عربي
يكشف إسقاط الاحتلال الإسرائيلي مساعدات على قرية رميش في قضاء بنت جبيل الحدودية جنوبي لبنان، مقدمة من منظمة إنسانية تدعى "محفظة السامري" عن عدة أهداف يريد فرضها، بما في ذلك إدارة الحصار الذي تتعرض له البلدة إلى جانب عدة قرى جنوبية ممن رفض أهلها التهجير، فضلاً عن محاولة إثارة انقسامات وحساسيات طائفية بادعاء اختراق النسيج المحلي الجنوبي.
وأوضح كاهن بلدية رميش، نجيب العميل، في حديث مع لـ"العربي الجديد" اليوم الثلاثاء، ملابسات ما جرى قائلاً: تلقينا مساعدات من جمعية أميركية تدعى "محفظة السامري" تشمل مواد غذائية، مثل السكر والرز والعدس والملح، وغيرها، مشيراً إلى أن هذه الجمعية موجودة داخل الأراضي المحتلة، وطَلَبَت من الجيش الإسرائيلي إيصالها لنا، وقد جرى ذلك، عبر طوافة أنزلت المساعدات إلى موقع سهلي لكنه يقع على تلال يصعب الوصول إليها.
إسرائيل على أطراف رميش
وأشار كاهن البلدية إلى أن "الجيش الإسرائيلي اتصل بأحد أبناء البلدة، وحدّد له الموقع، حيث المساعدات، لكن لم يتجرأ أحد على الذهاب، وفي اليوم الثاني، عاود الإسرائيلي الاتصال وطلب الذهاب لإحضار المساعدات قبل تلفها، خاصة أن الطقس ماطر، فانتقلت شاحنات إلى الموقع الذي يبعد نحو كيلومتر عن الحدود، وهو داخل الأراضي اللبنانية، فأخذنا المواد الغذائية ونعمل على توزيعها على سكان بلدات رميش ودبل وعين إبل. ووصف الكاهن واقع الأهالي اليوم، بأنهم كما لو كانوا داخل سجن، يتم تقديم الطعام لهم فقط، بينما ممنوع عليهم التحرك خارج البلدة، لافتاً إلى أن الإسرائيلي لا يحتل البلدة لكنه موجود في أطرافها.
كاهن رميش نجيب العميل: الأهالي كما لو كانوا داخل سجن، يتم تقديم الطعام لهم فقط، بينما ممنوع عليهم التحرك خارج البلدة
ويدور الحديث وفق مراجعة أجراها "العربي الجديد"، عن منظمة مسيحية إنجيلية، داعمة جداً لإسرائيل، وبادرت إلى مشاريع عديدة فيها خاصة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإن كانت تُعرّف عن نفسها مؤسسة إغاثية دولية تقدّم المساعدات حول العالم. وهي ذات المنظمة التي كانت أول شريك لما يُسمّى مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) المتعاونة مع الاحتلال والمساهمة في تجويع سكان القطاع، وقد رفضت منظمات أخرى التعاون معها في حينه، ما يثير شكوكاً حول دورها اليوم في لبنان، حتى لو كان مغلفاً بغطاء إنساني. مع العلم أن إسرائيل معتادة على استخدام مثل هذه الأساليب بشكل مباشر وغير مباشر، مثل ما فعلته مع جزء من دروز سورية خلال الأحداث التي شهدتها البلاد، خلال دأبها على إشعال فتيل الطائفية.
وكانت المساعدات التي أدخلت إلى لبنان، بإشراف جيش الاحتلال الإسرائيلي، قد خضعت لفحص من الجهات الأمنية الإسرائيلية، علماً أنها مخصصة، وفق مصادر عبرية، لثلاث قرى في جنوب لبنان، هي رميش، ودبل وعين إبل (جميعها ذات غالبية من اللبنانيين المسيحيين)، والتي سمحت إسرائيل لسكانها بالبقاء فيها مع محاصرتهم ومنع الوصول إلى قراهم. كما تزامنت مع توثيق جندي إسرائيلي يحطم تمثالاً يجسد المسيح في الأراضي اللبنانية، ما أثار ردات فعل عالمية غاضبة، فيما أعلن جيش الاحتلال اليوم الثلاثاء، أنه "بالتنسيق الكامل مع أهالي قرية دبل في جنوب لبنان قامت قوة من جيش الدفاع بنصب تمثال جديد بدلاً من التمثال الذي تضرر".
وبعد السابع من أكتوبر 2023، تعززت علاقة المنظمة المذكورة بإسرائيل على نحو لافت، وأصبحت واحدة من أبرز المتبرعين لمنظومة الطوارئ وإعادة الإعمار في دولة الاحتلال. ولا يعني هذا أن العلاقة لم تكن وطيدة من قبل. وكان من بين مساهماتها، التبرّع بما لا يقل عن 42 سيارة إسعاف لنجمة داود الحمراء، نحو 28 منها مصفحة ضد الرصاص، وذلك لاستبدال تلك التي دُمرت في الحرب وتعزيز المنظومة في بلدات ومستوطنات خط المواجهة.
تُضاف إلى ذلك كميات كبيرة من المعدات والأجهزة الطبية، منها ما يسمح بإجراء عمليات جراحية طارئة في الميدان، كما ساهمت في إقامة محطات جديدة لفرق الإسعاف الإسرائيلية وتوسيع رقعة انتشارها. تضاف إلى ذلك، مساهمتها في مشاريع لبناء ملاجئ وتجديد وترميم مبان متضررة، وتقديم مساعدات إنسانية وغيرها. وترتبط المنظمة بعلاقات وثيقة أيضاً مع وزارة الصحة الإسرائيلية، وجهات في مجالس إقليمية إسرائيلية، وغيرها عدا عن رئاسة الوزراء. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير بعض المصادر إلى أن رئيس المنظمة، فرانكلين غراهام، يزور إسرائيل بشكل متكرر، ويلتقي بقادة وعائلات قتلى، ويدعو المجتمع الإنجيلي في العالم للصلاة من أجل سلام إسرائيل.
من الأمثلة الأخرى، التي قد تدل على الروابط الوثيقة، والتي رصدها "العربي الجديد"، منشور كتبه موشيه دافيدوفيتش، رئيس المجلس الإقليمي ماطي آشر ومنتدى خط المواجهة، في 16 يناير/ كانون الثاني 2026، يعبر فيه عن امتنانه للمنظمة، مضيفاً: "افتتحنا مع ممثلي المنظمة مركز دعم للأسرة، وكذلك المركز الجماهيري، الذي تضرر بشدة خلال الحرب، وتم ترميمه وتجديده من الأساس. هذه ليست مجرد مبانٍ، بل هي قلب المجتمع ومصدر دعم لسكاننا. هذه المنظمة وأفرادها، الذين يحافظون على تعاون شجاع معنا منذ فترة طويلة وخلال الحرب كلها، يستحقون كل التقدير. العلاقة الوثيقة بشكل خاص مع بلدات خط المواجهة ليست أمراً بديهياً. دعم محفظة السامري، مهم ليس فقط في لحظات الطوارئ، بل أيضاً الآن في مرحلة إعادة الإعمار، وفي خلق شعور بالأمان، وتعزيز روح مجتمعنا بعد فترات صعبة. من خلال العمل المشترك سنواصل بناء مستقبل قوي، آمن ومليء بالأمل".
ترتبط "محفظة السامري" بعلاقات وثيقة أيضاً مع وزارة الصحة الإسرائيلية، وجهات في مجالس إقليمية إسرائيلية، وغيرها عدا عن رئاسة الوزراء
دور المنظمة في غزة والشخصيات التي تمثلها
في 27 أغسطس/ آب 2025 نشرت صحيفة هآرتس العبرية، أن "محفظة السامري" هي أول متعاون مع "صندوق المساعدات الأميركي لغزة"، وأنها منظمة "تُدار من شخصيات بارزة في المجتمع الإنجيلي المؤيّد لإسرائيل، ويترأسه فرانكلين غراهام، وهو من الداعمين البارزين للرئيس دونالد ترامب"، بينما "منظمات إغاثية وخيرية أخرى حول العالم رفضت حتى الآن التعاون مع GHF بسبب الإشكاليات في مراكز التوزيع التي أقامها (الصندوق)، وعلاقاته غير الواضحة مع الحكومة الإسرائيلية، ودوره المحتمل في تهجير سكان غزة". وادّعت "محفظة السامري" العمل في المنطقة منذ بداية الحرب، مع شركاء مختلفين لم يُكشف عن أسمائهم، وتقديم مواد غذائية ومياه نظيفة ومواد للإيواء وإمدادات أساسية أخرى، في غزة والضفة الغربية، كما قدّمت مساعدات طبية، وحقائب للتعامل مع الصدمات، وشحنات غذائية، لعائلات إسرائيلية تضررت في السابع من أكتوبر.
أمّا غراهام نفسه، فقد وصل لزيارة منطقة غلاف غزة بعد أسابيع قليلة من أحداث السابع من أكتوبر. وتربط غراهام علاقة وثيقة بالسفير الأميركي في تل أبيب، مايك هاكابي، وهو من أبرز الداعمين لإسرائيل وحتى للاستيطان. وحضر هاكابي بنفسه مراسم تبرّع المنظمة بسيارات إسعاف لنجمة داود الحمراء، حيث قال غراهام: "تخيّلوا لو اضطررنا للعيش هكذا في الولايات المتحدة. إسرائيل اضطرت للدفاع عن نفسها وهي بحاجة إلى صلواتنا". وذُكر اسم غراهام أيضاً بوصفه أحد الذين أثّروا في قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخّل في الحرب بين إيران وإسرائيل ومهاجمة منشآت تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، في 22 يونيو/حزيران الماضي. كما أن لغراهام علاقات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

أخبار ذات صلة.
رافايل ماركيز سيدرّب المكسيك بعد المونديال
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة