يستطيعوا الوصول قبل بدء إطلاق النار. ويقول المسعف إنه شاهد ثلاثة مستوطنين ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال أثناء محاولتهم الفرار من الغرف الصفية، أو بمجرد محاولتهم الخروج لرؤية ما يحصل. ويؤكد أنّ المستوطنين ركنوا مركباتهم على طريق غرب القرية تُعرف بالكسارات، ثم صعدوا إلى التلة المطلة على المدرسة، وكانوا على مسافة تبعد 50 متراً فقط عن المدرسة، مشيراً إلى استهداف طالب برأسه، ثم زميل له حاول اللحاق به، وكانت إصابة الثاني بيده. وتظهر شهادة المصاب عطا الله أبو عليا (63 عاماً) الدور التكاملي بين جيش الاحتلال والمستوطنين، مشيراً في حديثه لـ"العربي الجديد" من سرير شفائه في المستشفى الاستشاري العربي، إلى أنه كان في طريقه لأداء صلاة الظهر في المسجد، فوصله نبأ هجوم المستوطنين، وأكمل طريقه نحو المدرسة، محاولاً الوصول عبر طريق آخر غير الطريق المباشر، ومع وصوله إلى مكان بالقرب من المدرسة، وصل أحد جيبات الاحتلال، وحين رآه الجنود ترجلوا من الجيب فوراً وأطلقوا الرصاص الحي تجاهه، حتّى دون أي تحذير، ما أدى إلى إصابته في رجله، وأضاف: "حاولوا حماية المستوطنين، وهم قاموا بالتغطية على المستوطنين"، معتبراً ما حصل إحدى محاولات التهجير لأهالي المغيّر، أو على الأقل دفعهم لترك أرضهم، لكنه يصر على البقاء والتواصل مع الأرض. ووصل إلى المستشفى الاستشاري العربي ثلاثة مصابين، بينما وصل إلى مجمع فلسطين الطبي الشهيدان جهاد أبو نعيم (32 عاماً)، نجل مرزوق أبو نعيم نائب رئيس مجلس قروي المغيّر، وأوس نعسان (14 عاماً)، نجل الشهيد حمدي نعسان، الذي استُشهد في هجوم مستوطنين عام 2019، إذ تتكرر الأحداث، كما يقول أهالي المغيّر، ويتكرّر قدر حمدي مع نجله الطفل أوس. ويقول فرج نعسان، قريب الشهيدين حمدي ونجله أوس: "على ما يبدو التاريخ يعيد نفسه، وهذا يؤكد أن الاحتلال ماضٍ في سياسته العنجهية الإجرامية تجاه أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، من خلال القتل، من خلال الدمار، من خلال المصادرات، ومن خلال كل ما يمكن أن يتخيّله الإنسان". ويوضح أن ابن شقيقه حمدي كان مقداماً شجاعاً، إذ حاول نقل الجرحى إثر هجوم مستوطنين عام 2019، ونقل مصابين فعلاً، فيما أُصيب برصاصهم وهو ينقل المصاب الثالث واستُشهد، ليلحق به اليوم نجله أوس، الذي يقتفي أثر والده بعد أكثر من سبع سنوات. ومنذ سنوات طويلة تتعرض قرية المغيّر لهجمات متكرّرة من المستوطنين، علاوة على اقتحامات واعتقالات تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتُطلق الرصاص في كثير من الأحيان، ما أدى إلى وقوع شهداء ومصابين طيلة تلك السنوات. وتتكرر الاعتداءات على نحوٍ لافت على المزارعين وأراضيهم وأغنامهم وسرقتها، ولا يكاد يمرّ يوم دون اعتداءات من المستوطنين، فيما تتزايد قناعة الأهالي بأن كل تلك الهجمات هدفها تهجيرهم والاستيلاء على أراضيهم لصالح الاستيطان.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية