منخفض جوي يضرب سورية: سيول جارفة تبتلع طفلاً وخسائر زراعية كبيرة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ضرب منخفض جوي سورية في الساعات الأخيرة، ترافق مع أمطار غزيرة وبَرَد، الأمر الذي تسبّب في سيول جارفة ألحقت أضراراً بمنازل وطرقات ومحاصيل زراعية في مناطق مختلفة، في حين تواصل فرق الإنقاذ عملياتها للتخفيف من آثار الكارثة. ولم يخلُ الأمر من خسائر في الأرواح، إذ غرق طفل في شمال البلاد. في منطقة عفرين الواقعة بريف حلب الشمالي، شمالي سورية، شكّلت الأمطار الغزيرة المتساقطة سيولاً موحلة اجتاحت أحياء سكنية وقرى عدّة، مخلّفة خسائر واسعة في الممتلكات والأراضي الزراعية. وأفادت مديرية إعلام محافظة حلب بأنّ الأضرار طاولت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى خسائر قُدّرت بنحو 50% في الأشجار المثمرة، خصوصاً الزيتون والفواكه، في مناطق الغزاوية وإسكان وعبدالو وشيخ دير. وأدّت السيول المتشكّلة إلى قطع طرقات رئيسية في شمال سورية أخيراً، من بينها طريق عفرين - جنديرس، بعد تراكم الأتربة والمياه. كذلك شهدت بلدات عدّة، من قبيل باسوطة في منطقة عفرين، فيضانات، فتسرّبت المياه إلى منازل السكان على خلفية عدم فعالية شبكات الصرف الصحي أو تهالكها. في سياق متصل، يقول المواطن السوري محمد طراب، صاحب مشغل خياطة ملابس في عفرين، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المياه الموحلة دخلت إلى المشغل خلال دقائق، وأتلفت الأقمشة بمعظمها". يضيف: "لم نتمكّن من إنقاذ شيء، خصوصاً أنّ المشغل يقع في منطقة منخفضة ولا شبكات تصريف فعّالة". وفي ريف عفرين، تضرّرت المحاصيل الزراعية بصورة كبيرة بسبب تساقط البَرَد، لا سيّما المزروعات العطرية التي كانت في مرحلة الإزهار. ويقول المزارع حسن فاعور من بلدة باسوطة لـ"العربي الجديد": "خسرنا جزءاً كبيراً من الموسم، البَرَد ضرب الأشجار مباشرة"، مشيراً إلى أنّ "هذا مصدر رزقنا الوحيد". ويتابع أنّ "محاصيل الفول والقمح والنباتات العطرية تضرّرت بشدّة"، مؤكداً أنّ "الخسائر هذا العام قد تكون الأكبر منذ سنوات". وفي حادثة مأساوية، فُقد طفل في قرية تل سلور بمنطقة عفرين بعد أن جرفته مياه أحد الأنهر، وتستمرّ عمليات البحث عنه في ظروف صعبة بسبب شدّة التيار. بموازاة ذلك، تمكّنت فرق الدفاع المدني السوري من إنقاذ عدد من المواطنين في مناطق متفرّقة. وفي مدينة أعزاز شمالي محافظة حلب، ليست الأوضاع أفضل حالاً، إذ اجتاحت السيول عدداً من المنازل وأغرقتها، الأمر الذي اضطرّ السكان إلى إخلاء ممتلكاتهم بصورة عاجلة. من جهتها، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سورية استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي، مشيرةً إلى تنفيذ أكثر من 65 عملية استجابة منذ بداية هذه الحالة، شملت إنقاذ مدنيّين وإجلاء عائلات وتصريف مياه وفتح طرق مغلقة والتعامل مع أضرار في المباني والمخيّمات. في الإطار نفسه، حذّرت الجهات المختصة المواطنين من سلوك الطرقات المتضرّرة أو محاولة عبور مجاري السيول بعد تسجيل انقطاع طرقات عدّة، من بينها طريق دير بلوط (عفرين/ حلب) في اتّجاه أطمة (إدلب) نتيجة فيضان الأودية. وفي وسط سورية كذلك، قطعت السيول طريق شطحة في ريف حماة، والجهود تُبذَل لفتح الطرقات المقطوعة على خلفية المنخفض الجوي الأخير الذي ضرب أكثر من منطقة في البلاد. ولم توفّر الخسائر جنوب سورية خلال المنخفض الجوي، فقد شهد ريف درعا الغربي تساقط البَرَد بشدّة، الأمر الذي تسبّبت في أضرار كبيرة في القطاع الزراعي. وقد أعلنت وزارة الزراعة عن إرسال فرق ميدانية لإجراء تقييم أولي، قدّرت في خلاله المساحات المتضرّرة بنحو عشرة آلاف دونم، ومن المتوقّع أن تُستكمَل عمليات الكشف في وقت لاحق لتحديد حجم الخسائر بصورة أكثر دقّة. ويقول سامر المقداد، من أهالي درعا، لـ"العربي الجديد"، إنّ "البَرَد تساقط بصورة مكثّفة ومفاجئة، وكان حجمه كبيراً لدرجة أنّه ألحق أضراراً بالمركبات وألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى المحاصيل الزراعية". يضيف أنّ بلدات طفس ونوى وجلين والمزيريب كانت من بين الأكثر تضرّراً، مشيراً إلى أنّ "الخسائر شملت محاصيل البطاطس والفول والبازلاء والخيار، إلى جانب أشجار الرمّان والزيتون". وتواصل الجهات المعنية عمليات تقييم الأضرار بصورة دقيقة في ظلّ صعوبات ميدانية ناجمة عن استمرار التقلبات الجوية، في حين يخشى مزارعون من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد، خصوصاً مع اعتمادهم شبه الكامل على الموسم الزراعي مصدر دخل أساسياً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية