عربي
أسبوع النقاد، المعروف لغاية 2008 بأسبوع النقاد الدولي (SIC)، قسم موازٍ للمسابقة الأساسية لمهرجان "كانّ" السينمائي، تؤسِّسه عام 1962 النقابة الفرنسية لنقاد السينما، وتنظّمه إلى الآن. تبدأ قصته بالدورة الـ14 (3 ـ 18 مايو/أيار 1961): بمبادرة من الجمعية الفرنسية لنقاد السينما، يعرض المهرجان "كونكشن" (Connection)، للأميركية شيرلي كلارك: وثائقي ساخر، مُقتبس من مسرحية جاك غِلبِر (كاتب سيناريو الفيلم أيضاً) بالعنوان نفسه (أخرجتها فرقة Living Theater عام 1961)، بإنتاج مستقلّ. الفيلم، الخارج عن المألوف في المهرجانات الكبرى، يحقّق نجاحاً باهراً، إذْ تمتلئ صالات العرض في المهرجان، "المعتاد على إملاءات كبار المنتجين، وغير المكترث إلى حدّ كبير بالسينما المستقلة، والاتجاهات السينمائية الناشئة" (www.cnc.fr).
نظراً إلى نجاحه، يعهَد روبر فافر لو بْرِ (Robert Favre Le Bret)، المندوب العام للمهرجان حينها، إلى الرابطة الفرنسية لنقاد السينما مهمة برمجة صالة جان كوكتو أسبوعاً كاملاً بالدورة اللاحقة. ثم تقترح الناقدة السينمائية والمخرجة نيلي كابلان اسم "أسبوع النقاد"، كما يُذكر في "25 عاماً على الموجات الجديدة" لفرنسوا إيكجايزر (كانّ 1986): إنه أقدم الأقسام الموازية للمسابقة الرسمية لمهرجان "كانّ" (بريجيت بودان، "أسبوع النقاد: نافذة على العالم"، لو فيغارو الفرنسية، 14 مايو/أيار 1998).
منذ 1962، يشهد أسبوع النقاد تغييرات عدة، أبرزها تنظيم مسابقة الأفلام القصيرة (1988)، وعروض خاصة (2000). يعرض عدداً محدّداً من الأفلام، لمنحها مزيداً من الظهور والدعم. غالبية العروض تُقام في إسباس ميرامار، منذ عام 1998. مع ذلك، يبقى الطموح واحداً: تمكين النقاد الفرنسيين من دعم واستكشاف صناع أفلام صاعدين بأفضل شكل، ومواصلة اكتشاف صناع أفلام من العالم.
دورته الـ65 (13 ـ 21 مايو/أيار 2026) تُقام بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار المقبل) لـ"كانّ"، وتضمّ فيلماً عربياً بعنوان "المحطة"، لليمنية الاسكتلندية سارة إسحق: في اليمن، تدير ليال محطة وقود خاصة بالنساء فقط، تُصبح أحد الملاذات القليلة للسلام في بلد تمزّقه الحرب. القواعد بسيطة: ممنوع دخول الرجال، ممنوع حمل السلاح، ممنوع الخوض في السياسة. عندما يُجنَّد شقيقها الأصغر، تتواصل مع شقيقتها لإنقاذ آخر حياة ممكنة.
فيلم الافتتاح تحريك بعنوان In Waves، للفيتنامية Phuong Mai Nguyen: بريشتينا (كوسوفو)، أواخر تسعينيات القرن الـ20. مع اقتراب الحرب، وتصاعد التوترات العرقية، تكافح دوا (13 عاماً) لإيجاد مكانها في مجتمعها وجسدها الذي يشهد تغيّرات متسارعة. بعد حادثة تهزّ مجتمعها، تصبح هي نفسها هدفاً. تنشأ بينها وبين فتاة شجاعة تُدعى ماكي علاقة وثيقة، وتنخرط في المقاومة، وهذا غير مُتوقّع. بين العنف اليومي والخطر المتزايد للتهجير، تبقى لحظات صغيرة وعميقة من الوعي.
أما فيلم الختام ففرنسي، بعنوان Adieu Monde Cruel لفليكس دو جيفري: يختفي أوتو فيدال (14 عاماً) فجأة، تاركاً رسالة وداع لزملائه في الصف. يعتقد الجميع أنّه متوفّى. لكنّ لينا، زميلته في المدرسة، ستتعرّف عليه ذات ليلة، وهو يتجوّل في شوارع المدينة.
في قسم "عروض خاصة"، Du Fioul Dans Les Arteres لبيار لو غال، وLa Frappe لجوليان غاسبار ـ أوليفُري: الأول عن إتيان، سائق شاحنة يختزل حياته العاطفية بلقاءات عابرة في مواقف سيارات. لقاؤه بارتوش، سائق شاحنة بولندي، يقلب عزلته كلّياً. الثاني عن إنزو (19 عاماً) وشقيقته كارلا (20 عاماً)، اللذين يُتركان لتدبير أمورهما وحدهما، سنوات عدّة. عند إطلاق سراح والدهما أنتوني من السجن، يرى إنزو بصيص أمل، وإنْ يكن هشّاً، في إمكانية إعادة بناء الأسرة، بينما كارلا ترى فكرة كهذه بعيدة المنال. يُطارده ماضيه، فيجد إنزو نفسه مضطراً إلى مواجهة حقيقة يُخفيها طويلاً.

أخبار ذات صلة.
هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟
الشرق الأوسط
منذ 13 دقيقة