دول الخليج في مفاوضات وقف الحرب: المصالح والأمن الإقليمي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أعادت الزيارات والتحركات الدبلوماسية التي شهدتها منطقة الخليج العربي، الأسبوع الماضي، تأكيد الدور غير المباشر الذي تؤديه دول الخليج، وبالتحديد قطر والسعودية وسلطنة عُمان، بالتنسيق مع الوساطة الباكستانية، للعمل على التوصل إلى اتفاق إطار بهدف منع عودة التصعيد في المنطقة وتثبيت وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، بما يمهد لاتفاق شامل في مرحلة لاحقة بمشاركة خليجية، يضمن مصالح دول الخليج ويحمي أمنها الإقليمي. ويعزز تأكيد الدور الذي تؤديه دول الخليج وراء الكواليس حرص الوسيط الباكستاني ممثلاً برئيس الوزراء شهباز شريف، على زيارة كل من الرياض والدوحة. يأتي ذلك بالتزامن مع زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لمسقط، الخميس الماضي، فضلاً عن المشاركة القطرية رفيعة المستوى عبر رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (اختتم أمس الأحد، وشارك فيه أيضاً رئيس الوزراء الباكستاني)، الذي كانت الحرب في المنطقة أحد أهم محاوره، وشكّل فرصة لزيادة التنسيق بين قطر وتركيا والسعودية وباكستان لاحتواء التصعيد. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، قد شدد في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الثلاثاء الماضي، على أن الحل للأزمة الحالية ينبغي أن يكون إقليمياً بالدرجة الأولى، معتبراً أن جميع الدول المشاطئة للخليج والمطلة عليه، والدول المرتبطة بسلاسل الإمداد والتوريد المرتبطة بصادراته، معنية مباشرةً بإيجاد الحل، إلى جانب البعد الدولي الذي يظل ضرورياً. وشدد على أن الأولوية الحالية تتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى حالة سلام دائم. مصالح دول الخليج وفيما يرى مراقبون أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن تسويات نهائية للحرب، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى إنهائها وإبعاد المنطقة عن مخاطر التصعيد، قال الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، عبد الله بندر العتيبي، لـ"العربي الجديد"، إن المشهد التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال يواجه تعقيدات، خصوصاً في ظل تقارير عن جلسة مفاوضات محتملة (اليوم) الاثنين، قوبلت حتى الآن برفض من الجانب الإيراني". يعكس ذلك، وفق العتيبي، "استمرار الخلافات بين الطرفين حول شكل الحوار ومضمونه". ولفت في هذا السياق إلى "الدور غير المباشر الذي تؤديه دول الخليج العربية، وعلى رأسها قطر والسعودية، عبر قنوات تنسيق إقليمية، خصوصاً من خلال الوسيط الباكستاني، لتثبيت وقف إطلاق النار وتمديد الهدنة التي تنتهي فجر الأربعاء (بعد غد) بتوقيت منطقة الخليج". عبد الله بندر العتيبي: رغم غياب دول الخليج العربية عن طاولة المفاوضات، فإن مصالحها تبقى حاضرة بقوة ورداً على سؤال، رأى أنه "رغم غياب دول الخليج العربية عن طاولة المفاوضات، فإن مصالحها تبقى حاضرة بقوة، في ظل سعي جماعي نحو خفض التصعيد والدفع باتجاه التهدئة وإنهاء الصراع، عبر تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة والوسيط الباكستاني وشركاء دوليين آخرين". وأضاف أن "ما يجري التفاوض بشأنه حالياً لا يرقى إلى اتفاق شامل، بل يندرج ضمن هدنة مؤقتة تهدف إلى وقف العمليات العسكرية وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع، يُتوقع أن تركز على إطار عام يشمل البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية أخرى". فالهدف الآن، وفق العتيبي "وقف الحرب وخفض التصعيد وفتح باب التفاوض". ترتيب البيت الخليجي من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي العُماني، سعيد البيماني، لـ"العربي الجديد"، إن "ما أفرزه الصراع الإقليمي الذي كانت له تداعيات عالمية، وفي ظل بيئة معقدة ومتشابكة، يبعث برسائل عدة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، أهمها ضرورة إعادة ترتيب البيت الخليجي بما يتماشى مع المشهد الجديد". وأوضح أن المقصود بهذا المشهد، هو "إيران ما بعد الحرب وسياستها الجديدة في المنطقة التي تقوم على اشتراطات". سعيد البيماني: يجب تقييم منطقي لمصادر التهديد للدول الخليجية مجتمعة دون الاعتماد المفرط على المظلة الغربية  وفي رأيه، فإن ذلك يأتي وسط "قناعة تامة بأن التباين في المواقف يضعف الموقف الجماعي لدول المجلس، وقد يستغل من قبل أطراف أخرى". وهناك ضرورة، وفق البيماني، لـ"مراجعة السياسات الأمنية بصفة مشتركة مع تقييم منطقي لمصادر التهديد للدول الست (الخليجية) مجتمعة دون الاعتماد المفرط على المظلة الغربية التي أثبتت أنها غير كافية، مع توجه لمراجعة شاملة لمفهوم الأمن الخليجي المشترك وترجمة هذا التوجه إلى آليات تنفيذ حقيقية". وتشمل هذه الآليات "قيادة أمنية موحدة وقواعد اشتباك، وتبادل استخباراتي فعال مستقبلاً، وإيجاد بدائل عملية لنقل إمدادات الطاقة عند حدوث أزمات مشابهة وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق، وذلك لما سببته حالة إغلاق مضيق هرمز من إرباك". وحذر البيماني، من تشكيل المشهد في المنطقة "بمعزل عن حضور دول مجلس التعاون الخليجي ودون تمثيل لها في المفاوضات الحالية، ما يضعف مواقفها تجاه القضايا الإقليمية الحساسة التي تهم المنطقة". وبالتالي على مجلس التعاون، بحسب البيماني، السعي "لأن يكون طرفاً في أية مشاورات أو مفاوضات مستقبلية تخص المنطقة، لما لها من انعكاسات على دول مجلس التعاون في المقام الأول". ولفت في السياق نفسه إلى "ضرورة الاستعداد بشكل أفضل للحروب الهجينة التي تعتمد على الطائرات المسيّرة، والحرب السيبرانية، والحلفاء المحليين، وبالتالي تطوير آليات الدفاع والردع". وفي وقت أكد فيه أهمية إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً والحفاظ على قنوات اتصالٍ مع مختلف الأطراف، لما لها من أهمية في خفض التوتر، شدد البيماني على "تبني سردية مشتركة للأحداث من خلال خطاب إعلامي موحد، إدراكاً بأن ذلك جزء لا يتجزأ من أدوات التعامل مع الأزمات، وليس أداة ثانوية". وحدة الموقف الخليجي وبشأن المشهد ما بعد الحرب في المنطقة، قال الكاتب والمستشار الإعلامي القطري، جاسم فخرو، لـ"العربي الجديد"، إنه في ظل التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فإن "السؤال الأهم ليس عن تفاصيل الاتفاق بقدر ما هو عن موقع دول الخليج منه، وكيف تحافظ على مصالحها وتضمن أمنها". جاسم فخرو: لا يمكن أن تناقَش أمور تمس دول الخليج وهي تتفرج وتنتظر النتائج وفي رأيه، فإن على "دول الخليج أن لا تبقى على الهامش تنتظر الحلول، بل يجب أن تكون جزءاً من الحل، ولها دور ومشاركة في وضعه، بل وأن تدخل وسيطاً أو حتى شريكاً في هذا الملف". وعزا ذلك إلى أن هذا الملف "يمسّها مباشرةً، فأمن منطقة الخليج هو أمنها، ولا يمكن أن تناقَش أمور تمسها، وهي تتفرج وتنتظر النتائج". واعتبر فخرو أن "الحفاظ على المصالح يبدأ بوحدة الموقف الخليجي، وتعزيز القدرات الأمنية، مع استمرار الشراكات الاستراتيجية من دون الارتهان لها" بالإضافة إلى "فتح قنوات الحوار الإقليمي وفق أسس واضحة تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية