اقتصادات آسيا الأكثر تضرراً بسبب الحرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تُظهر المؤشرات المالية والاقتصادية أن الدول الآسيوية هي الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران. ووفقاً لتقرير أممي، قد تتكبد منطقة آسيا والمحيط الهادئ خسائر في الإنتاج تصل إلى 299 مليار دولار، أي ما يعادل 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي. وجاءت هذه التداعيات في ظل قيود فرضتها إيران على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم عالمياً. اضطرت عدة دول آسيوية إلى رفع أسعار الوقود بشكل كبير؛ إذ زادت الفيليبين الأسعار بنسبة 300%، وباكستان بنحو 50%، وتايلاند بنسبة 18%. كما لجأت بنغلاديش إلى تقليص ساعات العمل لتوفير الطاقة، في حين عادت اليابان للاعتماد على الفحم لتوليد الكهرباء. ورغم أن الهدنة نصّت على إعادة فتح مضيق هرمز، فإن المفاوضات التي جرت في 12 إبريل/نيسان في إسلام أباد انتهت دون اتفاق، أعقبها حصار أميركي على الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على المضيق. وردّت طهران بإعادة تقييد الملاحة، ما ينذر بمزيد من التداعيات الاقتصادية. فاتورة الحرب بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن الحرب قد تدفع 8.8 ملايين شخص في آسيا والمحيط الهادئ إلى خطر الوقوع في الفقر. وأكد التقرير أن آثار الحرب مستمرة رغم وقف إطلاق النار المؤقت، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصادات والأسر. وفي السياق، يقول الخبير الاقتصادي أمين سامي لوكالة الأناضول إن تضرر الدول الآسيوية لا يرتبط فقط بقربها الجغرافي من إيران، بل بـ"القرب الوظيفي من مضيق هرمز وسلاسل الطاقة والبتروكيماويات والشحن". ويضيف أن آسيا "تدفع الفاتورة الأكبر لأنها تربط نموها الصناعي والتجاري بطاقة تمر من عنق زجاجة واحدة"، في إشارة إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، يذهب نحو 90% منها إلى الأسواق الآسيوية. ويشير سامي إلى أن جزءاً كبيراً من اقتصادات آسيا قائم على نموذج يعتمد على استيراد الطاقة، والتصنيع المكثف، والتصدير الواسع. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز والتأمين والشحن لا يرفع فقط كلفة الاستيراد، بل يضغط أيضاً على قطاعات الكهرباء والنقل والبتروكيماويات والأسمدة والمعادن وسلاسل التوريد، لينعكس في النهاية على النمو والتضخم. وتختلف دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وبنغلاديش وباكستان والصين في درجة اعتمادها على هذا النموذج، لكنها تشترك جميعًا في الانكشاف البنيوي نفسه. ووفقاً لتقرير لصندوق النقد الدولي، تستهلك آسيا نحو 24% من الغاز الطبيعي عالمياً و38% من النفط، بينما يمثل استهلاك الطاقة نحو 4% من ناتجها المحلي الإجمالي، أي ضعف النسبة تقريباً في أوروبا. كما تبلغ صافي واردات الطاقة نحو 2.5% من الناتج المحلي. وحذر الصندوق من أن صدمات إمدادات الطاقة الناتجة من الحرب ستغذي التضخم وتضغط على ميزان المدفوعات، متوقعًا تباطؤ نمو الاقتصاد الآسيوي من 5% في 2025 إلى 4.4% في 2026، ثم 4.2% في 2027، مع ارتفاع التضخم إلى 2.6% في 2026. هوامش التحرك المحدودة في مواجهة الصدمة، تبنت الدول الآسيوية إجراءات متفاوتة. فقد رفعت كوريا الجنوبية اعتمادها على الفحم وشغّلت محطاتها النووية، كما اتبعت اليابان النهج نفسه. في المقابل، اعتمدت الفيليبين وباكستان نظام العمل أربعة أيام أسبوعياً لتقليل استهلاك الطاقة، بينما فرضت ميانمار قيوداً على حركة المركبات بالتناوب. ويرى سامي أن هامش التحرك متاح، لكنه محدود، موضحًا أن الدول التي تمتلك احتياطات استراتيجية وتنوعًا في مصادر الطاقة ومرونة لوجستية قادرة على امتصاص الصدمة بشكل أفضل. ويضيف أن الصين راكمت مخزونات كبيرة من الطاقة، فيما تحركت اليابان لتأمين الإمدادات، وسعت كوريا الجنوبية إلى إيجاد مسارات بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز. لكن هذه الإجراءات تخفف الكلفة ولا تلغيها، خصوصًا إذا طال أمد الأزمة. ويشير سامي إلى أن الهدف الأميركي المعلن هو الضغط على إيران، لكن الأثر الجيواقتصادي يمتد إلى آسيا، وخاصة الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الإيراني. ويؤكد أن التهديد بعقوبات ثانوية على المشترين، مع ذكر الصين تحديداً، يعكس إدراك واشنطن أن الضغط على إيران يمر عبر مفاصل الطاقة والتمويل في آسيا. ويخلص إلى أن آسيا تضررت أكثر بسبب ارتباطها الوثيق بطاقة الخليج ومضيق هرمز، واعتماد نموذجها الاقتصادي على طاقة مستوردة ورخيصة نسبيًا، ما يجعلها عرضة للصدمات. ويختم بأن الحرب كشفت قوة آسيا الصناعية، لكنها أظهرت في الوقت نفسه هشاشتها في ملف الطاقة والممرات البحرية. (الأناضول)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية