قانون لحماية العمال من مخاطر استغلال الرصاص في الجزائر
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في خطوة استباقية لمواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى بعد بدء استغلال منجم الزنك والرصاص في بجاية شرقي الجزائر، والذي يعد من بين أكبر احتياطيات الزنك والرصاص في العالم، وقّع رئيس الحكومة الجزائرية سيفي غريب، في 30 مارس/آذار، مرسوماً تنفيذياً يحدد القواعد العامة لحماية العمال من الأخطار المرتبطة بالتعرض للرصاص ومركباته. ويأتي هذا المرسوم، الصادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية الثلاثاء الماضي، تطبيقاً لأحكام قانون الوقاية الصحية والأمن وطب العمل، حيث وضع إطاراً تنظيمياً يهدف إلى الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها العمال من جراء التعامل مع مادة الرصاص المعروفة بخطورتها على الصحة، خاصة على الجهاز العصبي والتناسلي. وأسّس المرسوم، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز معايير السلامة المهنية في الجزائر، لمنظومة متكاملة ترتكز على الوقاية الاستباقية، من خلال تقليص التعرض إلى أدنى مستوى ممكن، واعتماد وسائل تقنية حديثة مثل الأنظمة المغلقة والعمل الآلي. شروط صارمة على المؤسسات وألزم المرسوم المؤسسات التي تستعمل الرصاص أو مركباته بجملة من الإجراءات، تبدأ من التصريح المسبق لدى الهيئات المختصة، مروراً بتقديم معطيات دقيقة لتقييم المخاطر، وصولاً إلى إخضاع العمال لمراقبة طبية دورية، مع اعتماد فحص نسبة الرصاص في الدم مؤشراً أساسياً للتعرض، وتحديد سقوف لا يجب تجاوزها. كما فرض قياسات دورية لتركيز الرصاص في الهواء داخل أماكن العمل، والتدخل الفوري في حال تسجيل أي تجاوز، سواء عبر تقليص التعرض أو إبعاد العمال مؤقتاً عن مصادر الخطر، وهي إجراءات تضع إطاراً قانونياً واضح المعالم شرطاً لعمل الشركات والمؤسسات في هذا المجال. في الجانب الوقائي، شدد المرسوم على ضرورة توفير بيئة عمل آمنة، من خلال ضمان تهوية مناسبة للورشات، والحد من انتشار الغبار والأبخرة السامة، إلى جانب إلزام المستخدمين بتوفير تجهيزات الحماية الفردية، كالأقنعة والملابس الواقية، مع منع استخدامها خارج محيط العمل. كما يمنع بشكل صارم تناول الطعام داخل فضاءات العمل التي تحتوي على الرصاص، في إجراء يهدف إلى تقليص مخاطر التلوث غير المباشر. صحة العمال أولوية ولم يغفل المرسوم البعد الإنساني، حيث فرض تنظيم دورات تكوينية دورية للعمال لتعريفهم بالمخاطر وطرق الوقاية، مع إيلاء اهتمام خاص بحماية النساء، بالنظر إلى التأثيرات المحتملة للرصاص على الأجنة والأطفال، كما ألزم المستخدمين بضمان متابعة طبية حتى بعد مغادرة العامل منصبه، من خلال حفظ ملفه الصحي لفترة محددة. ويكتسي هذا الإطار القانوني أهمية خاصة في ظل توجه الجزائر نحو تطوير قطاعها المنجمي، لا سيما مع اقتراب انطلاق مشروع استغلال منجم الرصاص والزنك في بجاية، الذي ينتظر أن يوفر فرص عمل ويعزز التنمية المحلية. غير أن هذا التوجه الصناعي فرض، في المقابل، ضرورة ضمان أعلى مستويات الحماية للعمال، وهو ما سعى هذا المرسوم إلى تكريسه. ويعتبر منجم الرصاص والزنك وما قد يتفرع عنه من نشاطات أبرز المعنيين بهذا القانون، لا سيما بالنظر إلى الإمكانات التي يمثلها، حيث تصل الاحتياطيات القابلة للاستغلال في هذا المكمن الذي يتربع على مساحة 23.4 هكتاراً إلى 34 مليون طن، كما أن الأرقام الرسمية تؤكد أن القدرة الإنتاجية تصل إلى مليوني طن في السنة، منها 170 ألف طن من الزنك و300 ألف من الرصاص.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية